ما حدث لرشيد بوجدرة أول من أمس، مع برنامج الكاميرا الخفيّة (قناة «النهار» الجزائرية) يدخل في باب الانتهاك العلني، بصرف النظر عن حيثيات مشاركته في البرنامج أو طريقة اصطياده. فقد تعامل هؤلاء الأميون على أنهم حيال طريدة نموذجية. كاتب إشكالي لطالما أعلن إلحاده علناً، وتالياً مساومته على إعلان إسلامه أمام الكاميرا، ومباغتته بطلب استدعاء رسمي مزوّر يتعلّق بإلحاده والتخابر مع جهات أجنبية.


مشهدية مبتذلة تدخل في باب شجاعة الجهل وحدها لمصلحة التسلية العابرة، واحتضار صورة المثقف لدى إعلام شعبوي بأذرع طويلة غير عابئ بمقام الرجل وشيخوخته. وبذلك أجهز عليه من دون ندم.
بقدر ما تبدو الصورة محزنة، فإنها تدعو للرثاء، نظراً إلى جسارة اقتحام خصوصية صاحب «الحلزون العنيد»، وتظهير صورة مضادة لتاريخه. لا نشك أنّ هؤلاء الجهلة لم يفكّروا لحظة واحدة بحجم الجريمة التي ارتكبوها بحق مثقف من هذا الطراز، وقبل ذلك، الجرأة في إظهار هشاشته، بما ينسف عملياً أفكاره الراديكالية، بالطريقة نفسها التي يصطادون بها أشخاصاً مجهولين من العوام، بقصد الإضحاك وحسب.
هكذا تنتهي «الحادثة؟» على هيئة فضيحة مزدوجة للصياد وللفريسة في آنٍ واحد. لن نستغرب تفاهة الإعلام الذي انحدر عربياً إلى الحضيض، بعد تعميم برامج تلفزيون الواقع والكاميرا الخفيّة وأمثالهما، لكننا سوف نستغرب تورّط صاحب «ألف عام من الحنين» في الانزلاق إلى «مقابلة» في استديو رثّ ومريب، ومقدّم برامج مجهول، سيقحم اسم أحلام مستغانمي أولاً، بحثاً عن مانشيت متوقّع من غريمها، بدلاً من أسئلة تتعلّق بمنجزه الشخصي.
خطأ رشيد بوجدرة ربما، يكمن في ظهوره السهل الذي لا يليق بقامته. على الأرجح، فقد تورّط بسبب شغفه في صناعة المانشيتات الساخنة ضد خصومه ككاتب استفزازي لا يرغب أن تختفي صورته من الواجهة. الجريمة الكاملة التي تعمل معظم المحطات الفضائية على رسم خطوطها هي إدخال الأدب إلى حظيرة التسلية وصناعة الأذى، وأن تتماهى الخطوط ما بين ظهور رشيد بوجدرة أو شعبان عبد الرحيم. لا فرق على الإطلاق!