لا يمكن فصل قرار قناة mbc الذي قضى أمس بعرض الحلقة الأخيرة من برنامج «الثامنة» الذي يقّدمه داود الشريان، عن التطوّرات السياسية الحاصلة في السعودية. الاعلامي الشهير الذي يلقّب بـ «عنكبوت الصحافة»، ترك المحطة، التي عمل فيها أكثر من 11 عاماً وتبوّأ مناصب عدة فيها، أهمها يوم عيّن مدير عام مجموعة mbc عام 2006.


خلال مسيرته في القناة، قدّم الشريان مجموعة برامج أسبوعية وأخرى خاصة برمضان، لكن يبقى أهمّها «الثامنة» الذي انطلق على الهواء منذ العام 2012. اعتُبر الشريان من أهمّ الاعلاميين الذي طرحوا القضايا الاجتماعية والملفات السعودية، وتطرّق في برنامجه إلى مواضيع «حساسة» تتعلّق بنشأة «داعش» وعلاقة بعض السعوديين بالتنظيم الارهابي، إضافة إلى أنه كان يخصّص حلقات تضيء على مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات السعودية. حتى إنّ رئيس الحكومة سعد الحريري رفع دعوى عليه منذ فترة، بعدما تناول في إحدى حلقاته (في نيسان/ أبريل الماضي) ملفّ شركة «سعودي أوجيه» (الأخبار 21/10/2017). من جانبها، وزّعت mbc بياناً على الصحافيين أمس أعلنت فيه عن ختام «الثامنة».


تعيينه رئيساً لـ «هيئة
الاذاعة والتلفزيون»
وأوضحت بأنّه بعد «أكثر من 900 ساعة تلفزيونية حفلت بنبض الشارع وشؤون الناس، يودّع الشريان جمهوره ضمن حلقة ختامية مميّزة قبيل إنتقاله إلى «مهمة إعلامية جديدة»». بالطبع، لم تكشف الشبكة السعودية عن المهمّة، لكن من يدقّق في رحلة الشريان الإعلامية يعلم أنه لن يترك «الثامنة» في هذه الفترة الزمنية الصعبة التي تشهدها mbc من دون أسباب كبيرة. تتزامن خطوة الشريان مع التطورات التي عايشتها المحطة بعد إعتقال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لصاحبها وليد الابراهيم. في هذا الإطار، يتحضّر الشريان لمنصب جديد في رحلته الاعلامية، وهذه المرة سيكون ذا طابع سياسي بإمتياز. إذ سيعلن قريباً عن تعيينه رئيساً لـ «هيئة الاذاعة والتلفزيون» السعودية (sbc) التي تنضوي تحتها أكثر من 20 مؤسسة إعلامية تلفزيونية وإذاعية (غالبيتها دينية) أهمها التلفزيون السعودي. الشريان الذي عُرف بجرأته وذكائه في المواضيع التي تطرّق إليها برنامجه، سيتسلّم مهامه في أوائل شهر كانون الثاني (ديسمبر) المقبل. قبول الشريان بهذه المهمة، أيّ تولّي مهمة في الإعلام الرسمي، وبحسب طبيعة وتاريخ الاعلامي المهني، يعني أن السلطة موافقة على قيادة الشريان برنامج عمل مختلفاً لإدارة الاعلام الرسمي. ما يعني أنّ هذه الخطوة قد يرافقها تعديل قانوني، بحيث يشهد شراكة مع الاعلام الخاص، تحديداً mbc. إذاً، العين تتجّه اليوم نحو الشريان الذي تناول في «الثامنة» العديد من ملفات الفساد الاعلامي والاجتماعي. على أن يكون الحُكم على أدائه في منصبه الجديد خلال الأشهر المقبلة.