كعادتها في كل عام، تعود «نواة» الجائزة الأكثر حضوراً خلال الأعوام الخمسة السابقة لتكريم جمهور المقاومة. قد لا تكون الفكرة دقيقةً إذا ما صنّفناها بهذه الطريقة، لكن الجائزة تؤدي هذا الدور بالنسبة إلى مجتمعٍ يغيّب عادةً ـ لأسباب كثيرة- عن الجوائز العالمية أو المحلّية.


تأتي نواة واحدة من المسابقات التي يتخالط فيها العلم والثقافة بالأدب والمقاومة. كل هذا يقاس بعد ذلك لإخراج نتاجٍ مبدعٍ ذي نكهةٍ خاصة. وهو أمرٌ يُحسب له، خصوصاً أنَّ المهرجان «غير ممول» و«غير مدعوم» من أي جهة ويقوم كليةً على التبرعات (بمعنى رعاة وشركاء إعلاميين فقط). إنّها السنة الخامسة لـ «نواة»، أي أنَّ التجربة باتت إلى حدٍّ ما «ناضجة» ويمكن الاعتماد والمراكمة عليها؛ فما هو جديدها هذا العام؟
«يبدأ الاختلاف في هذه السنة الخامسة من العنوان، فالجائزة اسمها «جائزة نواة للأفكار الإبداعية» أحببنا أن تبقى في الاسم كلمتا الأفكار الإبداعية كي لا يظن أحد أنّ هدفنا هو فقط الجمالية. فهي لا تكفي وحدها. كثيرون يتجهون نحو الجمالية ويهملون الفكرة. إن لجان التحكيم لها شرط أساسي وهو أنه إذا كان هناك خلل في الفكرة المتعلقة بالمشروع، فإنّه يسقط تلقائياً. لذا فالمشاركون سيدركون هذه النقطة ويتجنبونها». يقول لنا محمد خفاجة (مدير المشروع وجمعية «نواة»)؛ موضحاً تموضع المشروع بكامله: «بعد خمس سنوات لا بد أن يتموضع هذا المشروع، فمن الواضح أن هذه الجائزة هي الوحيدة من نوعها التي تكرم المبدعين في مجتمعهم، مجتمع المقاومة، سواء من المؤيدين أو المنخرطين أو كل من يدور في فلك المقاومة. هنا لا تجارب شبيهة».
من جهتها، تحكي مريم حمّود (المسؤولة الإعلامية في «نواة») عن التجربة، مؤكدةً: «التجربة أصيلة، بمعنى أنّ «نواة» ليست مستنسخة عن أي تجارب أخرى في الخارج. قد تجد في الخارج مثلاً مهرجان أفلام قصيرة أو مهرجان قصة قصيرة. أما هذه المسابقة، فإحدى أهم مميزاتها أنها شاملة لمجموعة كبيرة من المواهب والاختصاصات. بالتالي، هي تجمع فئة كبيرة من الجامعيين وطلاب المعاهد بشكل إضافي. هذه السنة، فتحنا المجال للذين هم في مستوى الجامعيين للمشاركة». أمرٌ آخر يجدر التنبه إليه هذا العام، إذ أزيلت كلمة «المقاومة» من عنوان المهرجان. وفي هذا يشير خفاجة: «هذه السنة أزيلت كلمة المقاومة من العنوان لأنها أصبحت واضحة، وجزءاً لا يتجزأ من المشروع بحد ذاته ضمناً؛ بالتالي ليست هناك حاجةٌ لإضافتها».


«تصميم الحيز المدني» ودخول الفيديو كليب عالم «الأنشودة»


