في بداية الموسم، تفاءلنا بكثرة الأعمال اللبنانية التي ستدخل السباق الدرامي في رمضان. خمسة مسلسلات محلية بدأ عرضها بينها «قلبي دق» (كتابة كارين رزق الله، وإخراج غادة دغفل التي شاركها في إنجاز بعض المشاهد زوجها نبيل لبّس ــ يُعرض على lbci وLDC)، و«أحمد وكريستينا» (كتابة كلوديا مرشليان، وإخراج سمير حبشي، وإنتاج «مروى غروب» ــ يُعرض على «الجديد»).


وصفت تقارير «قلبي دق» بـ«معشوق الجماهير»، استناداً إلى أرقام تشير إلى أنّه يحقّق نسب مشاهدة عالية بين الجمهور اللبناني، رغم المنافسة الشديدة مع أعمال بميزانية أكبر وممثلين أهم. هنا، يحين دور السؤال البديهي: ما هي عناصر الجذب في هذا العمل؟ الحلقات المعروضة حتى الآن تظهر أنّها أُنجزت بسرعة أو بأقل قدر من المجهود؛ فالحبكة لا تتّكئ على أساس متين، فيما الأحداث يطغى عليها التفكك والمصادفات المفتعلة. حتى إنّ الكوميديا التي رجّح البعض أن تكون سبب الإقبال عليه هرباً من الواقع المتعب والأعمال الثقيلة، نجدها تقترب من حدود السذاجة!
القصة باختصار تتمحور حول المهندسة «تينا» (كارين رزق الله) التي تتورّط في الزواج من المحامي «سامي» (يورغو شلهوب) خوفاً من رد فعل والدها (نقولا دانيال) الذي جُنّ حين وجدها في سرير المحامي، وطالب بالثأر لـ«شرف» العائلة، علماً بأنّ «تينا» انتقلت إلى السرير بعدما اصطحبها «سامي» إلى منزله حين عجزت بسبب الثمالة عن استعادة سيّارتها عقب خروجها من إحدى الحفلات. عائلة المحامي تنتمي إلى الطبقة الأرستقراطية وتعيش حياة مترفة وتدور بينها حوارات سخيفة، بينما عائلة المهندسة «رجعية» تسكن في قرية «كفرنا» ووالدها يحلّ مشاكله بالسلاح! رغم ابتعادها عن المبالغة التي طبعت ظهورها في «مرتي وأنا» مثلاً، تفتقر كارين رزق الله في «قلبي دق» إلى الإقناع، وتبدو مربكة كأنّها تسمّع درساً.


مشاهد مستوحاة من واقعنا الطائفي لكنها تنحو إلى الوعظ

أما يورغو شلهوب، فيؤدي دوره بخفّة ظل وسلاسة تذكّرنا ــ ولو قليلاً ــ بإطلالات قديمة له مثل «بنات عمّاتي وبنتي وأنا» و«عبدو وعبدو» و«عريس وعروس». ويمكن القول إنّ ستيفاني سالم التي تؤدي دور خطيبة «سامي»، تشكّل نموذجاً للاختيار الخاطئ والأداء المصطنع. على المقلب الآخر، اختارت «الجديد» عرض «أحمد وكريستينا»، التجربة التمثيلية الأولى على الشاشة الصغيرة للمغنية سابين ووسام غسّان صليبا. إنّها قصة «حب محرّم» في ستينيات القرن الماضي بين ثنائي من ديانتين مختلفتين. الشابان يواجهان المجتمع الرافض لعلاقتهما ضمن أحداث مستوحاة من واقعنا الطائفي، لكّنها لا تقدّم جديداً عمّا حفظه اللبنانيون عن ظهر قلب. صحيح أنّنا نجد بعض الواقعية في الحوارات بين الشخصيات، لكنّها في مفاصل عدّة تتضمّن تعابير غير حقيقية، وتقترب من النبرة الوعظية. في هذا العمل أيضاً، يؤدي نقولا دانيال دور الوالد الجبّار. هو قاسِ على ابنته ويريد حرمانها من حبيبها. الأسماء المشاركة كثيرة، بينها الكوبل الشهير جورج شلهوب وإلسي فرنينه، فيما يطل حسّان مراد بدور «طانيوس» عمّ «كريستينا»، فيقدّم الشخصية بطريقة متقنة.
وفي الوقت الذي لا يبتعد فيه النص عن الكليشيهات، نرى في «أحمد وكريستينا» صوراً جميلة للمناطق اللبنانية، والديكورات، والكادرات... الفضل يعود إلى المخرج سمير حبشي الذي يحرص على إظهار التفاصيل بعناية. ربّما هذا أحد أسباب استحواذ العمل على اهتمام المشاهدين.

«قلبي دق»: يومياً بعد نشرة الأخبار المسائية على lbci وLDC
«أحمد وكريستينا»: يومياً 21:45 على «الجديد»