القاهرة | ما يحدث أخيراً على الساحة الفنية والإعلامية المصرية من دعاوى قضائية تحت ستار حماية الدين والقيم، يدعو إلى القلق فعلاً. آخر هذه الدعاوى رفعها المحامي أشرف ناجي ضد دعاء صلاح مذيعة برنامج «دودي شو» على قناة «النهار». إذ اتهمها بـ «التحريض على الفسق، وارتكاب عمل خادش للحياء، والعمل على هدم قيمة المجتمع». كل ذلك لأنّ المذيعة ظهرت بـ «بطن منتفخة» في حلقة خصّصتها للأم العازبة قبل أشهر.


وأصدرت المحكمة، حكمها حضورياً على دعاء صلاح التي رفضت التعليق في اتصال هاتفي معها. أما دافع صاحب الدعوى المحامي أشرف ناجي، فهو أنّ صلاح «تروّج لأمر ضد عادات وتقاليد المجتمع المصري الملتزم دينياً»!
في السياق نفسه، تلقى النائب العام المستشار نبيل صادق، بلاغاً من عبد الرحمن عبد الباري الشريف، الأمين العام لـ «لجنة الحقوق والحريات» في نقابة المحامين في الجيزة، ضد الممثل أحمد فاروق الفيشاوي، وعمرو سلامة، بتهمة ازدراء الدين في فيلم «شيخ جاكسون» (كتابة وإخراج سلامة، تمثيل الفيشاوي)! وجاء في البلاغ أنّ الشريط «تعرّض للدين الإسلامي الحنيف بكثير من الإساءة، واستخدم الفيشاوي رجال الدين أصحاب الجلباب القصير وذوي العقول الضيقة في فهم الدين والمتشددين ليظهر رجال الدين الذين لا يمثلهم هؤلاء، ويثبت في النهاية انتصار صاحب الرقص والفكر المعاصر على صاحب الدين والأفكار المتحجرة».


تمثل غادة عبد الرازق أمام المحكمة بتهمة خدش الحياء!

وقال عمرو سلامة لـ «الأخبار» إنّه ليس لديه أي تعليق على هذه الادعاءات، مضيفاً أنّه لا يتوقع تحول هذا البلاغ إلى قضية، بل يتوقع حفظه «لأنّ هذا هو المنطق». وأشار إلى أنّه يرغب أولاً في فهم ما يحدث على الساحة المصرية، وتلك الهجمة على حرية الإبداع، متوقفاً عند حصول الشريط على موافقة الرقابة.
واكتملت السبحة مع قيام المحامي سمير صبري برفع دعوى على الممثلة غادة عبد الرازق بعدما أطلت في بثّ مباشر بالفيديو على انستغرام وردّت على أسئلة المعجبين. واتهمها صبري بأنّها كانت «في حالة تشبه السكر، مرتدية ملابس نوم، وظهر جزء حساس من جسدها خادش للحياء». وأعلنت محكمة جنح المعادي عن حجز القضية للحكم يوم 26 تشرين الثاني (نوفمبر). ثلاثة سيناريوهات تنتظر غادة عبد الرازق كما يقول المحامي محمد كارم مقرر اللجنة الثقافية في نقابة المحامين المصرية: الأول البراءة باعتماد التقرير الطبي (أي تعاطيها مهدئات بوصفة طبية) والثاني الإدانة بسجن لا يتجاوز العام مع إيقاف التنفيذ، والثالث وهو الأقسى أي صدور حكم مشدد بالحبس قد يصل إلى سبع سنوات.
المنتج المصري وأحد مؤسسي «جبهة حرية الإبداع» محمد العدل قلّل من أهمية هذه الحوادث، ملخّصاً الأزمة لـ «الأخبار» بأنّ هناك محاميين اثنين هما سمير صبري ونبيه الوحش، وجدا طريقهما إلى الشهرة من خلال إثارة هذه القضايا. وناشد وسائل الإعلام عدم التعامل مع هذه القضايا، وإن اضطرت للتعامل، فالأفضل تجهيل أسماء رافعيها كي تتوقف مثل هذه الممارسات.