يأتي التغيير الثالث على صعيد التحكيم: «جرت العادة سابقاً أن يكون التحكيم سرياً ولا يجري أمام المتسابقين. لكن بعد تجربة خمس سنوات، وجدنا أنّ مجموعة من الفئات والمجالات تتطلب حضور المشارك مع مشروعه ومناقشته، كالمشاريع السمعية البصرية والأفلام. فقد يكون هناك شيء يجب استيضاحه من قبل اللجنة المحكّمة؛ فضلاً عن أن هذا يعطي مزيداً من المصداقية» تؤكد حمّود. من ناحيةٍ أخرى، شمل التغيير عدداً من المجالات، إذ تم توسيعها. وبدلاً من سبعة، أصبح لدى «نواة» الآن 15 مجالاً. يؤكد خفاجة، ضاحكاً: «لقد نصحَنا كثيرون بخفض عدد المجالات، لكننا لم نر إفادة أبداً في التقليص، بل بالعكس، بالتوسّع لتشمل المسابقات مجالاتٍ أكثر. ويمكن اختصار هذه المجالات في ثلاثة: الفنون، الآداب والتكنولوجيا والعلوم. هذه هي المجالات الأساسية، وفي كل منها هناك العديد من الحقول. في مجال الأدب مثلاً، زدنا البحث الأدبي، وهو مخصص لطلاب الماجستير؛ الذين تكون جائزتهم عبارة عن طباعة بحثهم وتوزيعه». أما في المجالات الأخرى؛ فنجد زيادات طرأت على أمورٍ أخرى مثل «تصميم الحيز المدني» وهو أحد الحقول الجديدة. أما لناحية الفنون، فكان دخول الفيديو كليب عالم «الأنشودة» (الذي كان في العام الفائت أنشودةً فحسب، وإذا كان المنشد لديه «كليب» يمكنه عرضه). تشير حمّود إلى «أنّ الناس يميلون لما هو سمعي وبصري أكثر من السمعي فحسب. لذا حددنا هذا العام أن العمل يجب أن يكون فيديو كليب. بالطبع نتحدث هنا عن أن الصورة يجب أن تخدم الأنشودة والكلمة واللحن، إذ يقوم كثيرون بصناعة كليب لا علاقة له بكلمات الأنشودة». ويوضح خفاجة هنا أن الفائزين في العام الفائت، كانوا فرقة تدعى «نبض مقاوم»، وكانوا أكثر من اهتم بالشعر وبالموسيقى معاً. لذلك كان عملهم «محترفاً» للغاية.
هنا تحضر إلى البال نوعية المشتركين (تحدد المسابقة أن عمرهم يجب أن يراوح بين 17 إلى 35 عاماً). يعتقد كثيرون بأنَّ «نواة» هي مسابقةٌ للهواة، أي أنّها تختار جمهورها ومشاركيها من غير المحترفين. فكرةٌ يصر القائمون على المهرجان/ المسابقة التأكيد على عدم صوابيتها، فتوضح مريم: «هذا اشتباه عند أناسٍ كثيرين، فمن هم في بدايات الاحتراف يعتبرون أنّ هذه المسابقة ليست لهم؛ وهذا شيء خاطئ. ذلك أن مشاركتهم في المسابقة تجعل المنافسة أصعب وأجمل. بالتالي يمنح غير المحترف الفرصة للاحتكاك بمحترفٍ يزيده خبرةً كما يعطيه زخماً أكبر للمشاركة. في الوقت عينه قد ينزعج غير المحترف ويعتبر أنّ هناك ظلماً، لكن في العام المقبل سيعمل أكثر على مشروعه ويرفع مستواه أكثر كي ينافس». الأمر نفسه ينسحب على فكرة الخريج الجامعي من زميله المشارك الذي لا يزال يدرس؛ فـ «بعض الطلاب يتفوقون على الخريجين. لذا التخرج ليس معياراً» تؤكد حمّود. ماذا إذاً عن غير الأكاديمين؟ هل تسمح شروط المسابقة لهم بالمشاركة؟ يشير خفاجة إلى أنَّهم في المعتاد لا يفتحون هذا المجال كثيراً، لكن في الوقت عينه: «لدينا هامش بسيط جداً هو أنه إن كان هناك شخص شديد الإبداع ونجد أنه يجب أن يشارك ولديه الموهبة لكنه لم يدخل الجامعة؛ ندرس ما إذا كانت أعماله تستحق المشاركة وعلى هذا الأساس نقرر. لدينا في الشروط بند الموهوبين، لكن كما قلنا يجب أن يكون مشروعه شديد الإبداع».
ينتهي التسجيل في جميع المسابقات في 7 آب (يمكن التسجيل أونلاين)، حيث يبدأ التحكيم.
حدد احتفال تسليم الجوائز في النصف الأوّل في شهر أيلول (يعلن عن اليوم لاحقاً) وسيقام في مسرح «رسالات» (بئر حسن، نزلة السفارة الكويتية). على أن يقام معرض قبل تسليم الجوائز لعرض كل المشاريع التي كانت مرشحة للفوز في قاعة مخصصة