دمشق | في مشوار النجم السوري المخضرم عبد الهادي الصبّاغ (1950) نقاط مضيئة لا تُحصى، من بينها تفاصيل قصة الحب الكلاسيكية التي عاشها مع ابنة الجيران قبل أن يتزوجها، متخلياً عن ترف عائلته، ليصبح أباً لطفلين هما شام وطارق.


اليوم، بات جداً مسكوناً بالشوق الدائم. يمضي وقتاً طويلاً في مشاهدة فيديوهات أحفاده الثلاثة التي ترسلها له ابنته شام من كندا. يومياته المعتادة يعيشها حالياً في دمشق، بدءاً من النادي الرياضي الذي يواظب على الدوام فيه منذ السابعة صباحاً، لينغرس بعدها في تمام الثامنة والنصف في مكتبه في شارع الثورة العريق، ولو لم يكن لديه شيء يفعله. سيقرأ ويطالع ويحضر نشرات الأخبار على فضائيات عدة. الغداء غالباً يكون مع لمة أصدقاء في أحد الأماكن العامة. بعدها، سيتناول فنجان قهوته المعتاد في مقاهي الشعلان الحديثة. لا يتوقف هناك عن الضحك. ربما هو واحد من أبرع من فهموا الطرفة وتعاطوا معها برشاقة وذكاء، إلى درجة أنه يجاريها بسرعة بديهته وروحه الدمثة الحاضرة دوماً. خلال مشواره الطويل، أنجز عبد الهادي الصباغ عشرات المسلسلات السورية، منتجاً منفذاً أو مشرفاً فنياً، إلا أنه رفض الاستئثار بدور البطولة كما فعل كثيرون من زملائه الذين حظوا بفرصة الإنتاج. في المقابل، واجه منافسة إجبارية من شركات الإنتاج التي استبعدته عن العديد من المسلسلات. النجم الستيني يستبطن الكثير من الدهشة والإبداع. أحلامه لم تتغيّر، ما زالت مرتبطة بالتمثيل الذي يرى أنه بات عرضة للاستسهال في السنوات الأخيرة. يشعر بأنه حتماً سيأتي جيل سوري جديد وشاب، يقلب المنقلة كلياً، سواء كان على صعيد التمثيل الذي أصيب بعطب من الدخلاء، أو على مستوى الكتابة والنقد. دائماً ما يستعيد ذكرياته المريرة عندما كان يذهب مع الراحل ناجي جبر لمشاهدة الأفلام التي عمل فيها في بدايته، ليكتشف بأنها لم تكن تمنحه ترف الظهور الواضح ولو بلقطة واحدة. بعدها، تلمّس طريق الاحتراف من المسرح وقدم مع دريد لحّام مسرحية «غربة»، ثم بنى علاقة وطيدة مع كاتبها الكبير محمد الماغوط. يروي لنا خصوصية العلاقة مع هذا الرجل الاستثنائي، فيقول: «تعرّفت إلى الشاعر الراحل، وكان يحكي لي عن بدر شاكر السياب وذكرياتهما في التسكع في شوارع بيروت من دون أن يملكا ثمن علبة سجائر أو أجرة باص».
السفر بالنسبة إليه والإقامة في بيروت صارا ذكرى ليست طيبة، لأنه لا يستحضر من تلك الحقبة إلا وحدته وغربته رغم كثرة الأصدقاء والمحبّين. الموسم الماضي لم يكن مرضياً بالنسبة إلى نجم «غداً نلتقي» (إياد أبو الشامات ورامي حنا) لأنه لم يقدّم فيه سوى دور في مسلسل هزيل اسمه «لست جارية» (فتح الله عمر وناجي طعمي). كذلك، سجل حضوراً صار بمثابة فولكلور في «باب الحارة» (بسام الملا) وحلّ ضيفاً على مسلسل «شوق» (حازم سليمان ورشا شربتجي). ورغم دوران عجلة الموسم الحالي وبدء التحضير لمشاريع عدة، إلا أن الصبّاغ لم يوقّع حتى الآن على أي عمل، وما زال في مرحلة القراءة. الشيء الوحيد الواضح بالنسبة له هو موافقته على أداء دور في مسلسل «هوا أصفر» (تأليف علي وجيه ويامن الحجلي، وإخراج احمد إبراهيم أحمد، بطولة سلاف فواخرجي ووائل شرف ويوسف الخال). بدأ تصوير العمل أول من أمس في الشام، وتنتجه شركة cut التي يملكها رضا الحلبي، أحد أصدقاء الممثل السوري المعروف منذ زمن، ويفضّل أن يكون حاضراً في باكورة أعمال شركته الجديدة.