بعيداً عن هالة النجوم الذين تقترن الأعمال التلفزيونية بهم، وتخوض شركات الإنتاج منافساتها التسويقية بأسمائهم، لفتح شهيّة المحطّات العربية؛ ثمّة ممثلون سوريّون كثر يجدر التنويه بأدائهم في موسم رمضان 2015. بعضهم ما زال وفياً لتاريخه باختبار مساحاتٍ جديدة في مقدراته الأدائية، ومنهم منَ لم يمض زمنٌ طويل على دخوله دائرة الضوء، لكنّه بات يتقدمّ بخطى واثقة، ويقدم نفسه بقوّة أمام الكاميرا، وآخرون تجاوزوا أخيراً مرحلة مراوحة مكانهم.


بعد أدوارٍ كثيرة مرّت مرور الكرام؛ قدّم الممثل محمد قنوع دورين يكشفان عن إمكاناته الحقيقية. أدى شخصيّة المهجَر "أبو عزيز" في مسلسل "بانتظار الياسمين" (تأليف أسامة كوكش، إخراج سمير حسين، وإنتاج «أي. بي. سي»)، بأفضل صورةٍ ممكنة تستحوذ على تعاطف المشاهد، وتوصل رسالةً مفادها "لو اقتلعت الحرب جذورنا، فإنّ ذلك لن يحول دون إعادة استنباتها من جديد ولو بأرض حديقةٍ عامّة". كذلك، بدا أداؤه مقنعاً جداً بشخصيّة "قصي" ضابط الأمن الفاسد في "عناية مشددة" (تأليف علي وجيه ويامن الحجلي، إخراج أحمد إبراهيم أحمد، وإنتاج شركة «قبنض»). ربمّا كانت حلا رجب الأكثر نجاحاً في استقطاب الضوء ولفت الأنظار إليها بثلاثة أدوار في موسم دراما 2015. في دور "نجوى" ابنة "أبو سليم" (غسّان مسعود) في مسلسل "بانتظار الياسمين"؛ نجحت الممثلة الشابّة في تجسيد شخصيّة البنت البسيطة التي لم تكن تتوقع أن يطرق الحب بابها في حديقة، بعدما غيّرت الحرب حياتها مع عائلتها، لتحوّلها إلى "مهجّرة". وصفٌ تجد صعوبةً باستساغته، وتجتهد لمواراة عينيها اللامعة بالدموع، بابتساماتٍ واسعة، وضحكاتٍ بريئة، تقتنص لحظاتٍ مرحة تهرب بها من واقعها الجديد. أجادت حلا تقديم تعابير مغايرة تماماً لعينيها كممثلة. هذه المرة، تقمصّت شخصيّة "نهلة" في مسلسل "عناية مشددة"؛ فأصبحت هاتان العينان تضجّان شهوانيةً لأنثى "مازوخيّة" جائعة لكل شيء، تقع في غرام زعيم عصابة (مهيار خضوّر) وتصبح عجينة طيّعة بين يديه بعد أوّل صفعة تتلقاها منه لتطلب المزيد. تبدو واثقة بقدرتها على الإغواء، ويجّن جنونها حين يتعثّر عليها إيقاع رجالٍ آخرين في مصيدتها. دورٌ بجرأة زائدةٍ، نجحت رجب في تقديمه مستعينةً بجملةٍ من المفردات الطريفة، باتت موضع تندر الشارع. الممثلة ذاتها، كانت على قدر التحدي حين جسّدت شخصيةٍ تاريخية بوزن الصحافية ماري عجمي إحدى رائدات التنوير مطلع القرن العشرين في مسلسل "حرائر" (تأليف عنود خالد، إخراج باسل الخطيب، إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني بالشراكة مع «كلاكيت»). ونجحت حلا رجب كممثلة في أنسنة هذه الشخصية وتقديمها كأنثى عاشقة، إلى جانب كونها امرأة صلبة، مثقفّة، سابقة لعصرها ومؤثرة فيه، بعيداً عن "الكليشيهات السائدة" في لعب هذا النوع من الأدوار.


