«المواطنون سينسون الملك عبد الله لأنّ الولاء الحقيقي يكون بالمناصحة لا بالرهبة والخوف والبيع والشراء». كانت هذه الجملة التي أطلقها الناشط والداعية السعودي عبد الله العواجي (53 سنة) ضمن برنامج «في الصميم» الذي يقدّمه الإعلامي السعودي عبد الله المديفر عبر «روتانا خليجية» كافيةً لـ«تزلزل» المملكة. أمر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بإحالة الرجلين إلى «هيئة التحقيق العامة» ومحاكمتهما بتهمة «الإساءة إلى الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز وعهده وإيقاف البرنامج نهائياً».


بدأ العواجي الحلقة بمقدّمة بدا فيها أشبه بعضو في تنظيم الإخوان المسلمين، مذكّراً بـ«شهداء ميدان رابعة والنهضة» وبالقابعين في سجون الانقلاب (العسكري المصري)، ليعود ويتحدّث عن «اختلاف النظام السعودي الداخلي عن غيره، لأنّ الإصلاح هو جزء منه وليس خارجه أو ضدّه»، غامزاً من قناة من يقولون إنّ «الإصلاحيين» أعداء البلاد. وتطرّق إلى «المعتقلين» من «الإصلاحيين» الذين لا يزال «بعضهم في السجون»، وربّما هي من المرّات القليلة التي يتحدّث فيها سعودي عبر منبر إعلامي في هذا الشأن، ويهاجم بعدها الملك عبد الله: «هو في قبره الآن يتحمّل عبء كل ما جنته يداه ولن ينفعه وزير الإعلام، ولا المتزلف ولا المتملق». ولفت العواجي إلى أنّ أيام الملك السابق كانت «معاناة» للسعودية وللأمّة، فـ«الحوثي كان يتوغل في اليمن وكان يؤخذ تعهدات خطية على الدعاة لعدم الحديث في هذا الموضوع». أما قمة «السخرية»، فكانت حين أشار إلى أنّه حين اعتقل (آخر مرّة لثمانية أيام) لم يعلم الملك عبد الله بذلك إلا عندما أُطلق سراحه.


اتّهامات بـ«الإساءة
إلى الملك عبد الله وعهده وإيقاف البرنامج نهائياً»


وفي معرض تعليقه على القرار الملكي الصادر بحقّه، أكد العواجي على حسابه على تويتر أنّه «إذا علم البشر من مصادرهم البشرية، فقد علمت قبلهم من أعظم مصدر؛ قول الجبّار (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)»، في محاولةٍ منه للإيحاء بأنّه لا يخشى شيئاً، وأنّه كان يتوقع ما حدث.
ولمن لا يعرف العواجي، فهو شخصية مشهورة، اجتمعت في عام 1993 بالكاتب السعودي سعد الفقيه والطبيب المعارض محمد الحضيف وأسسوا لجنة للدفاع عن حقوق الإنسان سمّوها «لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية». لحظة إعلانها، اعتقل العواجي ورفاقه، ليُطلق سراحه بعد مدة، ويعود ويُطلق تلك اللجنة من لندن في1994. في 2005، أعيد اعتقاله وحكم عليه بالسجن 15 عاماً. العواجي الذي استمر على منهجه «النقدي» للنظام، عاد واعتقل لثمانية أيام على خلفية انتقاده لوزير الإعلام غازي القصيبي سنة 2006. وكان قد اعتقل في 2013 على خلفية توقيعه بياناً يطالب بعودة «الشرعية» في مصر ويعارض «انقلاب السيسي»، إضافة إلى ظهوره في البرنامج السياسي «140» مع فهد السندي، قائلاً: «ليس هناك من حاكمٍ عربي مستعد للتضحية بنفسه لأجل شعبه». هذه الاعتقالات جعلت الرجل «نجماً» لدى منظمات مثل «مراسلون بلا حدود» و«الشبكة العربية لحقوق الإنسان». يحمل العواجي شهادة الدكتوراه في البيولوجيا، وكان يدرّس في «جامعة الملك سعود»، قبل أنّ يُفصل من عمله الحكومي بسبب مواقفه السياسية.
وعلى عكس ما قد يعتقده بعضهم، فإن آراء عبد الله العواجي (في الحلقة أو خارجها) لا تختلف كثيراً عن آراء المملكة، أو أنّه مثلاً «إصلاحي»/ معارض كما يمكن فهم الفكرة ككل. فالرجل ــ من خلال مواقفه ــ لا يغرّد خارج السرب كثيراً، ولا سيّما أنّ مواقفه المؤيدة لـ«عاصفة الحزم»، فضلاً عن التدخل في مصر، ولبنان، وسوريا تبدو واضحة: هو يريد يداً أكثر حزماً. بإختصار، هذا «المعارض» السعودي لا يريد إلا المزيد من «الوحشية» السعودية و«القوة والحزم» في التعامل مع كل شيء؛ لا أكثر ولا أقل!