ما خرج أول من أمس على شاشة lbci، من خلال برنامج «هوا الحرية» (إعداد وتقديم جو معلوف)، لا يمكن حصره بأروقة هذا البرنامج الأسبوعي، بل يتعدى النقاش الى ما هو أبعد من ذلك، إلى محاولة إعادة اللحمة بين «البشيريين» والقناة، بعد غياب الصبغة الحزبية الضيقة عن المحطة لسنوات طوال.


حلقة أول من أمس، التي استهلت بالكلام عن إعادة محاكمة قتلة بشير الجميل أخيراً، فاضت في مصطلحاتها وعباراتها التي غابت عن شاشة lbci طويلاً. وقف جو معلوف، ليتحدث عن «المجرم الحرّ»، وعن بشير «أكثر الزعماء حضوراً في تاريخ لبنان». أثنى معلوف طويلاً على الرئيس المغتال، الذي ارتدى «البزة العسكرية وقت اللي كان لازم يحارب» في وقت كان فيه «الوجود المسيحي» مهدداً على حد تعبير معلوف.


وصف جو معلوف حبيب
الشرتوني بالمجرم الحرّ


هذه الاستهلالية التي تبعتها ثلاثة تقارير مصورة، أعادت صورة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» سنوات الى الوراء. بدت قناة بيار الضاهر كأنها تغازل هذا الخط وتحنّ إليه، وربما كانت مساحة «هوا الحرية» المكان المناسب لأول عتبة تصالح مع هذه الأيديولوجيا. منذ عام 2011، خلعت المحطة ثوبها القديم المتمركز خلف متاريس الحرب ولغتها وجغرافيتها الضيقة، وذهبت الى شعار «الدنيا ألوان»، لتعلن احتضانها لكل الشرائح الاجتماعية والسياسية، وتقلب الطاولة على تقليد قنوات التلفزة اللبنانية، وتبعد السياسة وأهلها وتهتم بالناس وهمومهم.
لكن تاريخ أول من أمس خطّ خطاباً لم نألفه منذ وقت طويل. استغلت مناسبة إعادة المحاكمة بعد مرور 34 عاماً، لتطلق العنان لمشهدية «بشيرية»، أعادت بث الروح الى «صفّ اليمين المسيحي»، وإلى لغة التمجيد ببشير الجميل الذي مثّل «الأمل» و«القضية»، التي لا تزال راسخة حتى اليوم، وفق ما ظهر في هذه التقارير. «فخامة الرئيس» كما كنّاه أحد التقارير، صنع «ثورة بيضاء»، و«أعاد الاعتبار الى لبنان الحقيقي». وعندما شعر «بالخطر على الوجود المسيحي»، لبس البزة العسكرية دفاعاً عن «كل حبة من تراب الأرز» وفق التقارير طبعاً. لا شك في أنّ بشير الجميل يشكل أكثر شخصية جدلية في لبنان، ولا سيما في الشق المتعلق بتعامله مع العدو الإسرائيلي (بالطبع غابت هذه الزاوية ومقاربة البرنامج لها). أعاد «هوا الحرية» كلام حبيب الشرتوني بأنّ سبب اغتياله بشير هو لقطع الطريق على «مشروع الاجتياح الإسرائيلي للبنان». وصف معلوف الشرتوني بـ«المجرم الحر»، وأدانه التقرير كون بشير الجميل قتل على يد «الذين لم يتعلموا بعد رفض الاحتلال»، وأمل البرنامج بتحقق «العدالة» حتى بعد مرور 34 عاماً على القضية.
إذاً، شكلت المساحة التي أعطيت لاغتيال الجميل فسحة لفتح أسئلة عدّة تتعلق بحنين المحطة الى ماضيها، وإمكانية عودة خطاب المؤسس إليها. غاب طويلاً اسم بشير الجميل عن شاشة أسّسها بنفسه، وأرسى بيار الضاهر طلاقاً مع «القوات» وخطابها السياسي والإعلامي، ليعود من نافذة «هوا الحرية»، ويمهد الطريق أمام مشهدية تستعيد «البشير» وأيديولوجيته الحربية والسياسية... فهل تكون هذه الدقائق التي شاهدناها، أول من أمس، الباب الذي سيدخل منه الضاهر ليفتح مصالحة مع هذا الخط؟

http://www.lbcgroup.tv/watch/30675/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84/ar