القاهرة | عرفت ياسمين رئيس (1985) أضواء الشهرة على الشاشة الكبيرة حين جسدت دور «هيام» في فيلم «فتاة المصنع» للسينمائي الراحل محمد خان. كعادته، استلهم المخرج الذي يعتبر أحد أبرز رواد الواقعية الجديدة في السينما المصرية، شخصياته النسائيَّة والذكورية في الفيلم من المجتمع المصري. بعد مشاركات عدة في السينما والدراما المصريتين، تؤدي رئيس اليوم شخصية أم كلثوم في فيلم الإيرانية شيرين نشأت «البحث عن أم كلثوم» (2017).


سيرة «كوكب الشرق» استثنائية من زوايا كثيرة أولها أنّها تحدت المنظومة الذكورية ونجحت في التحول إلى أيقونة ورمز وسط منظومة أبوية ذكورية تمنع المرأة من التعبير عن هويتها وصوتها المنفرد. إنّه بمعنى ما، واقع الغالبية العظمى من النساء في هذه البقعة من الشرق. لذا، فالشريط ليس سيرة أم كلثوم، بقدر ما يسير في خطين متوازيين. هناك مخرجة تحاول أن تصنع فيلماً عن أم كلثوم، وتبدأ في البحث عن ممثلة مناسبة للدور، فيقع اختيارها على غادة (ياسمين رئيس)، معلّمة الأطفال التي تتمتع بصوت ساحر يمكّنها من تقليد أغاني أم كلثوم. يتوازى هذا الخط مع مشاهد من فيلم المخرجة عن أم كلثوم، الذي تختار فيه لحظات فاصلة في سيرة «كوكب الشرق» من الطفولة حتى بلوغها ذروة المجد. عرض «البحث عن أم كلثوم» في مهرجانات بارزة أولها «البندقية»، وما زال يواصل جولته بحفاوة. هنا مقابلة مع ياسمين رئيس:

ـــ
■ هل أداء دور السيدة أم كلثوم كان حلماً لكِ؟ وما هي الشخصيات التاريخية الأخرى التي تودين أداءها؟
لا أستطيع أن أقول ذلك، فأداء الشخصيات التاريخية لم يكن حلماً يطاردني كثيراً. لكن بالتأكيد إذا سُئلت عن أكثر الشخصيات التاريخية التي قد أتحمس لأدائها قبل الفيلم، ستكون «كوكب الشرق» في مقدمتهم. حين عرض عليّ الفيلم بالطبع، وجدت أنني في أقصى درجات الشغف بها وعلى أقصى درجة من الحماس؛ ولا أفكر حالياً في شخصيات تاريخية أخرى أريد أن أؤدي دورها.

■ كيف تعرفتِ على المخرجة شيرين نشأت؟ ومن الذي رشحك للدور؟
ترشيحي جاء من خلال المؤلف الإيراني شوجا عزاري الذي شارك في تأليف الفيلم، ومدربة التمثيل مروة جبريل والسينارست أحمد عامر. بعدها، التقيت بالمخرجة شيرين نشأت، وناقشت معها أبعاد الشخصية، وكيف يمكن أن نقدمها حتى وصلنا إلى الصورة النهائية.


أكثر المشاهد التي
احتاجت تحضيراً هي مشهد
حفل أغنية «أنت عمري» 


■ برأيك، ما هي الأسباب التي شجعت المخرجة على اختيارك من بين كل الممثلات؟
كل ما أعلمه أن المخرجة شاهدت الكثير من أفلامي قبل أن تستقر عليّ، ويمكن أن أجزم أن اختيارها جاء في الأساس بسبب ملامحي المصرية، وأظن أنها شعرت بقوة شخصية «هيام» التي جسدتها في فيلم «فتاة المصنع»، ووجدت فيها بعضاً من قوة شخصية السيدة أم كلثوم.

■ حدثينا عن دورك في الفيلم
أجسد دور ممثلة تسعى لإثبات نفسها، وتترشح لأداء دور أم كلثوم. وبالتالي، فالشخصية يتم أداؤها على مستويين: الأول الممثلة الساعية وراء حلمها وجوانبها الشخصية، والثانية الشخصية التي استحالتها الممثلة بعدما أدت دور أم كلثوم. كيفية المزج بين الشخصيتين وإظهار هذا الاختلاف وأيضاً التوافق، هو أكثر ما أرهقني للوصول إلى الشكل المثالي.

■ هل شاهدتِ كل مقاطع فيديو وحوارات أم كلثوم؟ أم أكتفيت بمشاهدة الأعمال الفنية التي تحدثت عنها؟
كل ما تم تسجيله أو توثيقه عن أم كلثوم قمت بمشاهدته، سواء كان أفلاماً، أو مسلسلات لقاءات تلفزيونية وإذاعية، أو حوارات صحافية، حتى حفلاتها، درست كل شيء وصلني عن تلك السيدة العظيمة.

