بعد موجة استنكار عارمة ودعوات للحؤول دون وصوله إلى الصالات اللبنانية، أصدر وزير الداخلية نهاد المشنوق في 31 أيّار (مايو) الماضي قراراً يقضي بمنع فيلم «المرأة الخارقة» (إخراج باتي جينكينز)، بناءً على اقتراح المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. الشريط من بطولة غال غادوت، ملكة جمال إسرائيل سابقاً، والمجنّدة في جيش العدو التي «صلّت» لنجاح «أبطال جيش الدفاع» في حصد المزيد من أرواح أطفال غزّة في عام 2014، الأمر الذي يجعل من عرضه تطبيعاً ثقافياً مع العدو.


علماً بأنّ قرار المنع جاء بعدما استجاب وزير الاقتصاد رائد خوري لنداء «حركة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان»، موجّهاً كتاباً في هذا الخصوص إلى الأمن العام يتضمّن إحالة إلى مذكرة صادرة عن الأمانة العامة للجامعة العربيّة في 12 نيسان (أبريل) 2016 حول «منع عرض الأعمال الفنية التي تشارك فيها غادوت». في ذلك الوقت، وعلى الرغم من أصوات النشاز التي نادت بالفصل بين «الفن والسياسة»، سارت دول عربية على خطى لبنان، أوّلها تونس، تلتها الأردن لكن بشكل غير رسمي. صحيح أنّ الجزائر لم تمنع «المرأة الخارقة» رسمياً، لكن مهرجان «ليالي السينما» الجزائري ألغى عرضه، ليحين دور الكويت التي منعته من الوصول إلى السينمات.
نحن أمام مشهد مشابه اليوم، إذ أعلنت الصالات اللبنانية (والعربية) عن استعدادها لاستقبال فيلم Justice League (رابطة العدالة ــ إخراج زاك سنايدر) الذي يضم فريقاً من أبطال «دي سي كوميكس» الخارقين يحمل الاسم نفسه. غير أنّ المشكلة أنّه إلى جانب «الرجل الوطواط» (بن أفليك) و«الرجل الخارق» (هنري كافيل) و«فلاش» (عزرا ميل) و«الرجل المائي» (جايسون موموا) و«سايبورغ» (راي فيشر)، يضم الفريق أيضاً «المرأة الخارقة» التي تجسّدها غال غادوت أيضاً. انطلاقاً من هذه النقطة، راسلت «حملة المقاطعة» أخيراً «مكتب مقاطعة إسرائيل» في وزارة الاقتصاد اللبنانية، وتحديداً المديرية العامة للاقتصاد والتجارة، مشيرة إلى المذكّرة الصادرة عن الأمانة العامة للجامعة العربيّة السالف ذكرها، طالبة «إيلاء هذه المسألة الخطيرة ما تستحقه من اهتمام».
في اتصال مع «الأخبار»، توقّع رئيس دائرة الإعلام في الأمن العام، العميد الركن نبيل الحنون، أن يعرض Justice League على لجنة الرقابة على الأعمال السينمائية «غداً الثلاثاء، على أن يُتخذ القرار النهائي بشأنه بعد ذلك مباشرة». وفي الوقت الذي يرجّح فيه مراقبون أن يكون المنع من نصيب الفيلم الذي توزّعه عالمياً شركة «وورنر بروس»، تواصلنا مع مدير البرمجة في صالات سينما «أمبير» بسّام عيد للتأكد ممّا إذا كان الشريط لا يزال مدرجاً على قائمة العناوين التي يُفترض طرحها يوم الخميس المقبل. وحين سألناه عن سبب عدم تلقينا لرسائله الإلكترونية التي يبعثها أسبوعياً للمؤسسات الإعلامية اللبنانية لإطلاعها على جدول البرمجة، فوجئنا بأنّه قرّر «مقاطعة «الأخبار» بعد حملتها «الهوجاء» قبل أشهر لمنع فيلم Wonder Woman».


يعرض Justice League على لجنة الرقابة على الأعمال السينمائية غداً الثلاثاء
بعصبية شديدة، سألنا عيد باللهجة العامية: «بأي عين بدكن تمنعوا فيلم عم توزّعه شركة لبنانية عم تشغّل شباب لبنانيين»، قبل أن يخرج باستنتاج غريب مفاده أنّه «هكذا تشّجعون القرصنة تضربون الاقتصاد اللبناني لأسباب شخصية بحت». لم يكتف بسّام عيد بتحميل «الأخبار» و«حملة المقاطعة» جزءاً من المسؤولية عن تدهور الأوضاع المالية للبلد (!؟)، بل راح يشدّد على المقولة «المبتذلة» التي يحرص كثيرون على التسويق لها: «لا علاقة للفن بالسياسة». بناءً على هذه القاعدة «الفذّة»، تابع قائلاً: «ما الحل الآن؟ لنمنع فيلماً إيرانياً مقابل منع فيلم بطلته إسرائيلية؟!». وحين سألناه مصدومين عمّا إذا كان يساوي بين العدو الإسرائيلي وإيران، لم يعطنا بسّام عيد إجابة شافية، ثم أضاف بحزم ونبرة عالية: «بالنسبة إليّ، الإسرائيلي يساوي الفلسطيني»!
وقبل إنهاء الحديث الهاتفي المستفزّ، حرص عيد على إطلاعنا على محاولة الالتفاف التي أراد موزّعو Justice League في لبنان تنفيذها بهدف «تهريبه» إلى السينمات، فسأل: «لماذا برأيك لم يكن الترويج مكثفاً للعمل هذه المرّة؟»، ثم أجاب: «لكي لا يتنبّه إليه المطالبون بالمنع».