القاهرة | لا يمرّ أسبوع واحد في مصر من دون أن تقع مؤسسة إعلامية جديدة في قبضة رجال النظام، ولم يعد الأمر يجري سراً. رجال أعمال مقرّبون من الأجهزة الأمنية، يستحوذون على قنوات فضائية وجرائد مطبوعة ومواقع إلكترونية، إلى درجة أنّه لم يعد مهماً السؤال اليوم عن المؤسسات الإعلامية التي ما زالت غير مملوكة لرجال الدولة أو رجال الرئيس.


بل إنّ السؤال بات: هل يمكن أن تنشأ مؤسسات إعلامية في القاهرة بعيداً عن الدولة؟ «إما أن تدعمونا أو تصمتوا» هذا ما يحدث تحديداً في الدولة التي ستجري فيها انتخابات رئاسية مطلع عام 2018.
المتحدث العسكري السابق محمد سمير، أنشأ شركة إعلامية جديدة «تتخصص في الإنتاج وتنظيم المؤتمرات وصناعة النجوم»، على حد تعبير سمير الذي قال في بيان صحافي إنّ إنشاء الشركة «جاء بعد قناعة بأهمية وجود كيان إعلامي جديد يعتمد على شباب موهوبين يتميزون بالكفاءة والمهنية بعد تدريبهم ليستطيعوا التعامل مع التحديات الراهنة والعمل على إعادة ثقة الرأي العام في الإعلام والذي يعد من أهم الأسلحة التي يستخدمها أعداء الوطن لهدم القيم والأخلاق داخل المجتمع المصري والعربي». وكان محمد سمير قد تولى إدارة قناة «العاصمة» فور خروجه من عمله العسكري، وهي القناة التي اشترتها مجموعة «فالكون» من خلال شركة «هوم ميديا» بعدما استحوذت عليها من النائب سعيد حساسين.
تزامن إعلان الشركة الجديدة للمتحدث العسكري السابق، مع إعلان صفقة إعلامية جديدة تنضم بها قناة «الحياة» التي امتلكها منذ نشأتها رجل الأعمال السيد البدوي رئيس «حزب الوفد»، إلى القنوات التي تملكها «فالكون غروب». الأخيرة تأسست عام 2006 وتستحوذ على 65% من الخدمات الأمنية في مصر. جاء ذلك بعد بيع البدوي قناته لمجموعة «تواصل وسيغما للإعلام» ضمن صفقة قيل إنها الأضخم في السوق الإعلامية المصرية (80 مليون دولار). علماً أنّ «الحياة» عانت في السنوات الأخيرة من تراكم الديون عليها.
وخلال الأشهر المقبلة، تطلق «فالكون» محطة راديو drn. وبذلك أصبحت هناك قنوات عدة يمتلكها النظام السياسي في مصر عبر رجال أعمال تابعين له مثل «مجموعة إعلام المصريين». الأخيرة مملوكة لأحمد أبو هشيمة، وهي تضمّ قنوات «أون. تي. في»، بالإضافة إلى صحف «اليوم السابع» و«صوت الأمة» وموقع «دوت مصر». وقيل إنها اشترت أيضاً جريدة «الأسبوع» من النائب والصحافي مصطفى بكري، كذلك تمتلك إحدى الجهات الأمنية قنوات «دي. إم. سي».
يأتي هذا في وقت كشفت فيه صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن استضافة القنوات المصرية بقّالاً أميركياً بوصفه خبيراً محنّكاً في الشؤون الأميركية، ما يعكس المستوى الذي بلغته القنوات المصرية التي يمتلك النظام نصفها تقريباً. لم يعد هناك سوى «دريم» و«المحور» غير تابعتين لشركات «فالكون»، وإن كان من يعملون فيهما لا يعارضون تماماً توجهات النظام السياسي. وقد أوقف المذيع وائل الإبراشي عن العمل منذ أكثر من شهرين، فقط لأنه أجرى مداخلة مع الفريق أحمد شفيق في مقر إقامته في الإمارات. وخلال الأيام الأخيرة، أصبحت «الهيئة الوطنية للإعلام» التي يرأسها الصحافي مكرم محمد أحمد سيفاً مُصلَتاً على الصحافة والإعلام في مصر. هي تتحكم بتعيينات رؤساء تحرير الصحف الحكومية، وحتى رؤساء تحرير البوابات الإلكترونية للصحف. ويمكن الهيئة أن تنتقم من أي شخص يعارض الرئيس. وكان مكرم محمد أحمد قد رفع دعوى على الصحافي إبراهيم عيسى واتهمه بإثارة الفتنة الطائفية، قبل أن يتراجع عن شكواه. وتشهد القاهرة حالياً حالة من السعار لناحية حجب المواقع التي تنتقد النظام السياسي، ولو قليلاً، حتى وصل عدد المواقع المحجوبة الآن إلى 424، منها «مراسلون بلا حدود» و«هيومان رايتس وواتش» التي حجب موقعها عقب تقريرها عن حقوق الإنسان في مصر.