القاهرة | ظهر المذيع والصحافي المصري أحمد موسى على فضائية «صدى البلد»، أول من أمس. واصل سبّ المعارضين، وتمجيد السلطة، فقط اعتذر، ثم بدأ حلقة جديدة على قديمه.

الأزمة بدأت عندما بثّ أحمد موسى في برنامجه «على مسؤوليتي» على فضائية «صدى البلد»، تسجيلاً صوتياً منسوباً لأحد ضباط الشرطة يحكي فيه تفاصيل العملية الإرهابية التي جرت في منطقة الواحات على حدود محافظة الجيزة المصرية وأسفرت عن مقتل 16 من القوات الأمنية.

الشريط أغضب مسؤولاً في وزارة الداخلية، وانعكس ذلك فوراً بهجوم شنّه عليه زملاء موسى في فضائيات «الحياة» وcbc وONE. إذ اتهموه بالاعتماد على مصادر مجهولة وبث تسجيلات قد تضرّ بالأمن العام.
في الليلة نفسها، انتشرت شائعات عن إيقاف برنامج موسى، وإلقاء أجهزة أمنية القبض عليه والتحقيق معه لمعرفة مصدر التسجيل. شائعات كثيرة أنهاها خبر رسمي من النائب العام يقول إنه تم إخلاء سبيله لثبوت عدم توافر النية لديه، مضيفاً أنّه لم يذع التسجيل بغرض تهديد الأمن القومي كما اتهم. في الحقيقة، لا أحد يعرف ما الذي قاله أحمد موسى بالتحديد في التحقيق. موسى هو أحد وجوه «30 يونيو» وأكثر المدافعين عن النظام، قدم خدمات جليلة له. وبالتالي لن يسمحوا بسقوطه بهذه السهولة. ليس مهماً أن يسقط الإعلام، فهو ساقط منذ سنوات لكن موسى لن يسقط. خرج على شاشة «صدى البلد»، قدم اعتذاراً وأكمل حلقته. ولم يفته أن يقول جملته المشهورة: «نحن مع الدولة والنظام ومؤسساته الشرطة والجيش».


اعتذر أحمد موسى لبثه شريطاً لمسؤول في وزارة الداخلية

إنقاذ أحمد موسى من السقوط، ليس مستغرباً، فالإعلام نفسه سقط بالفعل، في اختبار حادث الواحات سقط كما سقط في كل الكوارث والأحداث الكبيرة والصغيرة. يتوه مسؤولو الصحف والقنوات في الدقائق الأولى لأي حادثة. لا يعرفون أي خط ينتهجون. هل سيستعيدون إعلام الستينيات الذي يعجب به السيسي؟ يعلنون عن إسقاط طائرات العدو وقتل جنوده، أم سيقولون الحقيقة؟ الاختيار ليس سهلا أبداً. لذلك، يفضل الجميع أن تأتي الأوامر بالخط الذي سيتم السير فيه.
هكذا جاءت الصحف الورقية والفضائيات مرتبكة في اليوم الأول للعملية الإرهابية، حتى استقر صاحب القرار على الرواية الواحدة التي ستوزع على الجميع، «اشتبكت قواتنا مع مجموعة إرهابية واستشهد عدد منهم وقتلنا عدداً من الإرهابيين». هذه الرواية فقط التي ستقال. فجأة يخالف أحمد موسى قرار الجمهور فيحدث ارتباكاً أكبر لدى زملائه الذين حفظوا رواية السلطة وكرروها أمام الكاميرات. يسألون ويستفسرون: هل هناك أوامر جديدة؟ فيأتيهم الرد «أبداً هي نفس الأوامر» فتقام الحفلة على موسى إلى أن يعتذر عما فعله.
ثار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي. هل فعلاً ستحدث المعجزة ويوقف برنامج أحمد موسى، وهو الذي نشر تسجيلات خاصة لنشطاء سياسيين ولم يقترب منه أحد؟ الكل كان يسأل ويدور حول السؤال ذاته: ماذا سيحدث مع أحمد موسى؟
الحقيقة أنه لم يحدث شيء، فقط «قرصة ودن»، وعاد موسى إلى الشاشة. مخطئ من يعتقد أن الجدل حول ما أقدم عليه المذيع المصري هو جدل حول المهنية أو فرصة لفرض حديث حول تطوير أداء مقدمي برامج الـ «توك شو» المصرية.
مخطئ من يرى أن ما حدث خلال الأيام الماضية انهيار مفاجئ في الإعلام المصري، فما حدث هو نتيجة طبيعية، وبالمناسبة سيحدث كثيراً في الأيام المقبلة. الأسباب التي تدفع إلى انهيار الإعلام المصري قائمة، ولا أحد يريد أن ينتشله مما هو فيه. إذ يبدو أن وضعه مرض جداً للسلطة. فقط تريد تنظيم الانهيار، تريد ألا يخرج أحد من صف الصوت الواحد، والرواية الواحدة.