لا يختلف اثنان على نجومية عادل إمام، ذلك أمرٌ محسوم. لكن ماذا لو أنَّ الزمن أعاد إنتاج «الزعيم» كممثل وكمؤدٍّ؟ هل سيحقق هذا الشخص النجاح نفسه الذي حققه عادل إمام؟ هل سيحصل على النجومية نفسها؟ هل سيكون بالموهبة والأداء نفسيهما؟ أسئلة تحضر في البال عند مشاهدة مسلسل «لمعي القط» لمحمد إمام، نجل «الزعيم»، خصوصاً أن تجربة أبناء النجوم تراوح حالياً بين أقلّ من جيدة وسيئة للغاية.


مثلاً ابنة بوسي ونور الشريف مي، لم تقدّم أي شيء يجعلها في مصاف النجمات. الأمر نفسه ينسحب على أبناء محمود عبد العزيز وصلاح السعدني وأحمد زكي. لربما الوحيدتان اللتان تختلفان في هذه القصّة هما إيمي ودنيا سمير غانم اللتان أصبحتا نجمتين، حتى من دون الاعتماد على اسمي والديهما المعروفين (سمير غانم ودلال عبد العزيز). فما هي إذاً حكاية محمد إمام في «لمعي القط»؟ وهل استطاع الممثل الشاب أن يخترق حجاب النجومية، ويقدّم نفسه على أنّه خليفة، ولو قليلاً، لوالده، أم أن الحمل كان ثقيلاً عليه؟
في «لمعي القط» (ﺗﺄﻟﻴﻒ حازم الحديدي، وإخراج شريف عرفة)، يقدّم إمام شخصية سائق باص المدرسة الشجاع والشهم الذي يتعرّض لحادثة تجعله متهماً بجريمة خطف أطفال من المدرسة التي يعمل فيها. إنها حكاية معتادة وثيمة متكررة في أفلامٍ ومسلسلات عربية وأجنبية، ليس فيها جديد بالتأكيد. الجديد هذه المرّة هو ببساطة طريقة تقديم الشخصية، وإن كانت معادة بطريقة «أورجينال» بعض الشيء. إمام يقدّم شخصية والده لكن بطريقة عصرية. يستنسخ النجم الشاب والده إبان شبابه، حتى لتكاد تقسم بأنك تشاهد إمام الأب لا إمام النجل. إنها حرفة صعبة تقليد الرجل الذي طبع الكوميديا العربية على مدى عقود. يجيد إمام استعمال «أفيهات» والده، وحركات جسده، وفوق كل هذا حركات وجهه. هذه الأمور كلّها جعلت من الرجل زعيماً للكوميديا، ولربما ستجعل من الشاب أيضاً زعيماً هو الآخر. كيف ذلك؟ الإجابة بسيطة، خصوصاً إذا أراد أن يحقق نجاح والده. أولاً الاعتماد على كتّاب سيناريو مناسبين وقادرين (كوحيد حامد الذي اعتمد عليه والده) ومخرجين كبار، فضلاً عن إنتاج قصص قريبة من الواقع المعيش أكثر من تلك الخيالية والخارقة. إمام الوالد لم يقدّم نفسه أبداً بطلاً خارقاً أو قادماً من الفضاء. في كل أدواره الأولى التي حققت النجاح، كان شخصاً عادياً، مسحوقاً، ضعيفاً (لاحقاً مع تقدمه في السن غيّر الدور إلى شخصية القائد والزعيم ورئيس الشرطة...). هذا الأمر بالتأكيد يمكن لإمام العمل عليه، خصوصاً أنّ هناك نجوماً كباراً في السينما المصرية حالياً لا يمكنه منافستهم في أفلام «الأكشن» مثل أحمد السقا، كريم عبد العزيز والقادم بقوة محمد رمضان وحتى أحمد عز. لذلك، عليه أن يتمسك بقوة بالشخصية التي بين يديه.
يحضر في المسلسل ممثلون مساعدون مميزون أمثال مصطفى أبو سريع، الذي يمتاز بصوته الحاد، وأسلوبه الشعبي في الأداء يجعله واحداً من نجوم المستقبل ومن الشخصيات التي يمكن لإمام الاعتماد عليها في مسيرته. أبو سريع قادر على تأدية الخيّر كما الشرير ــ كما مدمن المخدرات ــ بسهولة فائقة. نأتي بعد ذلك إلى أحمد فتحي، النجم الممتلئ، يمكن اعتباره واحداً من نجوم الكوميديا المهمّين في مصر هذا العام (كما العام الفائت). قد يعاب عليه لجوؤه إلى التهريج في كثير من الأماكن. لكن لا يمكن نسيان أن الجمهور المصري يحب عادة «التهريج»، ويمكن اعتبار فتحي ممثلاً قادراً على أداء الشرّ كما الخير، لكن إذا ما دعمه النص في ذلك. عمر متولي نجل مصطفى متولي (وابن عمة محمد إمام) أيضاً من الوجوه القادمة، لكنه يحتاج إلى بعض «الشدّ» كي يعطي أفضل ممّا يؤديه حالياً، لكنه بالتأكيد يعد بالكثير. دينا محسن (أو ويزو) من الوجوه الشابة والقادمة بقوة على الشاشة المصرية، تضغط نفسها كثيراً في المجال الكوميدي، ربما لأن صنّاع الدراما المصريين كما الجمهور لا يرون في الممثلة الممتلئة القدرة على الخروج من العباءة الكوميدية. بدورها، تحاول تارا عماد الكثير في دورها هذا، لكن الممثلة الموهوبة تحتاج إلى أكثر من ذلك. تحتاج إلى أن تركّز في دورها أكثر. إخراجياً، يمكن اعتبار المسلسل مخرجاً بشكل وسطي إلى جيد. حازم الحديدي كمؤلف استطاع تقديم حبكة يمكن اعتبارها جيدة. وفي المحصلة، المسلسل هو بداية انطلاقة جيدة لمحمد إمام في عالم النجومية، لكن الخطوة القادمة هي التي ستحدّد نجاحه من عدمه.

«لمعي القط» 21:00 بتوقيت بيروت على «mbc مصر»