منذ عام تقريباً، فتحت كلود أبو ناضر هندي (الصورة)، ملف «تزايد أعداد الولادات لدى اللاجئين السوريين و«خطر» تغيّر الوجه الديموغرافي للبنان عبر برنامجها الأسبوعي «تحقيق» (إخراج فادي الحداد) الذي يعرض على mtv. وعلى قاعدة اللعب على وتر الخوف وإثارة الذعر، قاربت الحلقة وقتها هذا الملف بالكثير من الاستخفاف والسطحية بعيداً عن أي منحى علمي مهني.


ويوم الأحد الماضي، فتح البرنامج مجدداً ملف اللجوء السوري، لكن هذه المرة من بوابة انتشار الأوبئة والأمراض المميتة، وكيفية الوقاية منها. تحت عنوان «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، تحدثت الحلقة (49 دقيقة)، عن تاريخية هذ الأوبئة وفتكها بالشعوب عبر الزمن. تمحورت الحلقة حول هذه القضية ـــ شكلياً طبعاً ــ ليظهر أن المقصود من هذا العنوان ليس توعية اللبنانيين، بل لفت النظر الى الأعداد الهائلة التي تدفقت عبر الحدود، وطرح السؤال الآتي: «هل نحن في منأى عن هذه الأمراض مع وجود أكثر من مليون ونصف مليون لاجىء سوري؟». سؤال طرحته أبو ناضر في مستهل حلقتها، ليتبين في خلاصتها وبشهادة المختصين والأطباء أن لا خطر حقيقياً وملموساً بسبب تحرك وزارة الصحة السريع في هذا الخصوص.
حطت كاميرا «تحقيق» عند رئيسة قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، سهى كنج شرارة.
بعد سؤالها عن احتمالات الإصابة بالأوبئة في ظل وجود أعداد كبيرة من اللاجئين، أجابت بأنّ من «الصعب» ربط هذين الأمرين. كذلك فعلت وزارة الصحة التي نفت أن يكون الاكتظاظ السكاني، قد شكل ضغوطاً على الوزارة. إذاً مع نفي الجهات الطبية المعنية، ظل البرنامج يحوم ويركز على فكرة نسج علاقة مباشرة بين انتشار أو احتمال انتشار الأوبئة والنزوح السوري. ذهبت الكاميرا شمالاً، وتحديداً الى حلبا، حيث يوجد عدد من اللاجئين السوريين لتسألهم وتختبر ما إذا كانوا واعين لفكرة التلقيح وأهمية تلقيح أطفالهم، لتأتي الأجوبة وتشي بكثير من الالتزام في هذا الخصوص.
بدت الحلقة تسير على لعبة انفصام، بين تأكيد الطب غياب أي مؤشر لوباء يمكن أن يشكل خطراً أو ذعراً، وبين إصرار المعدّين على تبيان خلاف ذلك، وترسيخ صورة مغايرة لهذه الأحكام القطعية. وصفت أبو ناضر لبنان بـ«المخيم الواحد»، الذي زاد على عدد سكانه من غير اللبنانيين أضعافاً، وأنهت حلقتها بسؤال جديد بعدما عجزت كل السبل عن تأكيد نظريتها: «ماذا عن النازحين غير الثابتين؟ كيف يمكن ضبطهم وممارسة رقابة صحية عليهم؟».
في الخلاصة، ما زال القائمون على «تحقيق» وأمثالهم يطوعون مساحاتهم التلفزيونية لبث مضامين تهدف إلى إثارة الخوف والرعب، ولا سيما في ملف النزوح السوري.
منذ سنوات، لم يكلّ هذا البرنامج بمواسمه المتتالية عن البحث على أطراف أزمة اللجوء السوري، ليدخل من عناوين مختلفة اجتماعية وطبية للانقضاض على اللاجئين وتحميلهم وزر كل أزمات لبنان.

* «تحقيق» كل أحد 19:00 على mtv

http://mtv.com.lb/Programs/Tahkik/Season_9/Videos/_%D8%AF%D8%B1%D9%87%D9%85_%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D8%AE%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%86_%D9%82%D9%86%D8%B7%D8%A7%D8%B1_%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC