التأثيرات السياسية الأولى لجلال خوري جاءت من والده الشيوعي الذي كان يتلو لأولاده ويفسر لهم أهم أفكار ماركس وأنغلز. سينتمي خوري لاحقاً إلى تنظيم شيوعي في منطقة حمانا، ليحافظ على فكره الماركسي طوال حياته، من دون أن يعود للانخراط في أي حزب رغم سفره بصحبة جورج حاوي وكريم مروة وآخرين لحضور «مهرجان الشباب العالمي» في هلسنكي عام 1962.


صحيح أن ثنائية المسرح والسياسة التصقت بتجربة جلال خوري ورافقتها، إلا أن المسرحي اللبناني، لم يكن يوماً مع إقحام المواضيع السياسية بشكل مباشر وتحميل المسرح ما لا قدرة أو طاقة له على احتماله. وإذ كان يعتبر نفسه تلميذاً أميناً لبريخت حيث اتبع تعاليمه واعتمد على تقنياته التغريبية لفترة طويلة، فضّل خوري تسمية منهجه المسرحي بالواقعي الذي يحمل حتماً خلفية سياسية. من هنا شكّل الواقع اللبناني المعقّد والمتأرجح في فترة الستينيات والسبعينيات مصدراً أساسياً لقصص وحكايات وحوارات وشخصيات مسرحياته، مثل البطل السلبي جحا في مسرحيته «جحا في القرى الأمامية» التي حملت قضايا واقعية وظواهر كثيرة كان يشهدها الجنوب اللبناني حينها. محورية الواقع عند خوري، ترافقت مع رغبة بفهمه والإحاطة به بشكل شامل لتحقيق التأثير السياسي. هذا ما دفعه إلى التجوّل على الأرض، والاستماع إلى أحاديث الناس وإعادة إنتاج هذا الواقع ضمن قالب فني كما في «قبضاي» و«الرفيق سجعان» و«سوق الفعالة» التي اتخذ فيها من القرى اللبنانية في البقاع والجبل مسرحاً للأحداث والشخصيات، كما كانت مشبعة بالأمثال والتعابير المحلية اللبنانية.