سنة تلو أخرى، يرسّخ الفن السابع في لبنان مكانته في المنابر والمواعيد السينمائية البارزة، متحدياً المصاعب الإنتاجية الكثيرة التي تواجهه. الزخم الذي تشهده السينما اللبنانية المستقلة تمثّل أخيراً في انتزاعها العديد من الجوائز في «مهرجان دبي السينمائي».


هكذا، حصلت اليان الراهب على جائزة لجنة التحكيم في فئة «الفيلم غير الروائي» عن عملها «ميّل يا غزيّل» الذي يقارب العيش المشترك في مرتفعات عكار، فيما حصل ماهر أبي سمرا على جائزة أفضل فيلم غير روائي في المهرجان نفسه عن عمله «مخدومين» الذي توغّل في ظروف عيش العاملات الأجنبيات في بلد كلبنان «يتميز» بارتفاع منسوب العنصرية تجاه الآخر. وفتك الفيلمان المذكوران العديد من الجوائز في مهرجانات أخرى حول العالم. وفي «دبي» أيضاً، نالت الممثلة المعروفة جوليا قصار جائزة أفضل أداء عن دورها في فيلم «ربيع» للمخرج اللبناني فاتشي بولجورجيان. تميز العام بأفلام كوميدية خفيفة تقارب قضايا اجتماعية، وسجّل عودة أسد فولادكار بفيلمه «بالحلال» من بطولة دارين حمزة ورودريغ سليمان وغيرهما. وعادت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد بعملها «باريسية» الذي عرض في الصالات المحلية. في شريطها الثالث، انطلقت السينمائية المقيمة في باريس من ملامح سيرتها الذاتية، لتحكي قصة فتاة لبنانية تهاجر إلى عاصمة الأنوار، لتعيش هناك الحرية وتكتشف جسدها الذي كان محاصراً بكل أنواع التابوهات، إلى جانب تظهير نظرة المجتمع الفرنسي إليها. وضمن سياق وضع المرأة في مجتمع شرقي ذكوري، استقبلت الصالات اللبنانية فيلم «على حلّة عيني» للتونسية ليلى بوزيد التي جعلت بطلتها فرح تخوض ثوراتها الشخصية في تونس عشية الانفجار الكبير. وتحت عنوان «سينما الإنسان والذاكرة»، وجّه «نادي لكل الناس» تحية إلى السينما النضالية من خلال الثنائي جان شمعون ومي المصري. بعد سيرة حافلة في السينما التسجيلية، شهد العام باكورة المصري الروائية «3000 ليلة» حول المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية. قضية عالجتها من زاوية إنسانية حميمة. وعلى مستوى المهرجانات العالمية، نال المعلم البريطاني كين لوتش سعفة «مهرجان كان 69» عن فيلمه «أنا دانييل بليك». كعادته، قدم عرّاب السينما الأوروبية اليسارية مرافعة ضد النظام الرأسمالي المتوحش من خلال قصة عائلة مسحوقة تناضل للحفاظ على كرامتها، بعد تسريح الوالد من الشغل، واضطراره لإعالة أسرته من المعونات الاجتماعية. ونال المكسيكي أليخاندرو إيناريتو جائزة أوسكار أفضل إخراج عن تحفته «العائد» التي أدى بطولتها ليوناردو دي كابريو ومنحته أيضاً أوسكاره الأول لأفضل ممثل!