من المُتعارف عليه أنّ مسابقة انتخاب «ملكة جمال لبنان» تحوّلت إلى حدث سنوي ثابت بدءاً من عام 1960، باستثناء توقفها لأعوام معدودة بسبب الظروف الأمنية، إن لأسباب داخلية أو بفعل الاعتداءات الإسرائيلية. لكن كان للبنان ملكة قبل ذلك بكثير! ففي عام 1930 مثلاً، توِّجت ليلى الزغبي على عرش الجمال المحلي، ثم سامية بارودي في 1935 والتي حملت وقتها لقب «ملكة جمال بيروت» و«ملكة جمال سوريا»، ثم تلتهما كثيرات من بينهن: هانية بيضون (1953)، وإلينور أبي كرم (1962)، وناني بركات (1964)، وصونيا فارس (1969).


ولعلّ أكثر الملكات رسوخاً في ذاكرة اللبنانيين وقرباً إلى قلوبهم، كباراً وصغاراً، هي جورجينا رزق التي نالت اللقب في عام 1970، قبل أن تتربّع على عرش جمال الكون في العام التالي، في سابقة لم تتكرّر في تاريخ البلاد. الفاتنة المولودة في 1953 تشارك حالياً في لجان التحكيم الخاصة بانتخاب ملكات الجمال، لا سيّما أنّها تحوّلت إلى رمز لبناني في هذا المجال واحتلت مكانة كبيرة لم ينافسها عليها أحد! بعد فوزها باللقب العالمي، تزوّجت جورجينا الآتية من عالم عرض الأزياء بضابط الاستخبارات الفلسطيني علي حسن سلامة الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي في عام 1979، ولهما ابن وحيد يُدعى «علي». خلال هذه السنوات الطويلة، شكّل إنجازها الجمالي باباً أوصلها إلى السينما، إذ شاركت في فيلم «غيتار الحب» (1973) مع عمر خورشيد وصباح، لتطل بعد عامين في دور بطولة مع محرّم فؤاد ووحيد سيف في «الملكة وأنا»، ثم في «باي باي يا حلوة» مع رشدي أباظة في العام نفسه. على خشبة المسرح، انضمت إلى فريق عمل «سنقف سنقف» (1974) مع روميو لحود، وأطلت في مسلسل «أنا... إنت» (إخراج الياس متى) إلى جانب فهد بلان وآمال عفيش وليلى حكيم وآخرين. صحيح أنّ هناك من اعتبر أنّ مشاريع جورجينا التمثيلية لم تكن موفقة، غير أنّها بقيت رغم كل شيء «ملكة» في قلوب اللبنانيين، سواء أولئك الذين واكبوا فترة شهرتها، أو الشباب الذين يعرفونها حتماً! في 1990، اقترنت رزق بالفنان اللبناني وليد توفيق وأنجبت منه «الوليد» و«نورهان». خطوة، خفّت من بعدها أنشطة جورجينا العملية بشكل ملحوظ، مفضّلة الاعتناء بأسرتها الصغيرة. أما اليوم، ورغم حرصها على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، لا تزال «أم علي» تميل إلى الابتعاد عن الظهور الإعلامي. هذا بالنسبة إلى جورجينا التي تعتبر «مضرب مثل» في الجمال والأنوثة والرقي، لكن ماذا عن الملكات اللواتي حصلن على اللقب، خصوصاً من بداية التسعينيات حتى يومنا هذا؟ كيف أكملن حياتهن بعد تسليم التاج؟ هنا، نظرة مقرّبة مختصرة على حياة عشرة أسماء اخترناها لأكثر الملكات اللواتي لا يزلن في الواجهة.

نادين نسيب نجيم

لا توجد مبالغة في القول إنّ نادين نسيب نجيم (1984) تُعدّ من أكثر ملكات جمال لبنان شهرة. إضافة إلى جمالها وشخصيتها المحبّبة وتفاعلها الشخصي الكثيف مع المعجبين عبر السوشال ميديا، وصلت ابنة البقاع بسرعة إلى قلوب الناس من بوّابة التمثيل. لم يمض وقت طويل على تتويجها في 2004 ضمن المسابقة التي أخذت يومها شكل تلفزيون الواقع، حتى أيقنت نجيم أنّها تحب التمثيل وتريد أن تثبت نفسها في هذا الميدان على الرغم من عدم دراستها له. قبل السير على هذه الطريق، أطلّت نادين على الممثلين كمقدّمة لبرنامج «بيوتي كلينيك» على قناة «المستقبل» (2006)، ثم وجدت طريقها إلى المسلسلات عبر «خطوة حب» و«رجال الحسم» في سنة 2009، قبل أن تكرّ السبحة مع باقة من الأعمال التي أظهرت فيها تقدّمها، منها: «أجيال»، و«مطلوب رجال»، و«باب إدريس»، و«ذكرى»، و«أجيال 2»، و«عشق النساء»، و«لو»، و«تشيللو»، و«سمرا»، و«نص يوم»، وأخيراً «الهيبة». يذكر أنّه في عام 2012، كرّرت نادين تجربة التقديم على شاشة «روتانا خليجية» من خلال برنامج «سيّدتي». على الشاشة الكبيرة، ظهرت في أفلام: Sorry Mom، والجزء الأوّل من «كاش فلو»، و«غرفة 6». وهي متزوجة من هادي أسمر ولديهما ولدان هما: «هيفن» و«جيوفاني».

