سيختتم «بينالي الشارقة 13: تماوج» فعالياته في بيروت. هذه السنة، فاقت مواعيد البينالي الشارقة، لتصل إلى داكار واسطنبول ورام الله ضمن برامج موازية، قبل أن تحط أخيراً في العاصمة اللبنانية. لم يغب همّ المشاركة والتبادل الفني عن القيمة الفنية ومديرة جمعية «أشكال ألوان» كريستين طعمة التي تولّت تنسيق «بينالي الشارقة 13: تماوج»، بدورة واسعة ومميزة امتدت مواعيدها طوال العام، وجمعت حوالي سبعين فناناً عالمياً وعربياً حول ثيمات الماء، والأرض والمحاصيل والطهي.


أما بيروت التي شهدت في الأعوام الفائتة مواعيد مثل منتدى «أشغال داخلية» (أشكال ألوان)، فتستعد لاستقبال برنامج لا يقل أهمية وتأثيراً وتنوعاً عنه.
ابتداء من اليوم، ستشرّع فضاءات عدّة في المدينة أبوابها أمام المسرح والمحاضرات الأدائية والفيديو آرت والرقص والسينما والتجهيزات الفنية واللقاءات المتنوعة، سنشاهدها ضمن برنامج الفصل الثاني من «بينالي الشارقة 13: تماوج». «مسرح دوار الشمس»، و«مركز بيروت للفن»، و«مسرح المدينة»، و«أشكال ألوان»، و«متحف سرسق»، و«مسرح بيريت»، و«ستيشن»، و«متروبوليس أمبير صوفيل» ستستقبل أكثر من أربعين موعداً لفنانين عالميين ومحليين ابتداء من صباح اليوم حتى 22 تشرين الأول (أكتوبر). سيلقي المشاركون الأسئلة، ويقدمون طروحاتهم الفنية والأسلوبية، في محاولة للدخول إلى أماكن وإشكاليات تعنى بالسياسة والبيئة وعلم النفس والراهن والبيولوجيا والذاكرة الفردية والجماعية والتطرف والأزمة السورية وواقع أوروبا بكافة أشكاله. هكذا يعرض البينالي الانتاجات الفنية المعاصرة أمام الجمهور اللبناني مجاناً، فيما يستعيد بعضاً من الأعمال الراسخة في الذاكرة الجماعية مثل شريطي «خرج ولم يعد» (15/10)، و«موعد على العشاء» (20/10) لمحمد خان. هناك برنامجان متتاليان. الأول «على طبق مخاتل» الذي يستمرّ لمدة يومين. المطبخ والأكل والطهي كلها مصطلحات ستفقد حياديتها، أو وقعها البديهي. لكن هل كانت يوماً كذلك؟ في لوحات عصر النهضة الزيتية، لم تكن اللحوم والأسماك والمأكولات الفاخرة سوى إشارة إلى الغنى والملكية الفردية، شأن الأراضي والمجوهرات. وفي بداية القرن العشرين، شغل الطعام مكانة أساسية لدى الحركة المستقبلية الفنية، مع «مانيفستو الطهي» الذي أطلقه الفنان الإيطالي فيليبو توماسو مارينيتي عام 1932. كشف المانيفستو عن حياة موازية للأكل وموسيقاه وهياكله وملمسه في دعوة ملحّة إلى إطلاق الخيال.

«بينما كنت أنتظر» لعمر أبو سعدة | للصورة المكبرة انقر هنا
الأكل أيضاً شكّل قناعاً أساسياً في الفن المعاصر. صار أداة للمراوغة، تسمية لما لا يراد له أن يقال، للتعبير عن المواقف الإقتصادية، والإجتماعية، والسياسية لدى الحركات النسوية تحديداً لفنانات كميريام شابيرو وإليزابيث موراي. من هنا ستحوّل فعالية «على طبق مخاتل» المطبخ إلى ورشة فنية تنفذ بنا إلى الذاكرة الجمعية، وأسئلة ملحّة تتعلق بأكثر الأحداث دموية في تواريخنا الحديثة والمعاصرة، وبطرق تجميع الطعام، وتأثيره على ذائقتنا كما في الرحلة البيروتية «تآكل ماض ـ مستقبل الكونية» التي تنظمها مجموعة «سبورس» من بين عدد من أنشطة الطهي التي تقدّمها في البينالي.

