دمشق | يتعامل السيناريست السوري خلدون قتلان (1970) مع نصوصه على أنها كنز ثمين بالنسبة إليه. لذلك، يبذل جهداً احترافياً في حماية ملكيتها، فيتعامل مع منظمة WIPO وهي المحفل العالمي لحماية الملكية الفكرية. رغم نشوب خلاف بينه وبين شركة «كلاكيت» حول مسلسله «حرملك» لتأخر تنفيذه، إلى درجة دفعته نحو القضاء، إلا أنّ الشركة تعاملت مع الموضوع بهدوء وذكاء، حتى وصلت إلى ما يشبه التسوية الكلامية مع صاحب النص خلال الفترة الأخيرة.


أنجز قتلان العام الماضي مسلسل «قناديل العشاق» (إخراج سيف الدين السبيعي ــ بطولة سيرين عبد النور وإنتاج «سما الفن»). لكن سهام النقد وجّهت إلى الحكاية على وجه الخصوص، باعتبارها بطيئة، لم تتمكن من شد المتفرّج حتى بلوغ الحلقة الـ 20 ... يعتقد قتلان أنّه جرّب تقديم مقترح مختلف على صعيد البناء الدرامي، ربما لا يشبه ازدحام العرض في رمضان، لكنّه يؤكد بأنه حصل على ما يريده من هذه التجربة وقد صارت وراءه. هو الآن في طور التحضير لمشاريع عدّة، علمنا أنّ أحدها سيكون مسلسلاً عربياً ضخماً هو سيرة شخصية هامة، ستُنجز بالتعاون مع قناة MBC. لكن في حوارنا معه، يرفض تأكيد المعلومة أو نفيها، مرجئاً الإجابة إلى حين تحوّل الأفكار والنوايا إلى سلوك تنفيذي.


حكاية حب تعكس حال
المجتمع السوري المأزوم

في المقابل، يؤكد لنا بأنه يكتب مسلسلاً بعنوان «روليت» وهو في طور المفاوضات لبيعه إلى إحدى الشركات العربية. حول هذا العمل وفكرته، يعلّق: «خرجت خلال الحرب مئات التحليلات، والتقارير، والتغطيات، والمعلومات والتسريبات، لكننا لم نتمكّن مرّة واحدة من الوصول إلى إجابات شافية حول ما يحدث هنا وهناك ضمن دائرة الفوضى، وميدان الحرب! وغالباً، فإنه يوصف بالواهم من يعتقد بأن الدراما صاحبة المسؤولية في تقديم مثل تلك الإجابات، لكنني أحاول جاهداً تقديم مكاشفة صادمة لما نحن عليه اليوم من انحدار، وإجراء جردة حساب منطقية لما كسبناه فعلياً، ولحجم الخسارات الفادحة التي تعرضنا لها، من دون التخلي عن أقطاب المعادلة خلال كتابتي لـ «روليت» المتمثلّة في صناعة المتعة والترفيه والقيمة الفنية معاً. لذا، فإن المشاهد سيكون أمام حالة مصارحة واقعية تكشف عن حقل الألغام الذي دفعنا إليه مرغمين نتيجة التهاوي الأخلاقي الذي قادنا إلى هذه الحرب التي نعيشها اليوم، وعما بات يحكم حياتنا بدءاً من تكريس الحالة الافتراضية نتيجة الشتات، وصولاً إلى صوت الرصاص، وفوهات البنادق، والأحذية العسكرية التي تحوّل الحديث فيها إلى ثقافة مرحلة». يشرح قتلان عن تراتبية الحدث الدرامي في عمله الجديد، مضيفاً: «كل ذلك سيقودنا نحو مجتمع ضيّق أوغل في الانحطاط، حتى باتت مهنته تجارة المخدرات التي ازدهرت انسجاماً مع ظرف الفوضى الذي يحكم المدينة هذه الأيام، وسنبحث في «القيم» أو العادات أو الأحكام التي تضبط هذا المجتمع وتجّاره». لكن كيف لهذا المجتمع أن يقدم لنا إجابات عن تساؤلات تخص الحرب؟ يجيب كاتب «زهرة النرجس» (2008 ـ إخراج رامي حنا): «من هذا المستنقع الغني بالحالات الدرامية، سنجرّب تقديم إجابات قاطعة لا يشوبها أي نوع من الديبلوماسية، أو المواربة عن الحقائق، وسنبحث في سيل المشاعر الحاد نتيجة تسيّد الدم والرصاص للمشهد. ربما لا يخطر في بال أحد بأن منظومة الأخلاق المتكئة إلى المشاعر الإنسانية الحقيقية، لا يمكن أن تصنّع، وهي النقطة التي أصيبت بعطب كبير، ولا يمكن ترميمها بسهولة. الموت صار مسألة عداد للجثث، والمجازر صارت مجرد أخبار، والدمار ألفته العين والروح التي صارت تشبهه إلى درجة أن عالم اليوم تعذر فيه الحب، والحياة، حتى صار مجرد البقاء على قيد الحياة فعل بطولة. كيف لنا أن نعود بشراً حقيقيين مرهفي الحس؟ هذا أحد الأسئلة المفصلية التي نقترحها من خلال حكاية حب تحلّق في أماكن الذروة، وتتعدى الرتيب والتقليدي والمعتاد. ورغم شفافيتها، إلا أنها دامية، تقوم على المتناقضات كأنها تعكس حال المجتمع المأزوم، وعلاقته بالسلطة والسؤال الكلاسيكي حول العلاقات العابرة وشكلها وضرورتها في المجتمعات».