جويل بحلق


اختيرت جويل بحلق «ملكة جمال لبنان» لعام 1997، كما درست تصميم الأزياء ثم ترجمت شغفها به عبر joelle behlock fashion، وهي عبارة عن ملابس وأكسسوارات متوافرة حالياً في عدد من المتاجر في بيروت ومناطق قريبة منها. علماً بأنّ جويل حريصة على إطلاع متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي على أحد التصاميم وأكثرها شهرة في أوساط الزبائن، إضافة إلى إطلالات كثيرات ممن اخترن الظهور بأزياء تحمل توقيعها. ظهرت بحلق كذلك في سلسلة من الإعلانات لشركات كبرى، كما قدّمت برنامج «ستايل مع جويل» على شبكة mbc السعودية. خلافاً لملكات قبلها أو بعدها، أثبتت جويل أنّ لديها موهبة تمثيلية جيّدة في تجربتها الدرامية البدوية «آخر الفرسان» (إخراج نجدة إسماعيل أنزور). على الصعيد الشخصي، تزوّجت من رجل الأعمال اللبناني عادل نادر، ورُزقا بطفيلن.

ساندرا رزق


كما هي الحال بالنسبة لكثيرات من الفائزات، خاضت ساندرا رزق غمار تقديم البرامج بعد حصولها على التاج في عام 2000. هكذا، وبعد ست سنوات من هذا الفوز، انضمت رزق إلى أسرة برنامج «صباح العربية» على الشاشة السعودية. تجربة متواضعة لم تترك أثراً بالغاً لدى المشاهدين، تبعها زواج الجميلة اللبنانية من شخص بقي مجهول الهوية بالنسبة للناس، أنجبت منه طفلتها الوحيدة «نور» التي تمكنت قبل أشهر من الفوز بحضانتها بعد وقت طويل من «الصراعات القضائية» إثر انفصالها عن الوالد. خلال فترة زواجها، احتجبت ساندرا عن الأضواء، قبل أن تعود العام الماضي بقوّة من باب الموضة والتصميم. أطلقت الملكة السابقة خطّتها الخاصة بتصميم حقائب اليد الفاخرة تحت اسم SR، فيما تحرص على أن تكون قطعها مزيجاً من «الرقي والعصرية»، وفق النص التعريفي المنشور على موقعها الإلكتروني. وتلفت ساندرا إلى أنّ الحقائب تُصنع «في لبنان على يد لبنانيات وسوريات وفلسطينيات».

نيكول بردويل


نيكول بردويل اسم يصعب نسيانه. فالحسناء التي اختيرت «ملكة جمال لبنان» لعام 1992، تابعت العمل في مجال عرض الأزياء وعرفت شهرة واسعة بعد ذلك بأربع سنوات حين شاركت النجم المصري عمرو دياب فيديو كليب أغنيته الشهيرة «نور العين». وفي 2005، اختارتها المخرجة المصرية إيناس الدغيدي لتكون ضمن بطلات فيلمها المثير للجدل «الباحثات عن الحرية» (صُنّف لمن هم فوق الـ 18 عاماً) إلى جانب داليا البحيري، والمغربية سناء موزيان، وأحمد عزّ وهشام سليم. كما خاضت تجربة التمثيل في الدراما اللبناني عبر مسلسل «حب أعمى» (إخراج ميلاد الهاشم) الذي لم يحالفه الحظ. جرّبت نيكول حظّها في التقديم أيضاً من دون أن يكون الحظ إلى جانبها أيضاً، حيث قدّمت برنامج «ستار مايكر» على «دريم» والقناة الثانية المصرية، قبل أن توقفه وزارة الإعلام المصرية بعد عرض ثماني حلقات.
لم يطل الوقت قبل أن تغيب نيكول عن الساحة بعدما تزوّجت من محامٍ لبناني أنجبت منه طفلة. لكن تجدر الإشارة إلى أنّ لديها مشاريع في مجال الإعمار والاستثمارات، مستفيدة ربّما من دراستها لإدارة الأعمال.

