القاهرة | «النظام المصري خائف من توابع زلزال تيران وصنافير». نتيجة لا تخفى على متابع لسلوك الأجهزة الأمنية والسيادية مع الصحف ووسائل الإعلام في المحروسة. بعد «تأميم» الكثير منها عبر وكالة رجال الأعمال (الأخبار 22/7/2017)، اتجه النظام إلى إجبار عدد من الصحافيين على ترك عملهم كما حدث أخيراً في جريدة «اليوم السابع».


أول أمس الأربعاء، فوجئ أربعة صحافيين في الجريدة المذكورة، بمنحهم إجبارياً إجازة من دون راتب بسبب مواقفهم المؤيدة لمصرية جزيرتي تيران وصنافير، اللتين تنازلت عنهما السلطات المصرية للمملكة العربية السعودية. وأجبرت إدارة تحرير الجريدة كلاً من ماهر عبد الواحد، وعبد الرحمن مقلد، ومدحت صفوت، وسمر سلامة على تقديم طلب إجازة من دون راتب لمدة عام، جراء كتابتهم منشورات على فايسبوك يدافعون فيها عن مصرية الجزيرتين. إجراء بديل من فصلهم من العمل، أو ملاحقتهم أمنياً، بخاصة أنه سبق أن ألقي القبض على عبد الرحمن مقلد الشهر الماضي برفقة صحافيين آخرين هما محمد رياض (جريدة «الوطن») ومحمود نجم (موقع «مدى مصر»)، ووجهت لهم تهم «المشاركة في تظاهرة من دون تصريح، والتجمهر والجهر بالصياح وإهانة رئيس الجمهورية». واحتُجزوا لثلاثة أيام قبل أن تفرج النيابة العامة عنهم على ذمة القضية بكفالة 650$ لكل منهم.
الأمر لم يبدأ من الإجراء السابق. في بداية العام الجاري، بدأ رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة مالك جريدة «اليوم السابع» بشراء عدد من الصحف والمواقع المصرية، مثل «صوت الأمة» و«دوت مصر»، مع تدشين مواقع وصحف «ايجيبت توداي» و«بيزنس توداي» و«سوبر كورة». بدا أبو هشيمة غولاً إعلامياً حين أسّس مجموعة «إعلام المصريين»، قبل أن يظهر للجميع أن أبو هشيمة مجرد ستار للأجهزة السيادية، وتتسلم إدارة المجموعة برمتها وتبدأ بالتخلص من أي صوت يعارض السياسات المتبعة من قبل النظام، بخاصة في قضية تيران وصنافير.
تتزامن الأحداث السابقة، مع عمليات حجب للمواقع الإخبارية تشنها مصر منذ شهر أيار (مايو) الماضي، من دون إعلان السبب ولا الجهة المسؤولة عن ذلك. ووفق «مؤسسة حرية الفكر والتعبير» المصرية، وصل عدد المواقع الممنوعة إلى 141 أبرزها: «الجزيرة» القطرية و«العربي الجديد» و«مدى مصر» و«البداية» و«البديل» و«بوابة يناير»، إلى جانب مواقع تقدم خدمة VPN وهو برنامج يسمح بتصفح المواقع المحجوبة. هذا الإجراء سيؤثر سلباً على ترتيب مصر وفق التصنيف الدولي لحرية الصحافة، علماً أنّها تحتل فيه حالياً المركز 161 من أصل 180 دولة وفق تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود».
إذن لم تعد في مصر مواقع إخبارية أو قنوات تلفزيونية سوى منافذ «المطبلاتية» و«حملة المباخر» الذين يبررون كل تصرفات النظام ويديرون مؤسساتهم من خلال أجهزة الأمن ومؤسسة الرئاسة وتحديداً من خلال مدير مكتب الرئيس اللواء عباس كامل ومساعده الرائد أحمد شعبان، ولا يسمح من قريب ولا بعيد بنقد أو معارضة السلطة بأقانيهما التنفيذية أو التشريعية. وفي الوقت الذي تتزايد فيه وتيرة القمع في مصر، تقف نقابة الصحافيين موقف المتفرج. ووصل الأمر بالنقيب الحالي عبد المحسن سلامة، المقرب من النظام السياسي، إلى مناقشة اقتراح بتحويل عدد من أعضاء مجلس النقابة إلى التحقيق بسبب مواقفهم الداعمة لمصرية الجزيرتين، ودفاعهم عن الحق في التعبير. كذلك، تخلت النقابة بشكل رسمي عن أعضائها الذين ألقي القبض عليهم الشهر الماضي، ما يشي بقوة إلى عنوان المرحلة التي تعيشها مصر وهو «لا شيء يزعج الجنرال»!