انطلقت أمس، الدورة السابعة من «أشغال فيديو» التي تقيمها «أشكال ألوان» (الجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية) كل سنة. منذ عام 2006، يسعى المنظمون إلى الحفاظ على مساحة مستمرّة وثابتة لفن الفيديو في بيروت، عبر تقديم الدعم الإنتاجي للتجارب الجديدة لفنانين ناشئين في بداية مسيرتهم الفنية، وعرضها ضمن المهرجان.


حصيلة «أشغال فيديو 2017» هي ثمانية أعمال، ستعرض حتى 12 حزيران (يونيو) في «مركز بيروت للفن» (جسر الواطي ــ بيروت). بالإضافة إلى المشاريع التي نالت منح إنتاجية، كلّفت «أشكال ألوان» هذه السنة، ستة فنانين يمتلكون خبرة لإنجاز أعمال فيديو أنتجتها الجمعية، هم: مصطفى جندي، ومحمد حافضة، وستيفاني دادور، وسيرين فتّوح، وأحمد الغنيمي، مقابل أربعة أعمال فازت بالمنح من توقيع المقيمين في بيروت: أحمد الطرابلسي، وطوني جعيتاني، وجوني حشيمة، وإيفا ساودرجيت دويهي. اختارت الأعمال المشاركة لجنة مؤلفة من السينمائي اللبناني غسان سلهب، والمخرج فاتشي بولغورجيان، والتشكيلية تمارا السامرائي، والقيمة الفنية ماري موراكسيول. ولعل هذا الحدث السنوي، بات مستودعاً لتجارب واختبارات في الأساليب الفنية والرؤى الجمالية، إلى جانب تساؤلات شابّة مدينية واجتماعية وسياسية، على مرأى من هالة التاريخ والتحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.
المرجعيات الفنية، والأحداث التاريخية المحلية، والأرشيف العائلي، والعمارة الحديثة في مدينة طرابلس، والحدود، إلى جانب الحيّز المديني البيروتي وسكّانه، كلها إشكاليات يخوضها الفنانون عبر الفيديو في هذه الدورة. الحدود بين التوثيق والسرد تكاد تتلاشى في «اختفاء غويا» (60 د ــ 10 و12/ 6) لطوني جعيتاني. تختلط الطبقات التاريخية بالخيال في عمل الشاب الللبناني. لوحة «الثالث من أيار» لغويا، ستكون مدخلاً لمساءلة الذاكرة اللبنانية، وتحديداً حرب الجبل، التي تدفع جيلاً جديداً من الشبان ممن ولدوا خلال التسعينيات، لاستعادة الحرب التي لم يشهدوها. هناك شغل بصري يترجم حالات الظهور والاختفاء، وهالات التاريخ ما بين لوحة غويا، وأحداث حرب الجبل اللبنانية. أحد الفائزين بالمنح أيضاً هو جوني حشيمة عن شريطه «مسوخ عاديّة» (23 د ــ 10 و12/6). تتنقل كاميرا حشيمة في فضاءات بيروت الهامشية والمركزية. يكشف الشريط مآزق العاصمة اللبنانية، من خلال بورتريهات لثلاثة أشخاص يعيشون فيها. لكن المدينة تصنع مسوخها بيديها. يوماً بعد يوم، تثقل سكّانها الذين يرثون ترسباتها، وأوبئتها وضغوطها النفسية.


طوني جعيتاني يسائل الذاكرة اللبنانية، وتحديداً حرب الجبل
يعود أحمد الطرابلسي إلى الأرشيف العائلي في شريطه Chronicle الذي عرض أمس (21 د ــ 11/6). أشرطة الفيديو VHS التي عثر عليها في صناديق العائلة، ستقود المخرج الشاب إلى بحث في التاريخ الأسري الذي لا ينفصل عن التاريخ العام للجنوب اللبناني. انطلاقاً من حرب تموز 2006، يحاول بناء التسلسل الزمني للقطاته التي تمرّ في الحياة العائلية، وفي الهيمنة الدينية، وشح التواصل. ظواهر وتبدلات جديدة تحصل أمام أطياف الحرب. من جغرافيا البلاد، تستلهم إيفا ساودرجيت دويهي شريطها القصير «إذن للهبوط» (12 د ــ 11/6). تأخذنا في رحلة جوية استكشافية لتاريخ الطيران الجوي المنسي في لبنان، بينما لن تتمكن من العثور على مكان لتحطّ فيه. الخرائط والجغرافيا حاضرة أيضاً في شريط «صياغة حدود» (25 د ــ 11/6) لمحمد حافضة. عمل الأكاديمي والمحاضر، أشبه بدراسة عن حالات التهجير والنزوح في بيروت وتفاعلها مع خريطة المدينة والمنطقة، وأبعادها المكانية والزمانية والتاريخية. يعود حافضة في شريطه الى تاريخ النزوح في المنطقة، مختبراً الطابع المؤقت للحدود، واحتمالات تمثيل الفرد في الحيز المديني. أما بصرياً، فيلجأ الشريط إلى الخرائط والوثائق التاريخية، وسردياً إلى روايات الأهالي والسكان. إلى جانب اللجوء والهجرات، لا تبتعد عدسات المشاركين عن التحولات السياسية الراهنة في المنطقة، خصوصاً الأزمة السورية. ستيفاني دادور وسيرين فتّوح تجوبان لبنان من جنوبه إلى شماله في «من سوريا إلى فلسطين: الأوتوستراد» (22 د ــ 11/6). في عملهما المشترك، ثبتت الفنانتان كاميرا في سيارة تسير على الأوتوستراد اللبناني من شماله حيث الحدود اللبنانية ــ السورية وصولاً إلى الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية في أقصى الجنوب. في الفيديو، سنشاهد هذه الطريق التي تبلغ 200 كيلومتر، لكنها تنطوي على سمات مكانية وسياسية وهوياتية مختلفة ترتبط بالمنطقة وتاريخها. العمارة حاضرة في «ظننت أنني أعرف إلى أين كنت ذاهباً» (30 د ــ 11/6) لأحمد الجندي. يضيء العمل على خمسة مواقع معمارية حداثية في مدينة طرابلس ومحيطها. تتحول هذه الأماكن إلى آلية مكانية تسهّل للشريط مهمّة التنقل بين الذكريات الخاصة والواقع المديني والإجتماعي العام. لا يبتعد المصري أحمد الغنيمي عن إشكاليات أعماله التي تقبع على حدود التوترات البشرية في علاقة الأهل والأبناء، والضحية والجاني وغيرها من الشخصيات. شريطه الجديد «حاجتين تلاتة نسيت أقولهملك» (31 د ــ 10 و12/6) الذي عرض في «بينالي الشارقة» هذه السنة، يقتحم مجدداً هذه العلاقات الحساسة، من خلال رحلة بين أب وابنه، يعرّفه فيها الأخير على أماكن جديدة ومختلفة.