دينا عازار


تعتبر دينا عازار (1973) من بين ملكات الجمال الأكثر شهرة في لبنان. في عام 1995، تعرّف الجمهور إلى الصبية الشقراء الجميلة والهادئة، التي تستصعب الحديث بالعربية. ومنذ ذلك الحين، تواظب دينا على الظهور، إن من خلال مشاريعها المهنية أو إطلالاتها الإعلامية ضمن المقابلات والتقارير التلفزيونية. بعد دراسة الأدب الإنكليزي في «الجامعة الأميركية في بيروت)، قرّرت عازار في عام 2005 التركيز على تصميم المجوهرات، لتنجح مع مرور الوقت في حجز مكانة لنفسها في هذا العالم. على الشاشة الصغيرة، قدّمت الملكة المولودة في منطقة الحدث اللبنانية برامج عدّة، أبرزها «ديو المشاهير» على شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» في عامي 2010 و2011، وتابعها الناس أيضاً عبر قناتي «العربية» و«دبي»، إضافة إلى تقديمها برنامج «نجوم بلا حدود» على «الآن».
في سياق متصل، أطلقت عازار في 2015 موقع «دنيا دينا» الإلكتروني الذي يغص بتدوينات مصوّرة مشغولة بحرفية عن نصائح الموضة والجمال والصحة. يذكر أنّه كان لها تجربة تمثيلية وحيدة من خلال مسلسل «رماد وملح» (2007 ــ إخراج هيثم حقي).

فاليري أبو شقرا


لا شكّ أنّ جمال فاليري أبو شقرا (25 عاماً) لفت الأنظار كثيراً حين لبست التاج الملكي في عام 2015، وحين وصلت إلى المراتب الخمس الأولى ضمن مسابقة «ملكة جمال العالم» في السنة نفسها، ثم لدى مشاركتها في برنامج «الرقص مع النجوم» عبر قناة mtv. لكن يبدو أنّ لهذه الصبية أحلام تمثيلية. تعاقدت فاليري أخيراً على بطولة الجزء الثاني من مسلسل «الهيبة» الذي حظي بجماهيرية ساحقة عند عرضه في رمضان الماضي. ستقف أبو شقرا في وجه النجم السوري تيم حسن كبديلة للممثلة (والملكة السابقة) نادين نسيب نجيم. فهل تنجح في هذه المهمّة، أم أنّ عمرها في التمثيل لن يطول كما هي الحال بالنسبة لغالبية الملكات اللواتي سرن على هذه الطريق؟

رهف عبد الله


لم يعلق اسم رهف عبد الله في أذهان الناس بسبب مقوّماتها الجمالية «الخارقة» أو جوابها «الذكي» على السؤال الموحّد الذي طُرح على المتباريات اللواتي وصلن إلى المرحلة النهائية من مسابقة «ملكة جمال لبنان» لعام 2010. السبب بسيط: إنّها بلدة الخيام الجنوبية، ومن المسلمات النادرات اللواتي يتمكن من حصد اللقب! في السنوات الماضية، حرصت الشابة البالغة 29 عاماً على التواصل مع متابعيها عبر حسابها الرسمي على إنستغرام، محاولةً إطلاعهم على أبرز أنشطتها ولوكاتها. بعد تمثيلها لماركات عدّة، تخوض رهف حالياً تجربة مهمّة قد تمثّل في حال نجاحها انطلاقة لها في مجال التمثيل، فهي تؤدي بطولة مسلسل «صمت الحب» (كتابة وإخراج ليليان البستاني، وإنتاج «افكار بروداكشن») الذي بدأت الـ otv عرضه أوّل من أمس الخميس (كل خميس وجمعة ــ 21:15).

كريستينا صوايا


منذ فوزها باللقب في عام 2001، تتنقّل كريستينا صوايا (1980) بين مجالات عدّة، خصوصاً على صعيد الفن من دون أن تترك أثراً كبيراً. إثر تتويجها بلقب «ملكة الجمال الدولي» في عام 2002، صرنا نراها في مشاريع مختلفة. شاركت في برنامج «ديو المشاهير» على lbci وحلّت في المركز الثالث، قبل أن تمثّل في مسلسلات «ذكرى» (2011 ــ إخراج إيلي حبيب) «وأشرقت الشمس» (2013 ــ إخراج شارل شلالا وميلاد أبي رعد) و«غزل البنات» (2014 ــ إخراج رندلى قديح). على صعيد الغناء، أطلقت في 2015 نشيد «موطني» (كلمات إبراهيم طوقان، ألحان محمد فليفل) بصوتها، وأطلقت أغنية خاصة بعنوان «دايبة» في السنة نفسها. تزوّجت من المذيع اللبناني طوني بارود لينفصلا لاحقاً بعد إنجاب طفلين. في ما يتعلّق بأعمالها التجارية وفي سياق استثمارها لاهتمامها بالموضة، أسّست كريستينا شركة Queen Savoya التي تدير بوتيك Christina Sawaya La Boutique. دخلت صوايا أيضاً على خط التقديم من خلال «أجواء» (المستقبل)، وتستعد قريباً لتقديم برنامج المسابقات Loca Beach على otv.