لا تكاد خسارات الوجوه الفنية والثقافية تحصى هذا العام. خسر لبنان الأب الروحي لمسرحه منير أبو الدبس، وأحد أبرز الشركاء في صناعة حداثة بيروت المسرحية الساحر برج فازيليان. أما حانات بيروت ومحافلها الشاعرية، فستفتقد لوجه آخر صعاليكها الشاعر محمد العبدالله الذي غادرنا بعد تجربة شعرية لا تنفصل عن حداثة المدينة.


سوريا التي تشهد أعظم موتاً في التاريخ المعاصر، لم يكف الموت يديه عن فنانيها وكتابها. آخر هؤلاء المفكر صادق جلال العظم الذي رحل في منفاه البرليني، الذي شهد أيضاً موت أحد كبار التشكيليين والملونين مروان قصّاب باشي. انطفأ أيضاً التشكيليان نذير نبعة، نذير اسماعيل والمخرج نبيل المالح، والناقد والمفكر جورج طرابيشي والروائي وديع اسمندر، والروائي محمد جاسم الحميدي والتشكيلي رضا حسحس والقاص والروائي ياسين رفاعية. خسرت الموسيقى الفرنسية آخر عظمائها المؤلف وقائد الأوركسترا التسعينيى بيار بوليز. وبعيداً عن الكلاسيك، ودّع جمهور الهيفي ميتال في العالم الموسيقي الأيقوني ليمي كيلميستر، وانطفأ جزء من ذاكرة أجيال عدة مع رحيل الملحّن والمغني الكندي ليونارد كوهن. كذلك رحل مؤسس فرقة E W&Fire الموسيقي والمغني الأميركي الأميركي موريس وايت. الأوساط الأدبية والفكرية العربية خسرت الكاتب الفلسطيني سلمان الناطور، والروائي المصري علاء الديب، والشاعر العراقي صبري هاشم، والمترجم والكاتب العراقي حسين الموزاني، والشاعر التونسي الصغيّر أولاد أحمد، والباحث الجزائري مالك شبل. وعالمياً رحل الروائي الفرنسي ميشال تورنييه، ومواطنوه الروائية والصحافية إدموند شارل رو، والشاعر إيف بونفوا، كاتب الريف الأميركي جيم هاريسون.

من إيطاليا أقفل الفيلسوف والسيميائي أمبرتو إيكو مطبخه السري الذي خرجت منه مؤلفات موسوعية في حقول التأويل والسرد والتاريخ. رائد السينما الإيرانية الجديدة عباس كيارستمي، أنهى آخر فصول التجريب التي شاهدناها في أفلام لا يمكن حصرها ضمن مدرسة أو نمط واحد. الشاشة الكبيرة ودّعت أيضاً المصري محمد خان، وعدداً من كبار معلميها الأوروبيين أيضاً مثل الإيطالي إيتوري سكولا، والبولنديين أندريه زولافسكي وأندري فايدا، والناقد والسينمائي الفرنسي جاك ريفيت. وفقد المسرح الكاتب الإيطالي وصاحب «نوبل للآداب» داريو فو الذي ترك لنا عشرات النصوص المسرحية الهجائية واللاذعة للسلطات الدينية والسياسية. كذلك رحل المسرحي الأميركي إدوارد ألبي، والمسرحي المغربي الطيب الصديقي، والعراقي يوسف العاني، والتونسي المنصف السويسي. كذلك ودعتنا المعمارية العراقية زها حديد تاركة تصاميم قيد الإنجاز في كل أنحاء العالم، وطال الإرهاب المصورة المغربية الشابة ليلى العلوي إثر هجوم مسلّح في العاصمة البوركينابية. أما العام فقد اختتم برحيل التشكيلي المصري جميل شفيق قبل أيام.