«دورة باهتة» بهذه العبارة وصف معظم النقّاد الدورة 74 من «مهرجان البندقية السينمائي الدولي» التي اختتمت يوم السبت بتتويج «شَكل الماء» للمخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو (الصورة) بـ «جائزة الأسد الذهبي».


هكذا، أسدل الستار على عشرة أيام من العروض والمنافسة سيطرت عليها الأفلام الأميركية، والإيطالية والفرنسية، وانشغلت بتيمات البيت والمدينة والمسكن واستحالة العيش في هذا العالم. وتدور أحداث فيلم ديل تورو في إطار خيالي سوداوي، ليتناول قصة وقوع عاملة نظافة بكماء في حب مخلوق برمائي.
وتفوق الفيلم على أفلام أخرى متنافسة من ضمنها «سبربيكون» (إخراج جورج كلوني ــ كتابة الأخوين كوين) و«داون سيايزينغ» للمخرج ألكسندر باين. وقال ديل تورو: «إنها المرة الأولى التي يفوز بها مؤلف مكسيكي بالجائزة، لذلك أريد إهداء هذه الجائزة إلى كل صانع أفلام صاعد من المكسيك أو أميركا اللاتينية يحلم بأن ينجز شيئاً في هذا الفن الرائع، سواء كان قصة خيالية أو شعبية». وذهبت جائزة الوصيف التي تمنحها لجنة التحكيم الكبرى إلى فيلم التراجيديا العائلية «فوكستروت» للمخرج الإسرائيلي صمويل ماعوز، في حين فاز الفرنسي زافييه لوغران بجائزة أفضل مخرج عن فيلمه الدرامي «كستدي».


فاز الفلسطيني كامل
الباشا بجائزة أفضل ممثل

وفازت شارلوت رامبلينغ بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في الفيلم الإيطالي «هانا»، في حين فاز الفلسطيني كامل الباشا بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «قضية رقم 23» (أو «الإهانة» حسب عنوانه الإنكليزي). الفيلم الإشكالي ما زال النقاش محتدماً في لبنان حول السماح بعرضه بسبب السلوك التطبيعي لمخرجه زياد دويري في فيلمه السابق «الصدمة» (2012)، وعلاقاته بإسرائيل. وما زال الامن العام اللبناني لم يحدد موقفه من سحب إجازة عرض الفيلم في لبنان، حتى حلّ الملف القانوني لدويري و«فيلمه الاسرائيلي». لكن لم تخف على النقاد نقاط القوة في فيلم دويري الجديد «قضية رقم 23» تقنياً وفنياً، وأهمها التمثيل. وإذا استطعنا أن نضع جانباً مضمون الفيلم الذي يشوّه القضية الفلسطينية ويعيد الاعتبار الى الخطاب الانعزالي المتعامل مع اسرائيل، فإن الممثل الفلسطيني كامل الباشا يستحق جائزة «البندقية»، والغريب أنّه سرق الأضواء من بطل الفيلم عادل كرم.
ويسدل احتفال توزيع الجوائز الستار عن «مهرجان البندقية»، أقدم المهرجانات السينمائية في العالم الذي يعتبر منصة البداية لموسم توزيع الجوائز في مجال صناعة الأفلام. ويتمنى صانعو الأفلام هذه السنة أن يعيد المهرجان ما حدث في الأعوام السابقة مع الفيلم الموسيقي «لا لا لاند» وفيلم الدراما حول الاعتداءات الجنسية من قبل رجال الدين «سبوت لايت» وفيلم الفضاء «غرافيتي» وفيلم الكوميديا السوداء «بيرد مان»، إذ فازت جميعها بالأوسكار بعدما عرضت للمرة الأولى في مهرجان البندقية.
وتمثلت خيبة الأمل الأكبر في فيلم Three Billboards Outside Ebbing, Missouri للبريطاني مالكولم ماكدوناف، إذ لم يفز سوى بجائزة أفضل سيناريو. وهلل النقاد في البندقية بالفيلم الذي يحكي قصة عن الانتقام في بلدة أميركية صغيرة، متوقعين أن يكون من المنافسين الرئيسيين في جوائز الأوسكار. وبالنسبة إلى جميع الأفلام التي نافست هذه السنة في «مهرجان البندقية»، قال النقاد إنه لا يوجد فيلم بارز بحد ذاته رغم جودة الأعمال المشاركة.
(رويترز، الأخبار)