فعالية «على طبق مخاتل»
تحوّل المطبخ إلى ورشة فنية تنفذ بنا إلى الذاكرة الجمعية

في محاضرتها «جوع وهذيات: حكايات من زمن المجاعة الكبرى»، تستعيد لينا منذر حكايا من زمن المجاعة الكبرى في لبنان خلال الحرب العالمية الثانية كي تنقب عن درجات الهلوسة المقرونة بالجوع. على البرنامج موائد مستوحاة من أزمة النفايات في لبنان كما في «حكاية جبال الزبالة وأنهار القمامة والطيور المهاجرة» لفرانسيسكا بييروس وساندرا تيتجي. أما جيمس ت. هونغ، فيقطع الممرات التي تصل الأمعاء والدماغ انطلاقاً من مقولة نيتشه «الأمعاء أم الأهواء» في محاضرته «عن دماغ نيتشه الثاني». الأهم في هذه المواعيد وفعاليات البرنامج الأخرى هي إخراج الفن من دائرته وأطره وأمكنته المتوقعة. هذا ما يفعله ضيوف البرنامج مثل إيمان مرسال التي تقدم سردياتها حول اللغة في لوائح الطعام وبرامج الطهي، وسحر مندور التي تستعيد جرائم نفّذت بأدوات المطبخ من الأفلام والوقائع الحقيقية. هناك مواعيد يتعذّر إحصاؤها تستكمل حضورها أيضاً في برنامج «الفصل الثاني». الجسد بطابعه الجثثي وقابليته إلى الإختفاء والتفسخ والتحلل هو الذي يحرّك الأعمال التي سنشاهدها ابتداء من الإثنين 16 تشرين الأول. المنسّق المغربي هشام خالدي سيرينا تأثيرات عصر الفوضى وسلطاته على أجساد اللاجئين والمهاجرين والمواطنين، في معرض «تعبير لا يمكن التنبؤ به عن قدرة الإنسان» الذي دعا فيه أعمال مجموعة من الفنانين المعاصرين إلى «مركز بيروت للفن». تعبر بنا الأعمال المشاركة على كل حالات الجسد؛ تواجده في شارع عنيف في قراءة وتجهيز «مباشر من الغرب» لبيدرو برتيرو وكوين لتيمر، وعلاقته مع المكان في الطريق إلى الأصولية في فيديو «المعروف أيضاً باسم جهادي» للفرنسي إيريك بودلير. تأثيرات التخطيط الإجتماعي على سلوكيات الناس وتحركاتهم، سنراها في فيديو «مدينة طوباوية جديدة» للإنكليزي كريستوفر إيان سميث. من منطلقات سياسية وثقافي واجتماعية، تكشف المنسقة الفنية ريم فضة عن الجسد في حالات النوم والسبات في معرض «ثمرة النوم» الجماعي في «متحف سرسق»، الذي جمعت فيه فنانين معاصرين عرباً وأجانب (راجع البرنامج). سنشاهد «بينما كنت أنتظر» لعمر أبو سعدة حول حالة الكوما التي تصيب بطل المسرحية تيم وبلده سوريا على السواء. كما يقدم كريستوفر كيلر محاضرة «سوما» حول العلاج النفسي الجسماني ونظرية النبضان لفيلهلم رايش، ليزيل الحدود بين الفن والعلوم والتجريب. ويعاين الفنان اللبناني ربيع مروّة جثة أول شهيد لبناني سقط من أجل القضية الفلسطينية عام 1968 في مسرحيته «وقت قليل». على البرنامج عروض أخرى وتواقيع كتب ومحاضرات أخرى ستستمر حتى 22 تشرين الأول (اكتوبر) في بيروت.

