15 سنة مرّت قبل أن يقرر ميران غورونيان أن يجمع ما يكفي من المقطوعات الخاصة به لإصدارها في ألبوم Aberrance (انحراف) الذي أبصر النور أخيراً. إنه العمل الأول الذي يصدره تحت اسم غوروميران ضمن حفلة يقيمها مساء اليوم في «مركز بيروت للفن» بعدما كان قد قدّمه في برلين قبل نحو شهر.

مع أنه عمله المنفرد الأول، إلا أنّها ليست التجربة الموسيقية الأولى التي يخوضها الفنان اللبناني. من فرقة «بلاند» الى أعمال إنتاجية متنوعة قام بها لعدد من الفنانين المستقلين، وصولاً الى فرقة «بيندول»، جمع تجارب سنوات عدة أثمرت أخيراً في ألبوم.

في باكورته هذه، ابتعد عن الخطّ الذي اتبعه في التجارب الماضية. لكنه استغل تطرقه الى الروك والجاز والموسيقى العربية غيرها من الأنماط ليأتي بشيء جديد مختلف عما عمل عليه سابقاً. وبشكل خاص، كانت رغبته في ابراز آلة الغيتار التي يفضّلها من بين الآلات الأخرى، علماً أنه لم يتلقّ أي دراسة موسيقية في معهد. غورونيان علمّ نفسه كل شيء يتعلق بالموسيقى. في حديث مع «الأخبار»، يؤكّد: «الغيتار هي آلتي الرئيسية. أردتها أن تكون صوتي. كما أردت اعتماد الموسيقى الالكترونية لأنني معجب كثيراً بها، وكذلك بالموسيقى الواقعية والمركّبة. من هنا الاتجاه الموسيقي الذي اخترته. فهذا شيء لم أفعله من قبل، أن أعمل على موسيقى إلكترونية مع غيتار». يجمع الألبوم مواضيع متنوعة تراوح بين التجارب الشخصية وغير الشخصية التي مرّت في حياة الفنان منذ عام 2005 حتى الآن، بما في ذلك الاضطرابات التي عاناها لبنان وقصص عائلية وشخصية.


ألبومه مزيج من الرقة والحزن والفكاهة مع سيطرة الغيتار
يتوقف عند فقدان صديقته عازفة القانون إيمان حمصي التي عمل معها طوال سنة. هذا الألبوم كان في ذكراها كذلك. لذا نجد مزيجاً من الرقة والحزن والفكاهة في المقطوعات التسع التي يحويها الألبوم.
الميل الى التجريب في الأصوات واضح في العمل. يقول غورونيان في هذا الصدد: «هذا جزء من ثقافتي الموسيقية. أنا معجب بالموسيقى المركبة كما أنني أيضاً مهندس صوت. في هذا الألبوم، شعرت أنه بإمكاني أن استكشف تلك الميول، وكنت حراً في ذلك. إن كنا نتكلم عن هذه الحرية التي شعرت بها لدى إنجاز العمل، فقد نتحدث عن موسيقى تجريبية، لكنني أخاف من استخدام الكلمة لأن في هذه الأيام الموسيقى واسعة جداً مع كل التطور التكنولوجي الذي نشهده».
من جهة أخرى، نلاحظ طغيان الموسيقى الآلية على صوت الغناء (هي المرة الأولى التي نسمع فيها صوت غورونيان غناءً). ليس المقصد هنا إبراز الموسيقى على حساب الصوت، بل جعل الصوت والغيتار الإلكتروني متساويين. أراد غورونيان أيضاً «ألا يصغي الناس الى الصوت ويركزوا عليه، فيدركوا القصة منذ البداية. أحياناً أصغي الى أغنيات توم يورك أو بينك فلويد، وأشعر أنني لا أفهم الكلام. فالصوت خافت جداً، ويثير الاهتمام نوعاً ما. هذا الأمر يجعل الكلمات تلتبس ويسمع المرء ما يريده. وهذا أيضاً جميل».
يقرّ غورونيان أن تأثيراته في هذا الألبوم تتعلق بكل موسيقى أصغى إليها أو عزفها منذ الطفولة، كما هي حال أي عمل أول ينجزه فنان: «قبل سنوات، عندما بدأت رحلاتي بين برلين ولبنان، كنت متأثراً بدايفيد بوي. في مرحلة ما، أراد الهروب والشعور لبعض الوقت أنه مجهول». عن الموسيقى الثمانينية التي تظهر أيضاً في العمل، يعلّق: «تأثرت بموسيقى الثمانينيات، خصوصاً بفرقة «ديبيش مود». هناك الكثير من الأصوات الإلكترونية التي تأتي من الثمانينيات لذا عدت الى تلك الفترة، كما أنه نوع من التحية الى الحقبة التي ترعرعت فيها ورجوع الى الجذور والى المادة الأصلية».

21:30 مساء اليوم ــ «مركز بيروت للفن» (جسر الواطي) ــ للاستعلام: 01/397018