■ قدِّمت أم كلثوم في أعمال فنية كثيرة من قبل، ألم تخشي المقارنة مع هؤلاء الممثلات؟
أم كلثوم من السيدات القليلات التي يجوز وصفهن بالأسطورة. بعد أكثر من 40 سنة على وفاتها، تظل هي سيدة الغناء والطرب الأولى في الشرق الأوسط، والصوت النابض عبر الأجيال. ومهما تم تقديمها، فلن يكفي ولن يوفيها حقها، ولا أظن أنه حين يشاهد الجمهور الفيلم، سيدخل في لعبة المقارنات مع ما قُدم من قبل لأن طريقة الطرح والموضوع مختلفان كثيراً.

■ هل توقعتِ مشاركة الفيلم في ثلاثة مهرجانات كبرى خلال شهرين وهي «البندقية» و«تورنتو» و«لندن»؟
لأ أخفي توقعي المُسبق لأن يكون الفيلم محطة هامة في مسيرتي وأن يشارك في مهرجانات. ما لم أتوقعه هو أن يشارك في ثلاثة مهرجانات في غضون شهر واحد. فوجئت باستقبال الجمهور غير العربي للفيلم رغم أنه يحكي عن شخصية لم يعاصرها وكل ما وصله منها هو بعض الأصداء والأغاني المعلقة في آذانه.


■ كيف استقبل الجمهوري الغربي الفيلم في المهرجانات؟
باختصار استقبال الجمهور أبهرني بشكل شخصي، وما زلت متفاجئة منه حتى الآن.

■ كيف وصلت إلى الشكل الخارجي للشخصية؟ وهل أنتِ من قمتِ بأداء الأغاني؟
لا، الفنانة مروة ناجي هي التي تولت الغناء. ولكن التحضير بحيث تتماشى حركة الشفاه والجسد مع الأغنية، استغرق مجهوداً لا يمكن تصوره. أما بالنسبة إلى الشكل الخارجي، فكان يستلزم مجهود 12 ساعة للوصول إلى الشخصية و5 للخروج منها، وتولاه فريق عمل إيطالي، وكان الأمر يزداد صعوبة مع التقدم في العمر.

■ هل المشاركة في فيلم أجنبي عن أم كلثوم يمثل خطوة نحو العالمية؟
الفيلم بالفعل خطوة كبيرة جداً إلى الأمام، ولكنها ما زالت البداية.

■ ما هي أصعب المشاهد التي قمتِ بأدائها؟
الشخصية نفسها صعبة ولكن أكثر المشاهد التي احتاجت تحضيراً هي مشهد حفل أغنية «أنت عمري». ارتديت فستان «كوكب الشرق» واستمرت فترة تجهيز المكياج والماسك في تلك المرحلة العمرية حوالى 8 ساعات كاملة. كان ذلك أحد أصعب المشاهد التي أديتها في حياتي.
■ هل سيعرض الشريط في الصالات المصرية والعربية؟
لم يتم تحديد ذلك بعد، لكني أتمنى ذلك.

■ تشاركين أيضاً في مسلسل «أنا شهيرة أنا الخائن» (مقتبس عن ثنائية روائية بالعنوان نفسه للكاتبة نور عبد المجيد) حدثينا عن أبعاد شخصية شهيرة واستعدادك لها؟
أجسد في المسلسل دور شهيرة الشخصية النسائية الرئيسية في المسلسل، وهو عمل من جزءين كل جزء فيهما من وجهة نظر. فأحدهما ذكوري، والآخر نسائي. يتناول العمل العلاقة بين زوجين وتبعات تلك العلاقة حين تدخل فيها الخيانة. ويشارك في بطولته الفنان أحمد فهمي، ومن إنتاج شركة The Producers التي أسعد كثيراً بالعمل معها والمخرج أحمد مدحت الذي عملت معه من قبل وأرتاح كثيراً للعمل معه.

■ العمل مقتبس عن رواية. وقد شاركت في العديد من الأعمال المأخوذة عن روايات. هل تميلين إلى هذا النوع؟
بالفعل أميل كثيراً إلى الأعمال المقتبسة عن روايات، لأنني في الأساس أحب قراءة الروايات منذ صغري، وأسعد كثيراً حين أجد خيالاً يتحول إلى واقع.

■ هل بدأت تصوير دورك؟ ومتى يُفترض أن يعرض المسلسل على التلفزيون؟
بدأت تصويرة قبل فترة، ولم يتم تحديد موعد العرض بعد.

■ حدثينا عن أعمالك الأخرى خلال الفترة المقبلة؟
هناك مشروع قادم قوي مع المخرج هادي الباجوري، وقريباً سوف يتم الإعلان عنه.