لاريب في أنّ أي قصة يذكرها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في حديثه ستصبح غاية في الأهمية. من هنا ربّما كان اختيار رواية «عين الجوزة» (إنتاج مؤسسة «الأصيل») لكاتبها إبراهيم فضل الله (ذكرها نصرالله في مقابلته الأخيرة مع «الأخبار») لتحويلها إلى عملٍ درامي يعد أمراً محفوفاً بالمخاطر، لأنّه سيكون أمام حساب جماهيري «عسير» إذا ما كان العمل أقل «نسبياً» من التوقعات. صدرت الرواية قبل سنوات، وهي التجربة الأولى لفضل الله في عالم الدراما، وحملت توقيع المخرج السوري ناجي طعمي الذي تشارك زوجته الممثلة كندا حنا في المسلسل.


تجري الأحداث بين عامي 1920 و1945، ويتناول مجابهة الاحتلال الفرنسي في تلك المرحلة، مقارباً في الوقت نفسه العادات والتقاليد التي كانت تسود في قرى الجنوب اللبناني. يضيء «عين الجوزة» على علاقة «بكوات» تلك الأيّام بالمستعمر وكيف كانوا جزءاً من ذلك الاحتلال بشكلٍ أو بآخر. فـ«البيك» (الممثل أسعد فضّة) وزبانيته «أمين» (عمّار شلق) والمختار (منير كسرواني) يظهرون تلك الطبقة بكل ما فيها من تسلط وتجبّر واستقواءٍ بالمحتل ضد أبناء الوطن. فيما تظهر طبقة المواطنين العاديين مكافحة ضد الظلم والاحتلال في آنٍ معاً.
يمتاز المسلسل بالأجواء القروية، ويتيح للمشاهد الاستمتاع بالبيئة الرائعة للجنوب اللبناني (حيث تم التصوير). كما يمكن ملاحظة الاهتمام بالكثير من التفاصيل التقنية ــ التاريخية لجهة استعمال الأسلحة التي كانت سائدة آنذاك كبندقية المارتيني الإنكليزية الشهيرة، أو السلوك الفردي للرجال يومها، كأن ينتزع الثوّار سلاح الجندي الفرنسي منه بعد قتله. وهي عادة كانت سائدة آنذاك نظراً إلى ندرة الأسلحة وقيمتها المعنوية العالية. وبدت لافتة جودة أداء الممثلين السوريين، باستثناء أسعد فضة الذي كان يُنتظر منه أهم من ذلك بكثير، نظراً إلى خبرته الكبيرة في هذا المجال. جاء تمثيله غير واضح المعالم، مثقلاً باللهجة اللبنانية الجنوبية. مشكلة اللهجة انسحبت أيضاً على أداء محمد خير جرّاح وكندا حنا (وبعض الممثلين اللبنانيين). هنا، نجد أنفسنا أمام سؤال: لِمَ هذا الإصرار على هذه اللهجة التي باتت تمنع نجوماً كباراً من العمل بحرفية أعلى؟ في هذا السياق، كان منهكاً للغاية متابعة الممثلة اللبنانية وفاء شرارة وهي تتحدث تلك اللهجة، إذ عمدت إلى «مط» الكلمات إلى حد المبالغة. على صعيد آخر، يتفاوت أداء الممثلين اللبنانيين كثيراً، فنجد عبد المجيد مجذوب متألقاً وواثقاً مما يقدّمه. استعمل الممثل المخضرم صوته الرخيم كأداة لتثبيت علاقته بالمشاهد، فيما برز مهدي فخر الدين كممثل يجيد حرفته. على الرغم من أنّه عانى كثيراً من سيناريو يضيّق على «شخصيته» الحركة. بدوره، يحافظ جورج شلهوب على مستواه المعهود المتميز، في الوقت الذي تعب فيه منير كسرواني لإبعاد المسرحة عن أدائه، غير أنّه لم يفلح. وهو ما يسري على عمّار شلق الذي لم يستطع تقريب شخصيته من المشاهدين البتة. إخراجياً، لا يمكن إلا الإشارة إلى أنَّ المخرج ناجي طعمي بذل جهداً هائلاً في السيطرة على عملٍ يضم أكثر من 200 ممثل وممثلة.

«عين الجوزة»: يومياً 21:45 على «المنار»