ليس سهلاً أن تنجح فنانة أو إعلامية لبنانية في مصر. لكن من يُراقب الوضع في السنوات الأخيرة، يلاحظ أن الهجوم على مصر بات هدفاً لدى معظم الممثلات اللبنانيات، اللواتي يسعين إلى توسيع شهرتهن عبر المشاركة إلى جانب نجوم مصريين. تلك الموجة دشّنتها نيكول سابا التي انطلقت من مصر قبل تسع سنوات تقريباً، ومن ثم عادت إلى بلدها الأم لتطلّ في مشاريع مشتركة. كذلك الحال بالنسبة إلى سيرين عبد النور التي وضعت الحجر الأساس لنجاحها في لبنان، ثم وسّعت دائرة أعمالها في القاهرة وشاركت هناك بأفلام ومسلسلات وتركت انطباعاً محبّباً لدى المتابع المصري. تلك الموجة كانت في السابق محصورة بأسماء معينة، كأنّ المشاريع في القاهرة اكتفت ببعض الفنانات اللبنانيات.
لكن اليوم، تشهد الساحة المصرية العديد من المشاريع التي ستطلّ فيها ممثلات لبنانيات. في هذا الإطار، تزور كارمن لبس مصر لتصوير الجزء الثاني من المسلسل المصري «الزيبق» (سيناريو وليد يوسف، وإخراج وائل عبدالله). في مقابلة مع «الأخبار» (الأخبار ـــــ 12/9/2017)، أشارت لبس إلى أن «الانتشار في مصر سريع، وكذلك المشاريع هناك كبيرة، والنصوص تتضمّن أدواراً تعطي مساحة كبيرة للشخصية».

على الضفة الأخرى، تستعد نادين الراسي لعودتها إلى الساحة المصرية بمسلسل (لم يحدد اسمه بعد) إلى جانب آسر ياسين زينة، وسيعرض في رمضان 2018. تجربة نجمة مسلسل «ورد جوري» ستكون الثالثة لها في الدراما المصرية، فقد شاركت في مسلسل «كلام نسوان» عام 2009، و«خرم إبرة» مع الممثل عمرو سعد عام 2012، وجسّدت في كليهما شخصية فتاة لبنانية. وفي آخر إطلالاتها الإعلامية، لفتت الراسي إلى أن وجودها في مصر ضروري، قائلة «أريد أن أحقّق في مصر ما حقّقته في لبنان وأكثر.


تعود نادين الراسي إلى القاهرة لتصوير مسلسل رمضاني

أريد ترك علامة في الدراما المصرية، فقدمت نفسي كلبنانية في أعمال مصرية، ولكن حالياً أريد تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن الفنانة اللبنانية». ليست الراسي وحدها من ستطلّ في شهر الصوم المقبل، بل أعلنت ستيفاني صليبا أخيراً أنها تستعد لمسلسل «فوق السحاب» (إخراج رؤوف عبد العزيز وتأليف حسّان دهشان) إلى جانب هاني سلامة. وجدت الممثلة اللبنانية فرصة ذهبية بمشاركتها في عمل مصري، بعدما أطلّت في مشاريع لبنانية عدة؛ منها «متل القمر»، ومسلسل سوري هو «شبابيك». العمل المصري سيصوّر في عدد من البلدان، ولم يعرف طبيعة الدور الذي ستؤديه ستيفاني، وعما إذا ستلعب البطولة أو شخصية ثانوية. على الجهة الأخرى، رغم حملها بطفلها الثالث، إلا أن مايا نصري عادت إلى الدراما المصرية من بابها الواسع. فقد انتهت المغنية والممثلة اللبنانية من تصوير مسلسل «السرّ» (تأليف حسام موسى، وإخراج محمد حمدي) إلى جانب حسين فهمي، ونضال الشافعي، وريم البارودي، ووفاء عامر. نصري التي غابت فترة طويلة عن الأضواء بسبب زواجها وإنجابها، عادت قبل عامين تقريباً إلى الواجهة وشاركت في عدد من المشاريع المصرية، آخرها «السرّ» الذي لم يحدّد موعد الكشف عنه. إذاً، كانت الدراما المصرية ولا تزال محطّ اهتمام الفنانات اللبنانيات. بعضهن يتهيّأن للعودة إلى أحضان تلك الدراما، بينما تقتحم أخريات هذا المجال للمرّة الأولى. هذه الخلطة غالباً ما تصبّ في مصلحة الممثلة اللبنانية التي تبحث عن فرصة لتوسيع اسمها عربياً، بعدما انحصرت الدراما اللبنانية بعدد من الأعمال القليلة، وشهدت المشاريع السورية تراجعاً في الأعوام الماضية. لكن هل ستحدث المسلسلات المصرية انقلاباً أو تغييراً ولو طفيفاً في الصورة النمطية التي تروّجها عن المرأة اللبنانية وتختار الممثلات اللبنانيات لأدائها؟