بدأ عمر مختار الملقّب بـ»بومبينو» العزف على الغيتار عندما كان في الـ11 من العمر. ويتذكر في تواصل مع «الأخبار» قائلاً: «كنا نعيش في المنفى في الجزائر، بعيداً من منازلنا في أغاديس، فكنت أقضي أيامي وأنا أشاهد أشرطة نجوم الروك وأستمع إليها، فأُغرمت بالغيتار وبدأت أعلّم نفسي كيفية العزف. فكان الحب من اللحظة الأولى». أن يستمر في العزف على الغيتار رغم الحظر الذي فرضته دولة النيجر في تسعينيات القرن المنصرم على هذه الآلة أمر يعدّ بمثابة ثورة. وعوضاً عن أن يكون عائقاً أمامه، شجّعه ذلك على أن يدرك أكثر قوة آلة الغيتار.


«كان الموسيقيون ضحايا الحكومة، وفي بعض الأحيان كانوا يتعرضون للقتل. اضطررت إلى الهروب من النيجر الى بوركينا فاسو. كانت تلك فترة صعبة جداً من حياتي ولكنها قرّبتني أكثر من الغيتار وشعرت بأنني على اتصال أكبر بتاريخ موسيقى شعبي».
ولد عمر مختار عام 1980 في النيجر. اضطر الى الهرب الى الجزائر مع والده وجدّته عند اندلاع ثورة الطوارق عام 1990. طلب منه أحد الموسيقيين الانضمام الى فرقته، فأصبح يُعرف باسم «بومبينو» المشتق من كلمة «بامبينو» أي الولد.
تطوّر أسلوب بامبينو في العزف على الغيتار مع التجارب القاسية التي عرفها من منفى وحروب وتمسك بالهوية الصحراوية. ساعده الوثائقي الذي أنجزه رون وايمان على الانتشار خارج حدود النيجر. فبومبينو يمشي على خطى فرقة «تيناريوين» الشهيرة التي باتت تجول العالم بموسيقاها التقليدية المطبوعة في الوقت نفسه في الغرب. بومبينو هو النسخة الاكثر شباباً وجنوناً للفرقة المذكورة، ومشاهدته يعزف ويتحرك على المسرح أمر ممتع.
لا شكّ في أن عودة بومبينو إلى أغاديس، وتقديمه حفلاً موسيقياً أمام المسجد الكبير من اللحظات المهمة في مسيرته وفي تاريخ موسيقى النيجر. كان ذلك بعيد انتهاء المعارك بين الثوار الطوارق والجيش في شمال النجير، واحتفالاً بالعودة من المنفى. حمل الفنان الغيتار وراح يعبّر عن فرحته أمام الناس. هذا الاحتفال نراه في فيلم وايمان الذي اتبع خطى بومبينو عام 2009. وانتقل من كونه بطلاً في بلاده إلى العالمية بعد صدور ألبومه الأول «أغاديس» الذي جاء في صدارة الألبومات الموسيقية في العالم في العام التالي.


هويته الصحراوية
والقبلية موجودة بقوة
في أغنياته

يحبّ بومبينو استعادة كلاسيكيات من التقليد الطوارقي، ولكنه يعطيها شكلاً جديداً وقد يؤديها بإيقاع أسرع وبطاقة أكبر. هويته الصحراوية والقبلية موجودة بقوة في أغنياته. يعتبر أن الطوارق هم شعب له نظامه الخاص وفلسفته وسياسته. ويعبّر عن أحلام حياة البدوي في الحرية والتحرك من دون قيود بين الحدود.
من يُعرَف أيضاً بـ«جيمي هاندريكس الصحراء» تأثر بموسيقى الأخير وعدد من عازفي الغيتار والموسيقيين الغربيين على غرار سانتانا وفرقة «داير ستريتس»، فأتت موسيقاه نوعاً من المزيج بين الحضارة الصحراوية والغربية: «هذا المزيج هو ببساطة نتيجة تاريخي الخاص. ترعرعت وأنا أصغي إلى موسيقى الطوارق التقليدية وإلى موسيقي الروك الآتية من الغرب. فهذا هو أسلوب الموسيقى الذي يخرج مني بطريقة طبيعية».
من آخر أعماله، ألبوم «نوماد» الذي أنتجه الأميركي دان أورباخ من فرقة «بلاك كيز». عن هذا التعاون، يقول: «أردنا ان نسجّل في هذا الألبوم الطاقة الموجودة في حفلاتي الموسيقية المباشرة. لم يكن الأمر ممكناً بالكامل بالطبع، ولكن أظنّ أن دان أنجز عملاً مدهشاً».

* حفلة بومبينو: 20:00 مساء اليوم ــــ «ميوزكهول» (الواجهة البحرية) ـــ للاستعلام: 01/361236