«القلب ليس سوى مجرد عضلة» تلك هي الجملة التي بنت اليقين في تحويل «الجبل الذي بيننا» من إطار التشويق والمغامرة والأكشن الى اطار الرومانسية المستهلكة. الفيلم (إخراج الفلسطيني هاني ابو اسعد، وبطولة ادريس البا وكيت وينسليت) الذي طرح أخيراً في الصالات اللبنانية، يتناول قصة شخصين يحاولان الخروج من الجبال في بيئة ثلجية قاسية. تبدأ القصة بصدفة روتينية لهما في المطار بعد إلغاء الرحلة. لدى الجرّاح «بن باس» (ادريس البا) عملية جراحية تنتظره، وزفاف ينتظر «اليكس مارتن» (كيت ونسليت)، فيقرران السفر بطائرة خاصة من معارف اليكس. لكن الطائرة تتحطم في الجبال بعد اصابة الطيار بذبحة قلبية مع عدم ارسال اشارات لاسلكية لأحد. هذان الغريبان عن بعضهما، لم يملكا سوى بعض الطعام، وكلب، وأحاديث تعارف وقدم مكسورة كي ينجوا في الأجواء الطبيعية القاسية.

لم نر المعاناة والمخاطر بقدر ما رأينا حاجة الشخصيتين لبعضهما على الصعيد العاطفي بالرغم من أن بن واليكس بقيا طوال الفيلم يحاولان الخروج من الصقيع والجبال. أما «الجبل الذي كان بينهما»، فقد رُمّز أوّلاً على أنّه المسافة والبعد بين الشخصيّتين اللتين لم تحتاجا لهذا التعبير، فهما لم يختلفا وكانت لهما الاهداف المشتركة، والنواقض تكتمل عند بعضهما، فما هو الجبل بينهما؟

تميّزت اليكس باتباع حدسها و«قلبها» للخروج من المأزق، وتميّز بن بالعقلانية، محاولاً اتباع المنطق، قائلاً إنّ القلب مجرد «عضلة». لكنه سيتراجع عن كلامه كما سنرى في نهاية الفيلم.
تحصّل بن واليكس على الطعام بسهولة تامّة، وتمكنت اليكس من المشي على قدمها المكسورة في نصف متر من الثلج بعد ثلاثة أيام من الارتطام. الفيلم لم يكن مقنعاً اطلاقاً على صعيد التشويق والمغامرة بقدر ما كان مقنعاً (نوعاً ما) على الصعيد الرومانسي، بعدما صنّف من قبل شركة الانتاج على أنّه «اكشن/ مغامرة/ دراما»، ما جعل الأداء التمثيلي مبالغاً فيه نسبةً لمعاناتهما.
أدّى التصوير السينمائي دوره كاملاً في ابراز جمالية المكان وحصلنا على صور رائعة، لكنّها لا تليق بالتوتر الذي كان علينا معايشته وإحساسه لمشاركة الممثلين مشاعرهما. لم يتم استغلال التصوير بطريقة ملائمة كما تم استغلال «الصمت» في بداية محنتهما (بن واليكس). لعب هذا الصمت دوره كعنصرٍ يرينا المأزق ويمهّد لنا الوحدة والصعاب التي سيمرّان بهما.
وان كان هدف الفيلم ارشادنا الى أنّ الحب كان سبباً لحل «المعضلات» والمآزق، فإنّ «الجبل بينهما» كان مارك خطيب اليكس الذي كان عليهما تخطيه للوصول الى القمّة.

* «الجبل الذي بيننا»: صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «فوكس» (01/285582)