كثيرون يفضّلون ماغي بو غصن بثوب الكوميديا الذي لا تخلعه طويلاً. بعد بطولة الفيلم الكوميدي ــ العائلي «ولعانة» (2016 ــ إخراج إيلي ف. حبيب)، تشارك الممثلة اللبنانية تحت إدارة المخرج نفسه في مسلسل «كاراميل» (إنتاج «إيغل فيلمز» ــ جمال سنان) الذي تعرضه «المؤسسة اللبنانية للإرسال» وLDC يومياً (19:00) خلال رمضان. ويشارك بو غصن في البطولة التونسي ظافر العابدين، ومجموعة من النجوم المحليين، على رأسهم كارمن لبّس، ومي صايغ، وطلال الجردي، وبيار داغر، وجيسي عبده، وغيرهم.


يحظى العمل بنسب مشاهدة جيّدة، فهو «لايت» وسلس، كما يتضمّن الكثير من المواقف المضحكة التي يستسيغها الجمهور الباحث عن مساحة تلفزيونية كوميدية تبعده ــ ولو لدقائق ــ عن هموم الحياة والمشاريع الدرامية الدسمة والمعقّدة. تجدر الإشارة إلى أنّ أداء غالبية الممثلين لأدوارهم البسيطة ليس مبالغاً فيه، بل مقنع إلى حد كبير.
لكن مع عرض الحلقات الأولى، رأى عدد من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي والمتابعين تشابهاً في الخطوط العامة للمسلسل الذي كتبه مازن طه مع فيلم What Women Want (ما تريده النساء ــ عام 2000 ــ إخراج نانسي مايرز) للنجم الأميركي ميل غيسبون. في هذا الشريط، يصبح لدى «نيك مارشال» (غيسبون) نظرة جديدة للحياة عندما يتعرّض لحادث غريب يعطيه القدرة على قراءة ما يدور في بال النساء. في البداية، تزوّد هذه «الهدية» الرجل بالكثير من المعلومات، قبل أن يدرك أنّه يستطيع استخدامها لغايات حسنة، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالتفوّق على مديرته الجديدة «دارسي ماغواير» (هيلين هانت).


منقول عن مسلسل روسي (2011) بالاسم نفسه


هذا في الفيلم الهوليوودي الذي حقق نجاحاً متواضعاً. أما في «كاراميل» فالأدوار مقلوبة. تبدأ الأحداث من الحياة الهادئة التي تعيشها «مايا» (بو غصن) مع خالتها التي تناديها ماما «جمانة» (مي صايغ) وأخيها «فادي» (وليد فايد) وخطيبها «إياد» (جوليان فرحات). لكن قطعة من حلوى الكاراميل تقدّمها لها امرأة مسنّة تغيّر حياتها، لأنّها ستجعل بمقدورها قراءة أفكار الرجال، وبالتالي تصبح طرفاً في الصراع الذي يخوضه «رجا» الثري العائد من فرنسا حديثاً (العابدين) ضدّ منافسه رجل الأعمال «فؤاد شاهين» (بيار داغر) وشقيقته «كارلا» (كارمن لبّس)، التي ستحاول الاستحواذ على قلب «رجا».
أن تكون الفكرة الأساسية مستوحاة من عمل سابق وجرى الاشتغال عليها ضمن حبكة وأحداث مغايرة مسألة مألوفة ومشروعة في عالم الإبداع. وقد نجد أسباباً تخفيفية ومبرّرات للقائمين على «كاراميل» لعدم التطرّق إلى هذه المسألة في الجينيريك.
لكن أن تكون قصة المسلسل المركزية منقولة عن مسلسل روسي يحمل الاسم نفسه أبصر النور في عام 2011، فهذا أمر لا يمكن التغاضي عنه.
في عامي 2011 و2012، عُرض مسلسل Karamel في روسيا، وهو من إخراج أوانبيك بايالييف وفلوزا فارخشاتوفا.
الشخصية الرئيسية فيه تُدعى «آنا» وتبلغ من العمر 28 عاماً. يكفي أن يشاهد المرء تريلر العمل ليعرف أنّ التشابه لا يقتصر على الحكاية الرئيسية بل على طريقة تصوير جزء لا بأس به من المشاهد أيضاً. فلماذا لم يُخبرنا أصحاب المشروع اللبناني بذلك، ولماذا تبنّى مازن طه «الرؤية والسيناريو والحوار»؟
على أي حال، بمجرّد استذكار مواقف مشابهة حصلت وتحصل دائماً في الدراما العربية، ندرك أنّه لم يعد هناك داعٍ للاستغراب في ظل غياب المعايير والقوانين.

«كاراميل»: 19:00 على «المؤسسة اللبنانية للإرسال» وLDC