يوسّع عادل كرم (1972 - الصورة) حالياً أنشطته، محققاً نجاحاً ملحوظاً في مختلف المجالات. بعد أدائه أخيراً بطولة فيلم «قضية رقم 23» لزياد دويري، وتصويره قريباً إعلاناً تجارياً في دبي، وتزامناً مع ظهوره مجدداً عبر شاشة mtv في موسم جديد من برنامجه الساخر «هيدا حكي» وبرنامج «ما في متلو»، يُقدم الممثّل اللبناني على خطوة مهمّة في مسيرته المهنية.


يوقّع كرم خلال أيّام عقد عمل مع «نتفليكس»، تمهيداً لظهوره في عرض «ستاند ــ أب» كوميدي خاص ستبثّه الشبكة الأميركية المتخصصة في مجال بث وإنتاج المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت. التجربة التي تعتبر الأولى من نوعها بالنسبة لشخصية لبنانية، ستصوّر في «كازينو لبنان» (جونيه ــ شمال بيروت) في 20 و21 تشرين الأوّل (أكتوبر) المقبل، فيما يمكن للراغبين في حضور العرض شراء بطاقاتهم التي لن يطول الوقت قبل أن تصبح متوافرة لدى «فيرجين تيكيتينغ». AK 47، هو الاسم الذي اختير لهذا العمل، وهو بالطبع مستوحى من اسم الرشّاش الحربي الروسي الشهير الذي صمّمه ميخائيل كلاشنكوف، أما الإنتاح فسيكون مشتركاً بين Rooftop Production (لمالكها طارق كرم) وشركة Creative Arab Talents المصرية، على أن تتولّى شركة Double Eight Production مهمّة التنظيم. صحيح أنّ تفاصيل العرض ليست واضحة بعد ويفضّل القائمون عليه عدم الإفصاح عنها حالياً، غير أنّ الأكيد أنّها لن تكون بعيدة عمّا اعتاد عادل تقديمه إلى الجمهور في عروض الـ «ستاند ــ أب» التي بدأها بـ «هيدا عادل» في عام 2015 ضمن فعاليات «مهرجان أعياد بيروت»، قبل أن يكرّر التجربة مراراً، أي أنّ المواضيع ستكون حتماً مستوحاة من صلب الحياة اليومية والتطوّرات الحاصلة في لبنان والعالم العربي. مع العلم بأنّ المضمون يُفترض أن يكون على «مستوى» معيّن، نظراً إلى المعايير التي تتبعها «نتفليكس» عادة.


إنتاج مشترك بين
Rooftop Production
و Creative Arab Talents

قد يعتقد بعضهم أنّ هناك من هو «أحق» من صاحب شخصية «أبو رياض» بهذه الفرصة الكبيرة، لأنّه حديث العهد في مجال الـ stand-up مقارنة بأسماء أخرى تعمل فيه منذ سنوات طويلة. لكن مَنْ يعرف طريقة عمل «نتفليكس» في هذا المجال، يُدرك أنّه من الطبيعي أن تراهن على شخص يحظى بشهرة وشعبية واسعتين محلّياً وعربياً، إضافة إلى خبرته التمثيلية الكوميدية الطويلة. فهي ربّما ترى أن اسم عادل وشخصيته المحبّبة لدى الناس، سيساعدان في «فتح شهية» المشاهدين على المتابعة!
هذا المشروع الذي تنفّذه «نتفليكس» في لبنان، يأتي بعدما دخلت في السادس من كانون الثاني (يناير) 2016 مرحلة جديدة في تجربتها الرائدة، وأصبحت متوافرة في 130 دولة، بما فيها الشرق الأوسط. كما أنّه يصب في صلب استراتيجية انطلقت رسمياً في عام 2013، حين آمنت الشبكة بأنّ المسلسلات الكوميدية وعروض الـ «ستاند ــ أب» التي تبثّها حصرياً عبر منصّتها ستشكّل «مفتاح نمو كبير في المستقبل»، وفق مجلة «فوربس». لم يمض وقت طويل قبل أن تؤتي خطط الشبكة الأميركية التي انطلقت في عام 1998 ثمارها، الأمر الذي دفعها في ما بعد إلى استقطاب كوميديين «صف أوّل»، على رأسهم ديف تشابيل، وكريس روك، وجيري ساينفيلد، وآيمي شومر، ولويس سي. كاي...
تم رصد ميزانيات هائلة لهذه الإنتاجات التي تلاقي استحساناً كبيراً من قبل المشتركين. موقع Quartz أوضح في تموز (يوليو) 2017 أنّ «نتفليكس» صرفت مثلاً عشرين مليون دولار أميركي على كلّ من عروض تشابيل الثلاثة وعرضي روك، فضلاً عن دفع مئة مليون دولار لإنجاز حلقتي ساينفيلد الخاصتين، وللاستحواذ على مسلسله Comedians in Cars Getting Coffee. بحسبة بسيطة، نكتشف أنّ المجموعة (200 مليون دولار) يوازي تقريباً ما أنفقته شبكة HBO الأميركية على الموسم السادس من مسلسلها «لعبة العروش»! وخلال العام الماضي مثلاً، أطلقت الشبكة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرّاً لها 25 عرض «ستاند ــ أب»، وهي تُصدر عرضاً جديداً أسبوعياً منذ بداية عام 2017.
يبدو أنّ تركيز الشبكة على الكوميديا تحديداً يهدف إلى تحويلها إلى الرقم واحد في هذا المجال بين منافساتها، وبـ «أقل كلفة ممكنة». في تصريح إلى مجلة «فارايتي» الأميركية، شرح منتج الأعمال الكوميدية برايان فولك ــ ويس أنّه «خلافاً للدراما التي تكلّف مليارات الدولارات، «نتفليكس» قادرة على السيطرة الكلية بعروض «ستاند ــ أب» لا تفوق ميزانيتها المئة مليون دولار»، مضيفاً: «الخطة ناجحة حتى الآن، وستبلغ مرادها، إلا إذا تمكّن منافس قوي مثل HBO أو «كوميدي سنترال» تحقيق إنجازات مماثلة في وقت قصير». وختم برايان قائلاً: «أعتقد أنّه بحلول نهاية عام 2017، ستكون «نتفليكس» قد سيطرت على واحد من الخمسة أو الستة «جنر» الموجودة».