حلا رجب الأكثر نجاحاً في لفت الأنظار إليها بثلاثة أدوار


روبين عيسى قدّمت نفسها أيضاً بصورةٍ جيدّة هذا الموسم بدور "ثريا" أخت "صبحي" (أيمن زيدان) في "حرائر". إنّها سيدّة تواجه قدر استطاعتها سطوة أخيها، وتحكمّه بإناث العائلة، وأكله لحقوقهن، بينما تحرص على عدم هزّ صورته ككبير للعائلة.
تبدو صورة الممثلة المتمكنّة من أدواتها، حاضرةً في أداء روبين لدور "جيسكيا" في مسلسل "امرأة من رماد" (تأليف جورج عربجي، إخراج نجدة أنزور، إنتاج المؤسسة العامّة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني)؛ المعلمّة التي تتورط في اختيارها كمربية لولدٍ مختطف، ويجر اكتشافها هذه الحقيقة الويلات عليها، وعلى عائلتها.
ومن بين الأسماء الشّابة التي قدّمت أداءً ملفتاً في رمضان 2015؛ أنس طيّارة. جسّد الأخير شخصية "عاطف" في مسلسل "في ظروف غامضة" (تأليف فادي قوشقجي، إخراج المثنى صبح، إنتاج «سما الفن») المدمن الكحولي، المتمرد على معايير عائلته الصارمة بالنزوع إلى المثالية، فتقوده خيباته المتراكمة كشاب إلى إنهاء حياته. كذلك، يمكن اعتبار أداء أنس بدور "مختار المختار" الشاب في مسلسل "العرّاب" من الإضاءات النادرة في المسلسل ككل (تأليف حازم سليمان، إخراج المثنى صبح، إنتاج «سما الفن»).
كما قدّم المخرج زهير قنوع اختياراته من الممثلين الشباب لمسلسل "شهر زمان" (إنتاج المؤسسة العامّة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي) كطارق عبدو، ومازن الجبّة، وجيانا عنيد؛ بأفضل صورة.
وأمام حالة الإجماع حول مسلسل "غداً نلتقي" (تأليف إياد أبو الشامات، بالشراكة مع مخرجه رامي حنّا، إنتاج «كلاكيت»)؛ يبدو الحديث مربكاً عن مستوى إجادة معظم الممثلين المشاركين في العمل لأدوارهم؟ سبق أن أشرنا إلى اعتناء المخرج بأدّق التفاصيل (الأخبار10 /7/ 2015) بما في ذلك أداؤه كممثل أمام كاميراته. كل ما يمكننا قوله إنّ صور تلك الشخصيّات، وأحاسيسها، وحكاياتها ستبقى محفورة في ذاكرة المشاهد طويلاً: "تمّام" (محمد حداقي)، ووالدته (منى واصف)، و"إيهاب" (فادي صبيح)، و"خلود" (ناظلي الروّاس)، و"أبو رياض" (فوزي بشارة)، و"أم عبدو" (ضحى الدبس)، و"أبو عبدو" (عبد الهادي الصبّاغ) الفتى/ الكهل، واللاعب الكبير كما لم نره من قبل. وأيضاً "أبو ليلى" (تيسير إدريس) حارس ذاكرة زمن الحرب والشاهد على جنونها، والمقامر الخفيف الظّل، و"امتثال" (سوسن أبو عفّار)؛ الممثلة التي تستحضر صولاتها فوق خشبات المسرح السوري، وتقتبس من أدواتها ما يلائم من دون زيادةٍ أو نقصان صياغة شخصيّة امرأة بسيطة خفيفة الظل، تعمل كمغسلّة موتى، ولا توفّر الفرصة لاقتناص زوج خلفته "وردة" (كاريس بشار) يائساً، تنجح في جرّه لقفصها، وتتحضر لزفافها عليه بهيئة "شاكيرا".
أبو عفّار ذاتها، نجحت في تغيير جلدها مجدداً هذا الموسم، بدورٍ مختلفٍ تماماً، بدا مقنعاً كذلك. إذ جسدت شخصية صفاء سكرتيرة "تيمور بك" (تيم حسن) في "تشيللو" (سيناريو نجيب نصير، إخراج سامر برقاوي، إنتاج شركة «الصبّاح»).