فجأة، عاودت آلام القلب مهاجمة المفكر والناقد المصري ووزير الثقافة الأسبق جابر عصفور ( 1944)، على الهواء مباشرة، أمس الاثنين، خلال استضافته في برنامج «صالة التحرير» على قناة «صدى البلد».


مع بدء حلقة الإعلامية عزة مصطفى على قناة «صدى البلد»، وقبل الانتهاء من المقدمة الترحيبية بوزير الثقافة الأسبق، طلب عصفور الخروج إلى فاصل لشعوره بنوبة آلام في القلب، نُقل على إثرها إلى مستشفى «دار الفؤاد» بالقرب من مدينة الإنتاج الإعلامي، مقر تصوير الحلقة، ليتبين الاشتباه في إصابته بجلطة جديدة في القلب. لذا، قرر الأطباء إبقاءه في المستشفى لمدة يومين على الأقل، للوقوف على سبب الأزمة الصحية وتقديم العلاج المناسب.
مهما يكن قدر اختلافك مع مؤلف «المقاومة بالكتابة»، فلا بد من أن تقرّ بان عصفور ليس مجرد مثقف عادي. إنه قيمة فكرية ومشوار ثقافي أثمر عشرات الكتب والترجمات، وأشرف على أطروحات عدّة للماجستير والدكتوراه، وتاريخ سياسيّ امتد إلى ما يقارب 15 عاماً أميناً عاماً للمجلس الأعلى للثقافة، وتكليفه بحقيبة الثقافة مرتين: الأولى في آخر حكومات حسني مبارك برئاسة الفريق أحمد شفيق، ولم يستمر فيها أكثر من يومين قبل أن يقفز من سفينة مبارك الغارقة، والأخرى ضمن تشكيل وزاري بقيادة رئيس وزراء مصر السابق إبراهيم محلب.
على المستوى اليوميّ، يلتزم مؤلف «نقد ثقافة التخلف» بجدول صارم الترتيب. منذ أن ترك المنصب السياسيّ، اعتاد أسبوعياً أن يقضي يومي الاثنين والأربعاء في مقر مكتبه في جريدة «الأهرام»، ويتوجه يوم الخميس إلى الجامعة، ليلتقي طلاب الدراسات العليا، ويقضي بقية الأيام بين البقاء في منزله للإطلاع ومشاهدة الأفلام أو التوجه إلى مكتبه لمباشرة الكتابة.
عصفور الذي يعاني آلاماً في القلب منذ عشر سنوات تقريباً، وسبق أن أجرى جراحة قلبية في باريس عام 2008، اعتبر معركة تجديد الخطاب الديني هدفه الأول خلال الأشهر القليلة الماضية. بدا اليوم أكثر ثورية من مواقفه التي تبناها خلال فترة بقائه في منصب وزير الثقافة، فالمثقف الذي طالما ردد أن دوره الوقوف ضد مشاريع التطرف والأصولية من جهة، والتصدي للدولة حين تتخلى عن مدنيتها من جهة أخرى، ظهر محافظاً وملتزماً بقرار المؤسسات الدينية في فرض وصايتها على الإبداع. وتعد قضية فيلم «نوح» الأبرز، حين التزم الوزير بموقف الأزهر في حين دخل الأيام الماضية جولة جديدة من الصراع مع لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب التي اتهمها بـضيق الأفق، وسبباً غير مباشر في التطرف والإرهاب. جاء ذلك بعدما رفضت اللجنة تعديل قانون ازدراء الأديان بناء على طلب النائبين آمنة نصير ومحمد زكريا محيّ الدين، اللذين طالبا بإلغاء الحبس الذي نصت عليه المادة 98 من القانون نفسه.
لم يفوت الإسلامويون حادث إصابة عصفور على الهواء دون أن يبرز بعضهم شماتة في مرض أحد مثقفيّ التنوير، معتبرين الإعياء «وعد الله» لمن يهاجم التيارات الراديكالية. أمر يعيد إلى الأذهان موقف الإسلامويين من مرض المفكر الراحل نصر حامد أبوزيد حين وصفوه بـ «العقاب الإلهي»، في حين برروا بعد ذلك بتر ساق الداعية السلفيّ أبو إسحاق الحويني نتيجة مضاعفات السكري بـ «اختبار الله لعباده المؤمنين»!