قد تتراكم الألقاب عند رندلى جبور بصفتها أصغر عضو مكتب سياسي في لبنان (التيّار الوطني الحر)، وأوّل امرأة تتبوأ منصباً نقابياً إعلامياً عبر رئاسة «نقابة العاملين في المرئي والمسموع»، إضافة إلى أنّها صاحبة تجربة ناهزت 17 عاماً في العمل الحزبي. قد تكون اعتادت على كل ذلك، إلا أنّ تجربتها الحديثة في النقابة بعيد انتخابها في شباط (فبراير) الماضي، وتصفها بـ «النقلة النوعية»، تستحق الوقوف عندها.


جبّور متنوعة المسارات في حياتها المهنية والحزبية. هي أستاذة مادة الإعلام في عدد من الجامعات الخاصة، وإذاعية في «صوت المدى»، وصاحبة رواية «أيلا». المرأة الآتية من عالم الصحافة المكتوبة إلى رحاب المرئي والمسموع، تحمل بين يديها رزمة مشاريع تسعى إلى تحقيقها خلال ولايتها الحالية التي تمتد لعامين اثنين. مشاريع تتعلق بإعادة تنظيم البيت الداخلي، وأخرى تمدّ علاقة مع الأطراف المعنية بالشأن الإعلامي، محاولة تطوير هذه المهنة.


مشاريع لإعادة تنظيم البيت
الداخلي ومحاولة تطوير المهنة

النقابة التي تأسست عام 2012 وأغلقت باب الانتساب اليها منذ ذلك الحين أمام العاملين/ات في القطاع المرئي والمسموع، أعادت جبور اليوم فتحها وأعفت المنتسبين القدامى من دفع الاشتراكات السنوية، على أن تسدّد في العام المقبل، كما جددّت بطاقات الانتساب التي توقفت عند عام 2013. يضم مجلس النقابة 12 عضواً مناصفة بين الذكور والإناث، وتسعى جبّور اليوم إلى «تأمين خدمات صحية واجتماعية للمنتسبين إليها، والعمل على تمويلها من خلال تنظيم الحفلات الثقافية أو إقامة دورات تدريبية للإعلاميين المخضرمين منهم والجدد، لتعريفهم على أسس الإعلام الجديد»، وفق ما تقول لـ «الأخبار». تسعى النقابة كذلك إلى تكوين جسر بين وسائل الإعلام اللبنانية من جهة وبين خريجي كليات الإعلام من جهة أخرى، في سبيل التعرّف إلى ميدان العمل عبر تواصل النقابة مع الجهتين. كل ذلك بهدف توقيع بروتوكولات تعاون مع هذه الكليات، وتبادل الخبرات مع القنوات المرئية منها والمسموعة.
حالياً، يجول أعضاء «نقابة العاملين في المرئي والمسموع»، أسبوعياً على مختلف وسائل الإعلام لإطلاعهم على هذه الانطلاقة الجديدة. فقد شملت الزيارة حتى الآن مؤسسات عدّة من بينها «المؤسسة اللبنانية للإرسال» و«الجديد» و« المنار» وإذاعتا «النور» و«البشائر»... على أن تستكمل هذه الجولة تباعاً، بهدف حثّ مروحة واسعة وملوّنة من جميع الاتجاهات السياسية والطائفية على الانضمام إليها.
وفي هذا الشق بالتحديد، تكشف لنا جبّور عن كسر المقاطعة التي قامت سابقاً بسبب الظروف السياسية وأجواء الانقسام بين فريقي 8 و14 آذار، إثر توفر أجواء مختلفة توافقية بين الأطراف السياسية. فقد انضمت إليها كل من lbci وإذاعة «لبنان الحرّ» (القوات) بانتظار mtv. وهذه خطوة لافتة تكسر الطيف الواحد الذي اتسمت به طوال السنوات الماضية.
قد لا تحتمل هذه النقابة فعلاً أن يوضع على كاهلها أثقال الأزمة الاقتصادية التي ضربت قطاع الإعلام في لبنان، لأن المسألة تعتبر خارجة عن نطاق صلاحياتها التي تنحصر في حماية ودعم العاملين في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، خصوصاً في ظل الطرد التعسفي الفردي أو الجماعي. إلا أنّها وبتنسيق مباشر مع وزارة الإعلام، تضع وصاياها المتعلقة بضرورة تحسين الأداء الإعلامي وطرح كوتا للبرامج الثقافية الغائبة عن هذه المؤسسات حالياً.
رندلى جبور التي احتُفي بها لحظة انتخابها قبل أكثر من خمسة أشهر كامرأة أكثر منه كنقيبة جديدة، تعتبر أنّها أحدثت «خرقاً» على هذا الصعيد، كأوّل امرأة ترأس جسماً نقابياً إعلامياً، ما أدى إلى إزالة ما أسمته بـ «الجدران الوهمية» التي كانت موجودة إبّان ترشحها إلى هذا المنصب... في ظل التأكيد على أنّ العمل الحزبي وحده قادر على إيصال المرأة إلى هذه المراكز، مع صعوبة حصول ذلك بشكل منفرد.
زينب...