بعض نجوم الدراما السورية ممثلون بالفطرة، لم يسبق لهم أن دخلوا مدرسة تمثيل، ولم يتح لهم تكريس ثقافة بصرية رفيعة المستوى، والمهنة كانت على زمانهم «تشخيصاً» يوسم بأنه «عيب وحرام». لعلّ أبرز الأمثلة الساطعة على ما سبق الممثلة المخضرمة سامية الجزائري التي تتحضّر لأداء شخصية «عيشة» والدة البطلة في مسلسل «وردة شامية» (كتابة سليمان عبد العزيز ومروان قاووق، وإخراج تامر اسحق، وإنتاج شركة «غولدين لاين»، بطولة سلافة معمار وشكران مرتجى). في موازاة ذلك، تعكف على خوض تجربة جديدة هي كتابة نص مسلسل اجتماعي بلمسة كوميدية بعنوان مبدئي «سيرة وانفتحت» من دون أن يفصح الخبر الصادر من قبلها عن تفاصيل عملها الجديد.

الحكاية بالنسبة إلى الجزائري قديمة بدأت منذ زمن. ربما كان تجسيدها إعلاناً تجارياً عن «صندوق توفير البريد» مع الراحل عصام عبه جي (1941-2014) فرصةً لانطلاق جماهيريتها على المستوى العريض بالنسبة إلى جيل الثمانينيات، ومن تبعه سورياً وعربياً.

وقْع هذا الإعلان جاء مختلفاً على اعتبار أن شريط «الأنيميشن» حقق قبولاً وترحيباً من الجمهور، الذي حفظ كلماته ورددها طويلاً. لاحقاً، تحوّلت ابنة العائلة الفنية العريقة، إلى طبق دائم الحضور في وجبة الفرح التي تهدى إلى المشاهد، على شكل مسلسلات تلفزيونية. مع الزمن، تحوّلت «إم أحمد بلاليش» في «عيلة خمس نجوم» (حكم البابا وهشام شربتجي) إلى أيقونة! تلك العائلة التي توغل في تفاصيل حياتها البسيطة، وحالة البخل التي تسيطر عليها، طبعت بصمتها بعمق لدى المشاهد، وصارت رفيقة أيامه الدائمة كلما أعيد عرض المسلسل. يومها، صنع أمل عرفة وفارس الحلو وأندريه سكاف حضوراً استثنائياً رشحهم لاحقاً للتصدي لكل الأدوار الكوميدية الممكنة. بعد هذا العمل، أنجزت أعمال أقل قيمة وثراء سميّت «عائلة النجوم» كانت الجزائري حاضرة في أغلبها، إلى جانب حضورها في أعمال أيمن زيدان، لعل أبرزها شخصية «إم محمود» في «يوميات جميل وهناء» (تأليف زياد الريّس، وإخراج هشام شربتجي) إضافة إلى حضورها المكثّف في سلسلة «مرايا» برفقة ياسر العظمة.
اللعب بمفردات كوميديا الـ farce والتخييل على مفاصل «كركترات» تسعى نحو كسب المطلق، ومن ثم التحوّل إلى «دون كيشوت» مستعدّة لمحاربة طواحين الهواء بكل ما أوتيت هذه المهمة من صعوبة، لإنجاز مهمة السعادة وإهدائها للناس، لم تكن تلك كلّ أسلحة الجزائري. لقد راحت بأدائها الموزع بين الإثارة والإمتاع والغموض والتشويق، لتحاكي أحياناً منطق فرويد بالدعابة، سواء كانت بريئة، أو ذات قصد وميول، ولو انحدرت في بعض الأحيان باتجاه إيحاءات غير موفقة. يبقى لأداء «سيدة الكوميديا السورية» مزاج مختلف. على صفة موازية وبالصورة ذاتها، برعت الممثلة المخضرمة في الأدوار التراجيدية والشامية. على سبيل المثال، لمعت في «ليالي الصالحية» (تأليف أحمد حامد وإخراج بسّام الملا) بدور «إم صادق» المرأة التي تعرف صياغة رقية شرعية، بإطلالة توحي بالإيمان المطلق، وهيبة ووقار لا يمكن ببساطة استعادة حرفة إيصالهما للمشاهد، بعد كل ما تركته من هزل وسخرية وتهكّم في حضورها الكوميدي الذي حفظ عن ظهر قلب!