الجزائر | الدورة السابعة من «مهرجان الجزائر الدولي للفيلم الملتزم»، التي تستمر حتى 8 كانون الأول (ديسمبر) في قاعة «الموقار» و«متحف السينيماتيك» في العاصمة، يتنافس فيها 17 فيلماً (بين روائي ووثائقي) وفيلمان خارج المنافسة، تمثّل 21 بلداً، تم اختيارها بعناية وفق معايير محددة من بين 80 فيلماً.


هذا ما صرّح به المدير الفني للمهرجان الناقد أحمد بجاوي، الذي أكد لـ «الأخبار» أنّ «الاختيار ككل سنة تم على أساس الجودة والمستوى الفني، وليس فقط الالتزام بالقضايا الإنسانية العادلة». وأضاف أنّ «العمق والطرح الإنساني في مواضيع الأفلام الملتزمة لا يكون على حساب نوعيتها الفنية».
وحول إهداء الدورة السابعة من المهرجان إلى روح الرئيس الكوبي الراحل فيديل كاسترو، التي أعلنت عنها محافظة الفعالية، قال بجاوي إنّ «الأمر فرضته ظروف الحداد الذي أعلنته الجزائر على روح الراحل الذي ظل وفياً لعلاقته بها منذ زمن الثورة». كما أن كاسترو «رمز ثوري أفنى حياته في الدفاع عن مبادئه وقيمه الثورية، وقاوم الحصار المفروض على بلده لسنوات طويلة. لذلك، فإن إهداء الأعمال الفنية ذات البعد الملتزم بقضايا الإنسان وهمومه سيكون تكريماً لمسيرته النضالية».
افتتح المهرجان، هذه السنة، بالفيلم الأميركي «ميلاد أمة» (2016) للمخرج نيت باركر (خارج المنافسة) الذي عرض في 16 بلداً حتى الآن، ونال العديد من الجوائز من مختلف المهرجانات السينمائية، فيما ستختتم التظاهرة بالفيلم البرازيلي «معلم الكمان» (2015) للمخرج سيرجيو ماشادو، الذي يشارك أيضاً خارج المنافسة.


تنافس الجزائر بفيلم وحيد، للمخرج عمور حكار، تحت عنوان «أولاد مقران»


ومن بين الأفلام المبرمجة في خانة الأفلام الروائية في المنافسة، يبرز الفيلم الفرنسي - البريطاني «أنا دانييل بليك» (2016) لعراب السينما اليسارية في أوروبا كين لوتش، علماً أنّ الشريط نال السعفة الذهبية في الدورة الأخيرة من «مهرجان كان السينمائي الدولي»، إلى جانب عدد من الأفلام، منها «رسائل من الحرب» (2016) للبرتغالي إيفون فيبرايرا، وفيلم «المرتزق» (2016) للفرنسي ساشا وولف، الذي يقدم بشاعة الاستغلال والضغوط التي يتعرض لهما اللاعبون الأجانب في عالم الاحتراف الرياضي. وفي الأفلام الوثائقية، يبرز الفيلم الفرنسي اليوناني «أنا أكافح أنا موجود»، والوثائقي الإسباني «أبطال غير مرئيين: الأميركيون الأفارقة».
وكانت بداية المنافسة، التي لا تشهد أي مشاركة مغاربية هذه السنة، بعرض الفيلم اليمني المرشح للقائمة الطويلة للدورة الـ 89 من الأوسكار «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» (2015 ـ الأخبار 25/10/2016) بحضور مخرجته اليمنية خديجة السلامي. بعد عرض الشريط، تحدّثت السلامي عن الصعوبات التي واجهتها أثناء تصوير فيلمها داخل اليمن، مؤكدة أنها تلقت عروضاً لتصويره في المغرب لكنها رفضت بسبب قناعتها بضرورة «نقل البيئة الحقيقية للقصة مهما كانت الظروف معقدة». ودافعت المخرجة عن شريطها الذي تعرّض للكثير من الانتقادات، كاشفةً أنّها «لم تهتم بالقصة التي هي في الحقيقة قصة حياتها وحياة والدتها وأكثر من 60 في المئة من النساء اليمنيات، بل كانت تريد تصوير الحياة في اليمن بسلبياتها وإيجابياتها وسطوة الجهل على حياة الأفراد».
وستشارك الجزائر في المنافسة الرسمية للمهرجان بفيلم وحيد، للمخرج عمور حكار، تحت عنوان «أولاد مقران» في خانة الأفلام الروائية (إنتاج جزائري – فرنسي مشترك) يعرض للمرة الأولى. وقد أرجعت زهيرة ياحي، محافظة المهرجان، ضعف المشاركة الجزائرية إلى كون الأفلام التي اقترحت «لم ترق إلى المستوى المطلوب».
إلى جانب العروض السينمائية، سينظم المهرجان تكريماً خاصاً للمخرجة الجزائرية جميلة صحراوي، وطاولتين مستديرتين الأولى حول «الالتزام في السينما بين الدعوة والتحديات»، والثانية بعنوان «كيف يمكن دعم ظهور سينما فتية في الجزائر».
يُذكر أن تنظيم المهرجان هذه السنة كان تحدياً كبيراً، حسب تصريحات محافظته، بسبب توقف وزارة الثقافة عن الدعم المادي للتظاهرة جراء الظروف الاقتصادية وتقليص الميزانية، وهو ما عاد إليه المدير الفني للمهرجان أحمد بجاوي في تصريحاته لـ «الأخبار»، إذ أكّد أنّ «الكثير من المهرجانات توقفت بسبب هذه الظروف، ونحن كان لدينا حظ أنّ الوزارة أعطتنا الإذن بالاستمرار، وتدبر أمورنا عن طريق عدد من المؤسسات العمومية الداعمة». وتابع أنّه يعتبر هذا الوضع ـ على صعوبته - أفضل من التوقف، خصوصاً «بعد النهضة التي يعرفها العالم العربي في السنوات الأخيرة في مجال السينما الملتزمة بالقضايا السياسية والاجتماعية والإنسانية، فالربيع العربي ربما يكون مصطلحاً خاطئاً على العديد من المستويات، لكنّه ولّد ربيعاً سينمائياً».