في موسم سابق من «هوا الحرية» (كل اثنين 21:40) على lbci، شاهدنا أسوأ أشكال الانحطاط من خلال حلقة بثت في آذار (مارس) الماضي. يومها، فاضت ذكورية جوزيف معلوف الذي ابتزّ إحدى السيدات في زحلة، مع عرض فيديوات جنسية خاصة بهما، عدا فتح الهواء له، كي يتقيأ ذكوريته باتهام المرأة بأمور عدة تخص حياتها الشخصية. لعلّ هذه الحلقة كانت الأسوأ على الإطلاق تلفزيونياً، ضمن ما يسمى «البرامج الاجتماعية»، التي طالت المرأة بشكل خاص، إلا أنها لم ولن تكون الوحيدة.


للأسبوع الثاني على التوالي، وجه مقدّم البرنامج جو معلوف (الصورة) سهام برنامجه الى الأطفال، في أسوأ استغلال لهم. بعد استنفاد المواضيع التي تخص المرأة، واستغلال قضاياها، يبدو أن وجهة الموسم الحالي، متجهة الى أضعف المخلوقات على الأرض، الى الأطفال. في حلقة سابقة (الأخبار7-11-2017)، استغل معلوف طفلة، وأدخلها لعبة الإثارة التلفزيونية، بعرض نسبها الى أبيها على الهواء، ضمن فحوصات الـ DNA، وإصراره على حضور الطفلة الى أحضان أهلها لمعرفة النتيجة على الشاشة. بعد هذه السقطة، والانتهاك الواضح لحقوق الطفل، بالتواطؤ مع أهلها، ها هو معلوف، يسجل سقطة إضافية في حلقته التي بثت يوم الاثنين الماضي.


استنفاد قضايا المرأة والتوجه إلى استغلال الأطفال

حلقة استعمل فيها أيضاً طفلة (8 سنوات)، واستغل حالتها الصحية والاجتماعية، ليحيلها الى ألعوبة، يتسلى بها عبر برنامجه، ويعرض حالتها الخاصة والحساسة، على مرأى المشاهدين، من دون أدنى حسّ إنساني، أو حقوقي يطالها، ويطال عائلتها. لا شك في أن أهل الطفلة، متورطون بمجرد قبولهم بخروج قصة ابنتهم، على الهواء، مع ملاحظة غياب الوعي في ما يدلون به على الهواء. توجه معلوف الى إحدى المناطق النائية، أو ما يعرف بمناطق الأطراف، إذ يظهر من الشريط المعروض أنها تعاني حالة اجتماعية وتنموية صعبة. استغل وضع الأهل، الذين قرروا في نهاية المطاف كما أعلنوا، دفن ابنتهم حيّة، بعدما عجزوا عن ضبطها. الطفلة التي تعاني حتماً من اضطراب نفسي، يدفعها الى كيل الشتائم، والحديث عن الأعضاء الجنسية، والجنوح نحو العنف تجاه أهلها، لم تجد من يقف على حالتها هذه، فأحرجت أهلها بوضعها، حتى تمنى جدها أن يكون مصيرها الموت! كل هذا العنف العائلي تجاه الطفلة (ضرب مبرح لها) ـــ الضحية بطبيعة الحال ـــ من دون تحديد الأفعال التي تقوم بها، أضيف اليه، العنف الذي مارسه «هوا الحرية» عليها، حتى ولو أخفى وجهها، أو موّه جزءاً منه. في نهاية المطاف، أخرج البرنامج طفلة بريئة، واستغل حالتها المرضية، التي تتقاطع مع جزء الإثارة الملائم للبرنامج (الموضوع الجنسي)، وحوّل الاستديو الى عيادة نفسية (استضافة الاختصاصي رائد محسن)، يفترض أن تظل أسئلتها وأجواؤها بين جدران أربعة، لا على الهواء. حلقة تمنح معلوف من جديد وسام الإعلام الانحطاطي، وتضيف الى سجله، سقطة جديدة.
هذه المرة، تستغل الطفولة البريئة، على مدى أسبوعين متتاليين، من دون أن نسمع أصواتاً من جمعيات ومعنيين بحماية الطفولة في لبنان. أمر سيسهم بالتأكيد في إعادة الكرّة مرة جديدة، وننتظر ضحية بحجم طفلة، ذنبها أن أهلها آتون من مناطق معدمة، ويسهل استغلالهم، وأن برنامجاً قرر استعمال حالتها لرفع نسب المشاهدة لا أكثر ولا أقل.

■ لمشاهدة الحلقة انقر هنا