في اليوم عينه الذي أقرت فيه «لجنة الإعلام والإتصالات» في المجلس النيابي إقتراح قانون إعلام موحد، تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة والموافقة عليه، جرى توقيف الشاب باسل الأمين على خلفية منشور على فايسبوك يعبّر فيه عن غضبه جراء عرض حلقة تلفزيونية تهين عاملاً سورياً على otv (الأخبار 7/12/2016).


مع إقرار هذا الإقتراح، بعد خمس سنوات من المناقشات والجمود البرلماني، تخوّفت مؤسسة «مهارات» من بعض بنوده، ولا سيما تلك المتعلقة بحرية الرأي على وسائل التواصل الاجتماعي.
المؤسسة التي شاركت في إعداد هذا القانون، غُيّبت أول من أمس عن حضور جلسة اللجنة، ولم يؤخذ بالعديد من إقتراحاتها مع النائب المحامي غسان مخيبر، أبرزها إلغاء صلاحيات «مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية» ومخافر التحقيق، وكل ما له علاقة بالتعبير عبر الشبكة العنكبوتية. تغييب «مهارات» يعود الى أنّها جهة لا تتمتع بصفة «تمثيلية» كما قال لنا المحامي طوني مخايل، مع أنها خاضت وشاركت في تطوير هذا القانون.
وفي بيان صادر عنها، شددت «مهارات» أول من أمس على تضمن هذه المسودة العديد من العبارات المطاطة التي من شأنها تقييد الحريات وحتى سجن صحافيين تحت حجج مواد قانونية «خشبية» تتعلق بـ «التعرض لشخص رئيس الدولة»، و«تعكير السلام العام وتعريض سلامة الدولة للمخاطر».


تخوّف من بنوده،
سيما تلك المتعلقة بحرية
الرأي والتعبير


في إتصال مع «الأخبار»، يصف مخايل إقتراح القانون بـ «المشوّه»، الذي يحوي مواد متضاربة وغير «محكمة»، بما أنّ أكثر من جهة تدخلت في نصوصه، فغابت عنه الإنسيابية والتسلسل المنطقي. وُضع النص الأساسي وغلِّف بـ make up وفق المحامي اللبناني، إضافة الى رفع سقف الغرامات على الصحافيين التي باتت تصل الى عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور. وفي ما خص منح الإمتيازات لإنشاء صحف يومية، فهنا كانت الطامة الكبرى! إذ سيجبر أصحابها على دفع مبلغ يصل الى 200 الف دولار ثمن هذا الإمتياز لإصدار مطبوعة يومية، فكيف ستكون الحال لباقي مصاريف التشغيل التقنية والبشرية؟ لا شك في أن هذا العائق يوضع من جديد في وجه الصحافة المكتوبة على نحو عام، ويقضي على كل أشكال دعمها. أضف إلى ذلك أنّ هذا الشرط سيمثّل عائقاً أساسياً أمام اي ضخ شبابي في هذا الميدان، ودخوله معترك الصحافة الورقية بروح شابة ورؤى مختلفة، بل سيعزز الإرتزاق عبر التمويل السياسي الذي سيؤمن وحده هذه المبالغ. وبالتأكيد، فالجهة الممولة سيدخلها أهل السياسة من الباب العريض. كذلك يعطي اقتراح القانون الأمن العام حق الرقابة على المطبوعات والمناشير، ويمنح وزير الإعلام صلاحيات مطلقة بمنع دخول أي مطبوعة أجنبية الى لبنان ومصادرة نسخها تلقائياً قبل صدور أي قرار قضائي.
وفي الباب المتعلق بحرية التعبير على وسائل التواصل الإجتماعي الذي يمثّل اليوم أهم مساحة تعبير وأكثر قضية إثارةً للجدل، ويستدعى روادها الى التوقيف الإحتياطي، لم تلحظ مسودة القانون الجديد كل الناشطين على هذه المنصات، بل اكتفت بمنع توقيف الصحافيين حصراً. أما «المجلس الوطني للإعلام»، فقد مُنح صلاحية الإشراف على ترخيص البرامج التلفزيونية، وسط وجود نصوص مطاطة «مخيفة» كما يصفها مخايل، وإخضاع البث التلفزيوني والإذاعي الذي يجري عبر الإنترنت للترخيص المسبق.
وسط هذا الكمّ من المطبات والفخاخ وتقييد حريات الرأي والتعبير، دعت «مهارات» اللجنة الى «قراءة متأنية وواقعية»، بما «يكفل حرية الإعلام ونموه وازدهاره».