عندما قدّم المصري باسم يوسف «البرنامج» في عام 2011، قيل إنّه يقلّد الإعلامي الأميركي جون ستيوارت في برنامجه الناقد الساخر «ذي دايلي شو». لكن «الطبيب الجرّاح» صنع هوية مميزة لبرنامجه، وحصد من خلاله شهرة خيالية، رشّحته ليُصنف ضمن قائمة أفضل 100 شخصية مؤثرة في العالم من قبل مجلة «تايم» الأميركية.


أشعل يوسف في برنامجه شرارة «ربيع» جديد في الإعلام العربي، اجتاح على إثرها هذا النوع من البرامج الفضاء العربي، وقدّم بعده اللبناني عادل كرم برنامجه «هيدا حكي» على قناة mtv اللبنانية. واجه بطل برنامج «ما في متلو» سيلاً من الاتهامات بتقليد أسلوب يوسف، لكن «أبو رياض» استطاع «بخجل وهدوء» أن يشق طريقاً مختلفاً لبرنامجه.
وبعد تقديمه برنامج «لهون وبس» على قناة lbci اللبنانية، لم يسلم الممثل الكوميدي هشام حداد من الاتهامات بتقليد أسلوب عادل كرم، قبل أن يثبت نجم LOL العكس عندما وضع بصمته الخاصة.
فريق «شي إن إن» قدم بدوره تجربة مميزة على «الجديد»، انتقل بعدها سلام زعتري مع جزء من فريقه إلى «المؤسسة اللبنانية للإرسال» بحلّة جديدة تحت اسم BBCHI.
هذه النوعية من البرامج حطّت رحالها أخيراً على الفضائية السورية، إذ قدّمت القناة الرسمية حلقتين حتى الآن من برنامج «كلام كبير» (الصورة) الذي يقدمه عماد جندلي أسبوعياً. ظهر البرنامج الجديد برمّته نسخة طبق الأصل عن البرنامج اللبناني «هيدا حكي»، بدءاً من الشارة والديكور، إلى أداء المقدم وحركاته، والفرقة الموسيقية.
يحاول جندلي على مدار ساعة من الزمن إطلاق مجموعة من الدُعابات، لاستجداء بعض الابتسامات من المشاهدين، تضاف إلى ضحكات اصطناعية يجرى إدخالها قسراً عن طريق المونتاج. جندلي قدّم وعوداً بتجاوز جميع الخطوط الحمر، وتخطي الرقابة، وانتقاد الجميع. لكن الجرأة المنتظرة لم تظهر في الحلقات الأولى التي كانت مخيبة للآمال، حيث تناولت قضايا: رمي القمامة في الشوارع، ومعرض دمشق الدولي، وانتقاد إيران «رياضياً» في المباراة المؤهلة للمونديال مع المنتخب السوري.
في الحلقة الثانية، تناول جندلي سندويش شاورما أمام الجمهور، وهو تقليد معروف للمدعو عبد الله الحاج، الذي يدّعي أنه ملك جمال سوريا والعالم.
جرت العادة في هذا النوع من البرامج أن تصبح الفقرات والمواضيع مادة طريفة يتداولها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنّ «كلام كبير» يعتمد أساساً على المواضيع المطروحة سابقاً على السوشال ميديا، ويعمل على إعادة اجترارها، ما يجعل المنتج النهائي مادة مستهلكة غير صالحة للتداول مرة ثانية.
ورغم أن تعداد فريق عمل البرنامج يتجاوز 60 شخصاً، تقوم حلقة كاملة منه على بضعة منشورات على فايسبوك، إضافة إلى قضايا استهلكتها الكوميديا السورية منذ عقود، بدلاً من رصد الفضائيات وابتكار مواضيع جديدة. كعادته، لم يرحم جمهور السوشال ميديا البرنامج الجديد، حيث قدّم روّاد فايسبوك نصيحة للتلفزيون السوري بالتخلص من عقدة تقليد الإعلام اللبناني. وركزّت معظم البوستات على أداء جندلي، معتبرة أنّه يحاول تقليد عادل كرم، كما نعته البعض بـ «السماجة» وغياب عناصر العفوية والظرافة وخفة الدم، بينما رأى آخرون أنّه أشبه بـ «المهرج الذي استنفد كل الوسائل الممكنة لإضحاك الناس دون جدوى، فأصبح بحد ذاته موضوعاً للسخرية».
أما شريك جندلي، الـ DJ سعد، فقد وصفه مغردّون بانعدام الحس الفكاهي، وسخروا من ردود الفعل البطيئة لديه.
وكنوع من النقد الذاتي، تناول جندلي في الحلقة الثانية مجموعة من المنشورات التي انتقدت برنامجه، مهدداً أحد المغرّدين «بجدية» بأنّه سيلجأ إلى القضاء السوري لمحاكمته! وحول تقليد «هيدا حكي»، دافع جندلي عن نفسه، لافتاً إلى أنّ هذا النوع من البرامج ليس من اختراع القنوات اللبنانية، وهو رائج في الولايات المتحدة منذ بداية الخمسينيات. تبقى الإيجابية الوحيدة في «كلام كبير» الخرق الذي حققه في برامج الشاشة الرسمية. في هذا السياق، يقول جندلي إن الهدف الأساسي من برنامجه هو تغيير الصورة الذهنية النمطية عن برامج التلفزيون السوري، ويزعم أّنه سيحقق «ثورة» في الإعلام المحلي. لكن هل يعجز مبنى يضم نحو ستة آلاف «موظف» عن إبداع شيء جديد، يليق بتاريخ الإعلام السوري، ويتخلى عن فكرة النسخ واللصق؟