اللقاء الذي يقام الاثنين في «دار النمر»، سيركز على نهج ظافر يوسف (1967) الخاص في العود، كما سيتحدّث عن تعاونه الفني مع الكثير من الفنانين الأجانب، والمزيج بين جذوره الروحانية وتقنيات أدائه الصوتي والانماط الغربية.


ألبومه السابق «قدّاس الطيور» (2013) نال الكثير من الثناء. سجّل جزءاً كبيراً منه في السويد وفي اسطنبول أيضاً، وهو عبارة عن لقاء كالعادة بين العود وصوت يوسف الخاص، إضافة الى آلات غربية كالكلارينيت والدرامز. صحيح أن الألبوم مستوحى من عالم الطيور، لكنه أيضاً من ناحية أخرى شبيه بجنّاز لوالدته التي فقدها. وفي العام الماضي، أطلق الفنان التونسي ألبومه الثامن «ديوان الجمال والغرابة» حيث لم يبتعد عن النهج الذي سلكه في الاعمال السابقة، مع المزيد من التطوير والتأكيد على هويته الموسيقية. كذلك، حافظ على أسلوبه الخاص الذي يمزج بين الايقاعات الجذابة والألحان الجميلة مع صوت فريد يأخذه الى أعلى الطبقات متنقلاً بين الثقافات العربية والغربية بسلاسة وتناغم، الى جانب موسيقيين بارعين اعتبرهما من أرقى عازفي الجاز في نيويورك هما آرون باركس (بيانو) وبين ويليامز (كونترباس). يرافق باركس يوسف خلال أمسيته في بيروت، كما ينضمّ اليهما مات برور على الباص، وجستن فولكنر على الدرامز. استغرق الأمر 16 عاماً كي يتمكن يوسف من تحقيق حلم إنجاز هذا الألبوم كما أكّد قبل مدّة في أحد البرامج التلفزيونية الذي خُصص له على محطة فرنسية.
انطلاقة ظافر يوسف كانت دينية روحانية. عبر الغناء الاسلامي التقليدي، تعرف الفنان الى الموسيقى منذ كان في الخامسة من العمر. ولكن بداياته هذه لم تحل دون انفتاحه على الموسيقى الغربية التي أضافها الى ما تعلّمه بنفسه عن هذا الفن بعدما انتقل للعيش في فيينا. العاصمة النمساوية كانت محطة مهمة جداً في بداياته وعلّمته الكثير، خصوصاً أنه لم يدخل أي معهد موسيقي بل علّم نفسه بنفسه، واقتصرت الدروس الغنائية التي تلقاها على ما تعلّمه من المدرسة القرآنية والموسيقى التي سمعها على الراديو. وسرعان ما أدرك أن السفر عنصر أساسي في حياته المهنية. في فيينا خصوصاً، حصل على فرصته الحقيقية في الانفتاح على موسيقيين بارزين وتمكن من الغناء والاداء الى جانبهم في أحد نوادي الجاز المعروفة.
السفر والاحتكاك بثقافات مختلفة هما ما يصنع موسيقاه التي تعكس هذا الثراء والمزيج. لا حدود جغرافية لها، فهي تقع في مكان ما بين الجاز والتقليد الصوفي. كما لمختلف الانماط والحقبات الموسيقية العالمية أثرها في مقطوعاته، من باخ الى عازف الترومبيت مايلز دايفس الذي يوليه الكثير من الاعجاب من جهة العزف والتأليف.
بالنسبة الى هذا الموسيقي المتكامل، الاعداد لامسية موسيقية لا يقتصر على تقديم الاغنية أو المقطوعة التي سبق أن أدّاها مراراً وتكراراً مع الموسيقيين المرافقين على المسرح. ويكاد التفاعل المتجدد في كل مرة يؤدي به الى تقديم أغنية أو مقطوعة مختلفة، غالباً ما يتخللها الارتجال. عوده يدخل في حوارات جازية مطوّلة مع الآلات الأخرى التي ترافقه على المسرح وتشاركه اللغة الموسيقية نفسها على رغم اختلاف انتماءاتها. الأداء عنده ليس رحلة باطنية انعزالية، بل على العكس تفاعل مع الآخر ورغبة في إشراكه نتاجه الموسيقي حتى النهاية. ألحانه وإيقاعاته من وحي نبض الرحلات والشارع والتفاعل مع الحياة. من هنا يصعب إعطاء هوية ما لهذه الموسيقى.

ظافر يوسف: حفلتان غداً الأحد (19 نوفمبر ـ س:21:00) والثلاثاء (21 نوفمبر) ـــ «ميوزكهول» (ستاركو) ـ للاستعلام: 01/361236
لقاء «احكيني موسيقى» مع ظافر يوسف بإدارة الزميل بيار أبي صعب: 19:00 مساء بعد غد الاثنين ــ «دار النمر» (كليمنصو ـ الحمرا) ـ للاستعلام: 01/367013