عندما أطلق وزير الإعلام ملحم رياشي، تصريحه الشهير في كانون الثاني (يناير) من هذا العام بأَنَّ شباط (2017)، سيكون شهر تغيير «المجلس الوطني للاعلام» وإدارة «تلفزيون لبنان»، هل كان يتوقع أنَّ شباطاً سيمضي وخلفه سبعة أشهر من دون أي تغيير أو تعديل، أو حتى تحريك كرسي في الملفين إلَّا خلو كرسي طلال مقدسي؟


سؤال يطرح نفسه أمام «تسريبات» تقول إنّ لقاءات الوزيرين رياشي (كممثل لـ «القوات اللبنانية» في الحكومة) وجبران باسيل (كرئيس لـ «التيار الوطني الحرّ») بشأن اختيار رئيس لمجلس ادارة «تلفزيون لبنان»، انتهت إلى أن «التيار» باتَ يرى أنّ تأجيل البت في هذا الموضوع الى ما بعد الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة أفضل بكثير من الموافقة حالياً على اسم «قُوّاتي» يجلس على أكتاف العهد الرئاسي خمس سنوات في «تلفزيون لبنان»، و«قواتي» لسنوات مثلها في «الوكالة الوطنية للأنباء». يضاف الى ذلك طرح أخير أَطَلَّ برأسه هو تغيير مدير الأخبار في التلفزيون صائب دياب من أجل إعطاء صورة جديدة لقسم الأخبار تواكب التطورات الجارية في البلاد.
وتردَّدَ أيضاً أن الوزير رياشي يعتبر عناد الوزير جبران باسيل على الاسم الذي اقترحه قبل تسعة أشهر (أي قبل الترشيحات التي أشرف عليها مجلس الخدمة المدنية) لا يمكن أن يقابل الّا بعناد مماثل على نتائج الترشيحات الى هذا الموقع. وتالياً، فإنه (أي الوزير رياشي) لن يرضى بأن يتوّج تجربته الوزارية بما سيفسر على أنه دعسة إعلامية ناقصة بتسفيه «الترشيحات» وتقديم التقليد أو العرف عليها. ولا يغيب عن رياشي أن العُرف في لبنان أقوى أحياناً من النص... فكيف إذا لم يكن هناك نص، ومنصب رئيس مجلس إدارة «تلفزيون لبنان»، (ومنصب مدير الوكالة الوطنية للإعلام)، هما من مسؤولية رئيس الجمهورية لا وزير الإعلام، لأنهما سيرافقان العهد، إعلامياً، حتى نهايته، بينما أقصى وجود لوزير في وزارته لا يتعدّى السنتين!!!


جبران باسيل يفضّل
تأجيل البتّ في الموضوع
إلى ما بعد الانتخابات النيابية


«ببساطة»، القضية معقدة جداً. وفي انتظار حلّها، يتابع تلفزيون لبنان «مسيرته» من دون مجلس إدارة ولا مدير عام، فيتولى الوزير رياشي حالياً دور المدير العام، إذ يطلب عرض برامج معينة (سياسية كـ «لبنان اليوم»، وفنية كـ «سهرة عمر»)، ويوصي بالنقل المباشر لبعض المناسبات السياسية وغير ذلك... في وقت تضرب الفوضى أطنابها في المؤسسة غياباً لبعض الموظفين، وتندلع اتهامات «مسموعة» في أروقة المبنى ومكاتبه عن حالات «قبض» لدى بعض المديرين لإمرار هذا أو ذاك من الأشخاص في برامج لقاء مبالغ مالية، وقد عيَّنَ الوزير رياشي في «تلفزيون لبنان»، ممثلاً شخصياً له يسمع ويرى ويتأسّف مع الموظفين على هذه الحال المُزرية! أما «المهانة» الحقيقية لموظَّفي المؤسسة، فهي عند قبض معاشاتهم. إذ يقفون في المصرف كلّ واحد لأكثر من ساعتين وربما أكثر حتى تأتي الأوامر من مبنى التلفزيون بصرفها.
رئيس قسم في مبنى «تلة الخياط»، طلب عدم ذكر اسمه، قال إنّ الموظفين في المبنى لم يتخيلوا يوماً أنّ «عهد» الوزير رياشي في وزارة الاعلام قد يكون سيئاً عليهم، على النحو الجاري (من دون أن يقصد طبعاً) خصوصاً أنه وضع خطة نهوض تلفزيونية واسعة أمّن لها الأرضية المادية الكاملة... مُضيفاً: «إن تواصل الكباش الوزاري سيكون مُضرَّاً بالوزير رياشي (كسلطة وصاية على التلفزيون) لا بالوزير باسيل على مستوى المستقبل القريب».
ويتابع رئيس القسم بالقول: «بناءً على وعود رياشي، وعدنا أنفسنا بدورة برامج في الربيع فطارت، ثم بدورة في الصيف فطارت، والآن، نعِد أنفسنا بدورة في الخريف يبدو أنها ستطير أيضاً»!
ويختم بالقول: «صحيح أن إدارة طلال مقدسي كانت فاشلة، لكن الفراغ أفشل... والفشل في تشكيل مجلس الإدارة لا اسم آخر له غير الفشل. ولن أصدق ما يقول «الخُبثاء» بأنه طالما الوزير رياشي يأخذ من التلفزيون ما يريد حالياً ويدير المؤسسة بتوجيهاته المباشرة، فمعنى ذلك أنه لم يعد أصلاً مُتلهِّفاً لتشكيل مجلس إدارة لأنه بالفعل حلَّ محله!». «تلفزيون لبنان» مؤسسة وطنية لها صوت. تعطيلها اليوم ناجم عن نزاع حزبي يجب تجاوزه. ولا ندري ما إذا كان الخبر الذي وصلنا قبل أيام صحيحاً بأن نقابة موظفي التلفزيون ستطلب مواعيد من الرؤساء الثلاثة سعياً إلى رفع اليد عن «تلفزيون لبنان».