القاهرة | لم يصدق بعض الممثلين المصريين أنّ عمر الشريف رحل بهدوء، وهو الذي لطالما ملأ الدنيا ضجيجاً وجدلاً في العالم العربي. استقبلت النجمة نبيلة عبيد خبر وفاة بطل «لورنس العرب» بالذهول، خصوصاً أنّ أواصر صداقة جمعتها به. تقول لـ»الأخبار»: «كان عمر هو البطل في ثاني فيلم قدمته في حياتي أي «المماليك» تأليف عبد الحي أديب، وإخراج عاطف سالم عام 1965، وكان أول فيلم مصري له بعد نجاح فيلمه العالمي في «لورنس العرب». كان بسيطاً للغاية يحفظ الحوار ويهتم بالجمل الحوارية ومتعاوناً إلى أبعد حدود. وكان دائماً يذكرني بنص الحوار ويقول لي: «إوعي تنسي».


وأبدت النجمة نادية لطفي حزنها الشديد على وفاة صديقها، مشيرة إلى أنّه من أولى الشخصيات التي تعرفت إليها في مطلع مسيرتها الفنية، واستمرت صداقتهما، وقدما مجموعة من الأعمال الناجحة منها فيلم «حبي الوحيد» (تأليف علي الزرقاني وصبري عزت وإخراج كمال الشيخ) عام 1960. تضيف بصوت مصحوب بالأنين: «عمر يحمل كل معنى الحب الوحيد وجعل علاقتنا حلوة مع العالم العربي. كان رقيقاً وبسيطاً، يسعى إلى أن يكون قريباً جداً من الشارع. كان ينزل إلى منطقة الحسين الشهيرة ليجلس مع العمّال ويعرف مدى معاناتهم، خصوصاً عند تجسيده أدواراً تتشابه معهم كما في فيلم «بداية ونهاية» (قصة نجيب محفوظ وإخراج صلاح أبو سيف) عام 1960». وتحدثت لطفي عن ذكرياتها معه قائلة: «كان شهماً ومقداماً يقدس قيم العدل ويكره الديكتاتورية.


كان ينزل إلى منطقة
الحسين الشهيرة ليجلس
مع العّمال
كان فناناً مثالياً جداً في علاقاته الإنسانية مع أصدقائه، كما يعد من الفنانين المهمين في تاريخ السينما العربية والعالمية»، مشيرة إلى أن عمر كان يعشق الطبيعة ويتأثر بها، وكذلك البحر ويهوى السهر والخروج، واصفة إياه بالفنان الخفيف الظل والروح. ونعى يوسف شعبان النجم الراحل، مضيفاً أنّه كان شخصاً متسامحاً مع نفسه ومع الآخرين، و«لمست هذا أثناء تعاوني معه في أعمالنا السينمائية منها «في بيتنا رجل» (قصة إحسان عبد القدوس وإخراج هنري بركات) عام 1961». ودخل هشام سليم في نوبة بكاء حال علمه بخبر وفاة الشريف، إذ كان الصديق الأقرب لوالده صالح سليم نجم الكرة المصرية الراحل، وتربى هشام على يديه، وقال الأخير: «عملت مع عمي عمر فيلم واحد هو «الأراجوز» عام 1989 وجسدت شخصية «بهلول» ابن «الأراجوز» عمر الشريف. يعشق الشريف عمله ويقدسه. وقتها لم يجاملني باعتباري ابن صديقه، بل كان يعامل الجميع معاملة واحدة».
الفنان حسن يوسف وصف الشريف بـ»الراقي وأحد أفضل الفنانين الذين تعاملت معهم، فتجربة «في بيتنا رجل» كانت كفيلة بأن أعرفه على حقيقته. إلى جانب موهبته، يمتلك حضوراً طاغياً، إضافة إلى أخلاقه الرفيعة والنادرة».