* الفصل الثاني من «بينالي الشارقة 13: تماوج»: 11:00 من صباح اليوم حتى 22 تشرين الأول (أكتوبر) ــــ «مركز بيروت للفن»، «اشكال ألوان»، «سنايشن»، «متحف سرسق»، «متروبوليس»، «مسرح بيريت»، «مسرح دوار الشمس»، «مسرح المدينة» ــ للاستعلام: 01/423879 ashkalalwan.org




من البرنامج

محاضرة «تأمّلات في لغة الطعام» ـــ إيمان مرسال
س: 11:30 صباح اليوم ــ «أشكال ألوان»


بين اللغة الأجنبية والمستوى الشعبي من اللغة الأم، ستقدّم إيمان مرسال (الصورة) تأمّلاتها السردية حول لغة الطعام. تستند الشاعرة والكاتبة المصرية في محاضرتها إلى اللغة الشفوية في برامج الطبخ، وفيديوهات الهواة من جهة، وإلى اللغة المكتوبة قوائم المطاعم من جهة أخرى. تنتزع مرسال الطبقات الكثيرة للطبخ، وتحللها؛ أصالة إثنية الطبق أو أصالة محليّته، المكوّنات والمقادير والخطوات قبل الوصول إلى طاولة الطعام، والهوية الجمعية، والطبقية، ومعرفة بعض الطبقات الاجتماعية بالمطابخ العالمية.

محاضرة «طعم الجريمة: ترابط حرّ في الأفكار...» ـــ سحر مندور
س: 11:00 صباح الغد ــ «أشكال ألوان»


ما بين الذاكرة الشخصية، والمشاهد العامّة السياسية، تتطرق سحر مندور (الصورة) إلى ما تسميه موائد الجريمة. سعاد حسني تقتل نفسها وزوجها بالسم في الطعام في فيلم «موعد على العشاء» لمحمد خان، نساء مصريات قتلن أزواجهن بأدوات المطبخ في السبعينيات، وقبيل سنوات قتل اللبناني محمد النحيلي زوجته منال عاصي بطنجرة الضغط. كل هذه المشاهد تدعو الصحافية والروائية اللبنانية إلى إعادة إنتاجها لغوياً واستكشافها في محاضرة «طعم الجريمة: ترابط حرّ في الأفكار، أوّله «موعد على العشاء»».

فيلم «مشهد عند الظهيرة»ـــ روي سماحة
س: 19:00 ــ 17/10 ــ «متروبوليس أمبير صوفيل»


ما المسافة بين الفنون والأحداث التاريخية القاتمة؟ وإلى أي مدى يمكن أن تجاوره؟ لا يبتعد فيلم روي سماحة (الصورة) الجديد «مشهد عند الظهيرة» (66 د ــ 2017) عن هذه الأسئلة. نصري بطل فيلمه هو مخرج سينمائي شاب ينجز فيلماً عن الحرب الأهلية اللبنانية بعنوان «الصورة الأخيرة»، لكن أياً من اللقطات والمشاهد لا تقنعه بسبب زيف سببه عجزه عن تمثيل الموت. هكذا يقرر السفر إلى قبرص عله يجد في خطوط التماس القائمة هناك ما يشبه خطوط التماس السابقة بين بيروت الغربية والشرقية.

معرض «ثمرة النوم» ـــ ريم فضّة
س: 18:00 مساء اليوم ــ «متحف سرسق»


حول ثيمة النوم تجمع القيّمة الفنية ريم فضّة أعمالاً لمجموعة من الفنانين المعاصرين العرب والأجانب في معرض جماعي بعنوان «ثمرة النوم». تمارا برّاج وعلي شرّي وكلير فونتين وأليساندرو بيتي واملي جاسر (الصورة) وفنانين آخرين يحاولون استنباط المنهجيات الجمالية من حالة النوم والاستيقاظ منه ومن عالم الأحلام. هناك تجهيزات وأعمال فنية تلجأ إلى وسائط مختلفة للتطرق إلى النوم والسبات من منطلقات سياسية واجتماعية وثقافية وجمالية، ضمن سياق أشمل يتمثل في قراءة الممارسات الثقافية في مجتمعاتنا.

عرض راقص «55»ـــ رضوان مرزيكا
س: 20:30 ــ 16/10 ــ و17:00- 17/10 ــ «متحف سرسق»


يعمل رضوان مرزيكا (الصورة) على فهم وتفكيك العلاقة بين الجمهور والمؤدي في عرضه الراقص «55» (2014). يلجأ الراقص والكوريغراف المغربي إلى لغة حركية تراوح بين الحسي والمنطقي، وتستخدم المفاهيم الجسدية الصارمة من وجهة نظر المتلقي. ما الأفكار والمفاهيم التي يمكن للراقص أن يوصلها إلى المشاهد؟ العلاقة المركبة بين الطرفين، ستقود مرزيكا إلى تجسيد تعقيد حركي مواز في عرضه، حيث تتداخل الأشكال والتكوينات الهندسية، والوضعيات والمهام المختلفة التي يقوم بتأديتها بمفرده لمدّة 45 دقيقة.

