من بين عشرات المسلسلات التي تكتسح الشاشة الرمضانية، رسخ مشهد مؤثر أدّاه المصري محمد ممدوح في «لا تطفىء الشمس» (سيناريو وحوار تامر حبيب- إخراج محمد شاكر خضير ). أداء قد يفوق أي وصف جسّده ممدوح (أحمد) بعد فقدانه شقيقه الأصغر آدم (أحمد مالك)، الذي أقدم على الإنتحار بسبب موت حبيبته انتحاراً أيضاً.


يدخل أحمد غرفة آدم، وتفيض عيناه بالدموع والحرقة، يرتجف جسده، ثم ينثر عطره على جسده، يجلس على كرسيه ويستمع الى الموسيقى، ويقول له «حتوحشني». أداء عال لممثل محترف لقِّب بـ «تايسون»، إستطاع غزو الشبكة العنكبوتية، وتداوله الآف المرات تثميناً لمشهد لم يتكرر منذ سنوات تبعاً لهؤلاء المغردين. هذا المشهد المؤثر أتى ليكمل ما وقّعه ممدوح العام الماضي في «غراند أوتيل» (تأليف تامر حبيب- إخراج محمد خضير)، بمشهد أحدث علامة فارقة في مشواره الفني، عندما يكتشف خيانة زوجته (دينا الشربيني)، ويتأكد أن المولود الجديد الى جانبها ليس إبنه. في لحظة قاسية ومريرة، يحمل زوجته وابنه ويذهب بهما الى غرفة الممثل أحمد داوود، ويضعهما عنده، ويقول له «الحاجة ديه تخصك». مشهد مؤثر أداه ممدوح بطريقة آسرة.
إذاً، مهّد ممدوح لهذا الخطّ، من تكريس لأداء متمكّن وثابت، يأسر كل من يتابعه. هذه المشاهد التمثيلية التي هزّت لعامين متتاليين رواد السوشال ميديا، فتحت باب النقاش إزاء ما فعلته أخيراً الإعلامية منى الشاذلي في برنامجها «معكم منى الشاذلي» على قناة cbc. إذ استضافت ممدوح الى جانب نيللي كريم، إحتفاء بعملهما المشترك «بشتري راجل» (تأليف إيناس لطفي- إخراج محمد علي) الجامع بين الكوميديا والرومانسية. حاولت الشاذلي مراراً التقليل من شأن الممثل المصري، والتوجه الى الممثلة الفاتنة لتسألها بسخرية «تحايلو عليكي عشان ممدوح يمثل معاك؟». وتضيف «ما كنش عندك أي حساسيات؟». طبعاً، الشاذلي ـ كما كثر مثلها ــ نمّطت الممثل المصري، بكونه بديناً، لا يليق به ربما أداء دور الزوج الرومانسي الى جانب النجمة المصرية الجميلة. ولعل سؤال الشاذلي التهكمي له «تخيل لما أنت تبقى نموذج للرومانسية؟»، هو دليل ساطع على ذلك، من دون أن تلتفت الى أدائه التمثيلي العالي. إذاً، مقاييس التمثيل باتت كمقاييس ملكات الجمال، بل إنّ الممثل والممثلة البدينين لا يحق لهما أن يختبرا أدواراً تمثيلية رومانسية، لطالما طرزت على نسق أوزان ممشوقة. لعل ممدوح وقبله أيضاً نجوم كبار كيحيى الفخراني (مع فارق التجربة بين الرجلين)، استطاعوا كسر هذه الصورة، بل تفوقوا على زملائهم بالأداء، وإعطاء الدور بعده بكل جوارحهم. ليس جديداً على الدراما المصرية هذا التنوع في الكادر التمثيلي بينما لا تزال الدراما اللبنانية، تمارس الإقصاء مع هذه الفئات التي لا تظهر الا ككومبارس، أو كتجسيد لحالة تعاني من البدانة. شاهدنا ذلك عام 2014 مع الكاتب طارق سويد وعمله «وجع الروح»، اذ استعان بـ «ملكة جمال بدينات العرب» إليانا نعمة، ولاحظنا العام الماضي، تناول الكاتبة كارين رزق الله للبدانة مع شقيقتها. وكان لافتاً في الشكل أنّ الأخيرة لا تعاني من بدانة مفرطة بل من وزن زائد!
«لا تطفىء الشمس» 21:30 على cbc