في نهاية العام الحالي، سيعرض فيلم «الفيل الملك» (إخراج هادي محمديان، كتابة عباس شرارة، إنتاج مشترك بين «شركة ميم» و«هنر بويا» ـــ مشاركة بالصوت» رودي قليعاني/ شادفيل، جورج خباز/ فرفور (الصورة)، خالد السيد/ أسفل، نسرين مسعود/ مريم، جمانة الزنجي/مافيل، محمد شمص/ غافيل) في الصالات اللبنانية. علماً أنّه يفترض أن يطلق ضمن «مهرجان دبي السينمائي الدولي». إنّه شريط أنيميشن يحاكي الرحلة التاريخية - الدينية لفيلة «أبرهة» الحبشي، من غابات إريتريا مروراً باليمن، فمكة. القصة التاريخية التي ورد ذكرها في القرآن، ووسمت عام ولادة الرسول محمد باسمها (عام الفيل)، ستشكل المغزل الذي تتقاطع فيه قصص أخرى تلتقي عند شخصية «شادفيل»، الفيل الذي يُقتل أبوه الملك، ويقع في أسر جيش «أبرهة». يخوض «شادفيل» صراعاً بين رغبته في العودة إلى وطنه والمحافظة على طيبته الأصيلة، أو التمتع بالمكاسب التي وفرَّها له «أبرهة».


الفيلم هو العمل الثاني الذي تسهم شركة «ميم» (الأخبار 16/11/2016 ـــ 20/4/2015) بالتعاون مع «هنر بويا» الإيرانية، في إنتاجه بعد فيلم «أميرة الروم» (2015)، وهو الأضخم من حيث الجودة الفنية وقيمة الميزانية الإنتاجية (مليونا دولار) وعدد المشاركين في إنجازه (ما يقارب الـ200).
ليس لنا أن نحكم على عمل لم يُعرض بعد، لكن جلّ ما يمكن تأكيده، أن «ميم» شركة طامحة، ومشروعها فيه الكثير من المغامرة والمخاطرة، فإنتاج أفلام الأنيميشين يتطلب احترافية تقنية وصنعة بصرية متطورة لحجز مكان في هذا الصنف الفني إن لم نقل لمنافسة أفلام الأنيميشن الغربية. والتجربة العربية في هذا المضمار ظلَّت مقتصرة على محاولات يتيمة لم تتكرر، وعجزت عن ترسيخ نفسها كحالة مستمرة، وهي بغالبها ذات تمويل عربي وإنتاج غربي. إذن، ما الذي يدفع «ميم» لخوض هذه المغامرة؟ يجيب مدير الشركة عباس شرارة بأن «هدفنا ورسالتنا الأعمق والأهم هي الشعور بالقدرة. أننا لسنا أقل من أي حضارة أخرى، فنحن نرفض أن نكون مستهلكين، وما يستتبع الاستهلاك هو الشعور دائماً بالحاجة وبأننا أدنى». ويؤكد أنّ «الإنتاج في هذا المجال، لا تتوقف نتائجه على عالم السينما فحسب، وإنما يتعدى أثره إلى الإنتاج الثقافي بل الصناعي أيضاً، فباني النماذج السينمائية مهيأ لبناء النماذج الصناعية». إذن، يمكن القول إنّ «ميم» تقدم نفسها على أنها صانع ثقافي يجرب الخروج عن منطق السوق الذي تتحكم به شركات عالمية معروفة في مجال صناعة المنتجات الثقافية الموجهة للأطفال. لن يكون الخروج سهلا طبعاً، و«ميم» ليست في أفضل أحوالها، فالتحدي لا يكمن فقط في إنتاج أعمال ذات جودة فنية أو قيمة جمالية عالية، بل في تأمين مشاهدين لهذه الأعمال. هنا، نتحدث عن عقبة أمام أي شركة تطمح إلى الخروج عن المحليّة، تمثلها شركات التوزيع التي تشكل أداة من أدوات المحتكر عينه، والتي بمقدورها حقاً، تحديد مآل المنتَج.
بدءاً من «أميرة الروم» وحتى «الفيل الملك»، يمكننا رصد الرؤية الدينية التي تتحكم بمعايير أعمال الشركة، فالقصص مستندة إلى مرويات دينية وأبطالها هم غالباً رموز دينية، والقيم التي تحملها هذه الأعمال ذات بعد ديني، وإن لم تكن هذه الأفلام مشبعة وموجهة أو ذات صبغة طائفية أو فئوية. الأعمال الثلاثة التي في رصيد الشركة، ترصد نوعاً من الالتقاء الحضاري والديني بين حضارات وأديان مختلفة. على سبيل المثال، برّز فيلم «أميرة الروم» الالتقاء الحضاري بين بيزنطة وبغداد عبر شخصية «مليكة». أما فيلم «العودة»، فيظهر معاناة المسيحيين المؤمنين الأوائل في اليمن. الأمر نفسه حاضر في فيلم «الفيل الملك» حيث سيلاحظ المراقب شخصية القس «بابا برنابا» الذي يمثل أصالة المسيحية ومواجهتها لاستكبار «أبرهة». أما عن غاية تركيز الشركة على أعمال ذات طابع تاريخي وديني، فيبين شرارة أن ذلك يعود لسعيهم «للارتكاز على التراث الحضاري، فنحن نهدف إلى محاكاة مجتمعاتنا وتراثنا وثقافتنا، بما يؤمن ارتباط هذه المجتمعات بتاريخها». لكنه يؤكد أن الخيارات الأخرى مطروحة في القادم من الأعمال.

«الفيل الملك» (متوافر بالعربية، والفارسية، والإنكليزية، والفرنسية) بدءاً من كانون الأول (ديسمبر) في الصالات اللبنانية