«الخلود للجميع: ثلاثيّة سينمائية»ـــ أنطون فيدوكل
س: 18:30 ــ 16/10 ــ «متروبوليس أمبير صوفيل»


«هذا هو الكوزموس» (2014)، «الثورة الشيوعية سببها الشمس» (2015)، «الخلود والبعث للجميع» (2017) هي ثلاثية سينمائية لأنطون فيدوكل (الصورة)، يرصد فيها تأثير الفلسفة الروسية «الكونية» على القرن العشرين. يجمع المخرج الروسي بين المقال والأداء والوثائقي، ليعود إلى جذور الفكر الكوني، كما يستكشف العلاقة بين علم الكونيات والسياسة، ويستثمر فكرة البعث الأساسية في هذا الفكر. بالاستناد إلى الإرث الفلسفي والشعري «الكوني»، تدور كاميرته على بقايا الفنون والعمارة السوفييتية بين كازاخستان ومتاحف موسكو.

معرض «تعبير لا يمكن التنبؤ به...» ـــ هشام خالدي
س: 18:00 مساء اليوم ــ «مركز بيروت للفن»


من لشبونة وأثينا والدار البيضاء والجزائر وباريس وبيروت وبرلين، دعا المنسّق الفني هشام خالدي (الصورة) عدداً من الفنانين إلى المعرض الجماعي «تعبير لا يمكن التنبؤ به عن قدرة الإنسان». يحاول المعرض التفاعل والاستجابة إلى اللحظة العالمية الراهنة التي يمكن فيها «استشعار تحول نموذجي في التعبير الثقافي». يسعى الفنانون إلى بناء هذه اللحظة فنياً من وجهات نقدية وساخرة وصريحة للإيغال في بعض مظاهر الفوضى في العالم مثل ازدياد عنف الشرطة على المهاجرين في أوروبا، والسلطات الكثيرة التي يقبع اللاجئون السوريون تحت رحمتها في لبنان.

مسرحية «وقت قليل»ـــ ربيع مروّة
س: 21:30 ــ 16و17/10 ــ «مسرح دوّار الشمس»


يستعيد ربيع مروّة (الصورة) فصولاً من قصة الفتى ديب الأسمر الذي كان أوّل شهيد لبناني يسقط من أجل القضية الفلسطينية عام 1968. بين التجريب والتوثيق، تمرّ مسرحية «وقت قليل» (60 د ــ 2017) التي تؤديها لينا مجدلاني منفردة على الخشبة (كتابة الفنان اللبناني بالتعاون مع مجدلاني ويوسف بزي) على محطات مختلفة من التاريخ المحلي والإقليمي. يتم ذلك من خلال العودة إلى عملية تبادل سرية بين «منظمة التحرير الفلسطينية» والعدو الإسرائيلي (بوساطة أميركية ـ سوفياتية) عام 1971، واستعيدت ضمنها جثّة الأسمر.

«بينما كنت أنتظر»ـــ عمر أبو سعدة ومحمد العطّار
س: 22:00 ــ 20/10 ــ و20:30 ــ 21/10 «دوار الشمس»


تتداخل التجربة الشخصية لتيم مع الواقع السوري الدموي في مسرحية «بينما كنت أنتظر» (2016) للسوريين الكاتب محمد عطّار، والمخرج عمر أبو سعدة (الصورة). في العمل الطويل الذي جال على مدن عدّة بينها نيويورك، تتداخل عناصر عدّة أيضاً: الواقع والخيال في السرد، والموسيقى والفيديو والأداء المسرحي على الخشبة. يدخل تيم في حالة كوما بعد تعرّضه للضرب على أحد الحواجز الأمنية في دمشق. تعيد الحادثة محطات قديمة من حياة العائلة، فيما تلقي نظرة على دمشق وسوريا التي تزداد حالتها تعقيداً وغرابة يوماً بعد يوم.