شهادات | رحل بصمت، بدون كلمة... ذاك الخطيب ذو الصوت المدوي، والممثل ذو الحركات المتلئة، المؤلف والمخرج، والاستاذ، ورجل المسرح!

رحل، آخذاً معه ذاكرة ستين عاماً من تاريخ المسرح اللبناني منذ ذلك اليوم من عام 1961 حين انتظرنا، هو وأنا، عبثاً مجيء غودو على خشبة كلية الآداب في «جامعة القديس يوسف»، وأرسينا ركائز «المركز الجامعي للدراسات المسرحية».

كان المسرح يسري في دمه، على الخشبة، وفي حياته. كان هو المسرح، ذلك الشغف الذي التهمه، ارتمى في أحضانه بدون حساب. ارتمى جسداً وروحاً، كاتباً، ومنظراً، وموثقاً، وممثلاً، منفجراً سعادة وغضباً، شاهراً عشقه لهذا الفنّ، الذي أعطاه بالمقابل، لحظات عظيمة من السعادة والفرح، والنجاحات التاريخية لكن أيضاً نكسات حوّلها بسحر الكلمة إلى نجاحات أخرى.
جلال خوري لم يطبع ذاكرة المسرح اللبناني فحسب، بل أيضاً المسرح العالمي حين ترأس «اللجنة الدائمة للعالم الثالث» في «مؤسسة المسرح» التابعة لليونسكو. وهنا أيضاً، ظلّ صاحب الكلمة الحرة، ظلّ ثائراً.
جلال خوري «المشاكس»، هو أيضاً الأكثر حناناً، ودرايةً، وحساسيةً، وتفانياً. رحيله يترك معجبيه، وطلابه، وأصدقاءه في ذهول تام.
*رئيس «بيت ثقافات العالم» ـ باريس