«أشغال فيديو 2017»: حتى 12 حزيران (يونيو) _ «مركز بيروت للفن» (جسر الواطي _ بيروت). للاستعلام: 01/423879





من البرنامج

Chronicle لأحمد الطرابلسي
21 د ــ 11/6


حرب تموز عام 2006 هي نقطة الإنطلاق في شريط Chronicle لأحمد الطرابلسي. شرائط الفيديو VHS التي عثر عليها في صناديق العائلة، ستقود المخرج الشاب إلى بحث في التاريخ الأسري الذي لا ينفصل عن التاريخ العام للجنوب اللبناني والتحوّلات العائلية والدينية والإجتماعية التي شهدها في السنوات الأخيرة.

«الأوتوستراد» لـ ستيفاني دادور وسيرين فتوح
22 د ــ 11/6


في عملهما المشترك «من سوريا إلى فلسطين: الأوتوستراد»، تقطع ستيفاني دادور وسيرين فتوح لبنان من جنوبه إلى شماله. سنرى مشاهدات مكانية وهوياتية متفاوتة من خلال الكاميرا التي ثبتتها الفنانتان في سيارة تسير على الأوتوستراد اللبناني الذي يبلغ 200 كيلومتر، ويربط ما بين الحدود اللبنانية ــ السورية وصولاً إلى الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية.

«اختفاء غويا» لطوني جعيتاني
60 د ــ 10 و12/ 6


من خلال لوحة «الثالث من أيار» لغويا، يسائل طوني جعيتاني الذاكرة اللبنانية في شريطه «اختفاء غويا». جيل جديد من الشبان الذين ولدوا خلال التسعينيات، تستهويهم العودة إلى حروب آبائهم. بين حالات الظهور والاختفاء، يسترجعون أحداث حرب الجبل اللبنانية، فيما سسنكتشف الرابط بينها وبين لوحة غويا التي رسمها قبل أكثر من قرن.

«صياغة حدود» لمحمد حافضة
25 د ــ 11/6


يعرض «صياغة حدود» لمحمد حافضة، حالات تهجير ونزوح في بيروت على خلفية خريطة المدينة وماضي المنطقة. بالإستناد إلى الوثائق البصرية والخرائط، يأخذنا حافضة إلى تاريخ النزوح في المنطقة، مختبراً الطابع المؤقت للحدود، واحتمالات تمثيل الفرد في الحيز المديني، عبر سرديات وروايات السكان.

«ظننت أنني أعرف إلى أين كنت ذاهباً» لأحمد الجندي
30 د ــ 11/6


يضيء «ظننت أنني أعرف إلى أين كنت ذاهباً» لأحمد الجندي على خمسة مواقع معمارية حداثية في مدينة طرابلس ومحيطها، انطلاقاً من علاقة الجندي الشخصية بها. ستسهّل هذه العمارات والأمكنة للشريط مهمّة التنقل بين الذكريات الخاصة والواقع المديني والإجتماعي العام في المدينة الشمالية.

«مسوخ عاديّة» لجوني حشيمة
23 د ــ 10 و12/6


هل يمكن التفريق بين وجوه بيروت ووجوه ساكنيها؟ في شريطه «مسوخ عاديّة»، يحاول جوني حشيمة الإجابة عن هذا السؤال الصعب. يقدّم العمل بورتريهات لثلاثة أشخاص عاشوا في العاصمة اللبنانية، وورثوا أوبئتها اليومية وضغوطها النفسية وتأثيرات إنقساماتها الحادّة بين الأمكنة الهامشية والمركزية فيها.