عمان ــ الأخبار

في موسم الأعياد، يستعد الفنان الأردني هاني متواسي (1983 ــ الصورة) لإحياء حفلة في حيفا. متواسي الذي أعاد غناء أعمال عربية شهيرة عدّة، منها «موطني» بالاشتراك مع الموسيقي عزيز مرقة محققاً نجاحاً كبيراً، يقع اليوم «بإصرار» في خانة المطبعين بحجة التواصل مع أهل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بداية القصة كانت مع دعوة لحفلة يحييها متواسي في نادي «نوفيا» في حيفا في 27 كانون الأوّل (ديسمبر) الحالي، برعاية مشتركة من Rotaract (أحد برامج نادي الروتاري العالمي) وجمعية «بيت نعمة» التي تقدّم خدماتها للمساجين المسرّحين من السجون، وقد كُرّمت في 4 كانون الأوّل من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية.
دخول هاني متواسي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، لا بد من أن يكون بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، ولو كان يحمل هوية فلسطينية، وهو بذلك يقدّم دعوة لمعجبيه ليقصدوا المرافق والنوادي الصهيونية ويتعاملوا معها بشكل طبيعي، بعيداً عن كونها من مخرجات دولة الاحتلال.

بعض الناشطين راسلوا هاني متواسي ليبيّنوا له أن «بيت نعمة» (لم يعد اسمها يظهر على الدعوة) هي جمعية مطبّعة وتم تكريمها من قبل العدو في حين تعبث إسرائيل بمقدّساتنا الإسلامية والمسيحية، كما أنّ أي تعاون مع مثل هذه الجمعيات يُعدّ تطبيعاً وفعل هدم للجهود الرامية لمقاطعة العدو. غير أنّ ردّ الفنان الأردني لم يخرج من إطار نفي ارتباط الجهات الراعية بالعدو، إذ قال أنّه تأكد من أن القائمين على الحفلة هم جمعية خيرية مسيحية تابعة للكنيسة ولا علاقة لأي جهة إسرائيلية لا من قريب ولا من بعيد بالسهرة. وأضاف أن هذا شرط أساسي في العقد الذي وقعه. أما «بيت نعمة»، فوصفها بأنّها مؤسسة تهتم بشؤون السجناء «العرب» فقط وتعمل على تحسين أوضاعهم بعد خروجهم من السجن ولا تقدم خدماتها إلى «اليهود»، نافياً أن يكون لها أي ارتباط بالموعد المرتقب.


يدافع الفنان الأردني عن
موقفه لكنّه يعيد التفكير في إحياء الحفلة

لم يكتفِ هاني متواسي بإبعاد الشبهات عن الراعين للحفلة، بل أكد أنه مهتم بالوجود والتواصل مع فلسطينيي الأراضي المحتلة مباشرة عبر مثل هذه الفعاليات، «لأنّه فعلياً، هذه الطريقة الوحيدة التي تجعل عرب الداخل يحسّون بأنّنا معهم ونعترف بهم وبوجودهم المهم في المنطقة، ونشاركهم أعيادنا ومناسباتنا. هذا أفضل من أن نقاطعهم، وهو تحديداً ما يريده الاحتلال». وتابع صاحب أغنية «أحوالي ماتسرّش» قائلاً: «أنتم بدوركم تمنعون هذا التواصل وتصفونه تطبيعاً وأنتم تعرفون أنّ هذه الحفلة ليست لليهود ولا هم مستفيدون منها بأي شكل. هذه فعالية فلسطينية بحت وريعها سيذهب لمساعدة المحتاجين العرب، مسلمين ومسيحيين، كما أنّ كل الحاضرين عرب». وختم متواسي رده، مؤكداً أنّ الأوضاع الحالية «سيئة في الداخل المحتل» وأنّه وفريقه «يعيدون النظر بالنسبة للحفلة».
هذه ليست المرّة الأولى التي يتوجّه فيها فنانون أردنيون وعرب إلى الداخل المحتل بحجة التواصل مع الفلسطيني وتمتين العلاقة معهم بعد حصولهم على تأشيرات أو تصريحات من الجهات الإسرائيلية، وهذا بحد ذاته يعطي شرعية للمحتل وكأنه صاحب الولاية في السماح لهم بإقامة جولاتهم الفنية تلك في أرضنا المسروقة، عدا عن تلميع صورة الاحتلال ككيان يسمح بالتواصل الفني والثقافي العربي مع كافة مكوّنات «المجتمع الإسرائيلي».
تمييع الموضوع والقبول بهذه القنوات من الاتصال مع أهلنا في الأرض المحتلة لا يخدم بأي شكل مجابهتنا للعدو الذي يسمح لمن يشاء بالدخول لفلسطين فيما يمنع الفلسطينيين أنفسهم المقيمين حتى من التنقل بحرية في أرضهم، بل يتعامل معهم من خلال جيش ونقاط تفتيش واقتحامات متكرّرة للقرى والمدن واعتقالات بشكل دائم، عدا عن الاستهداف اليومي لهم وقتلهم بدم بارد. لهجة التعالي لدى المثقفين والفنانين ممن يريدون دخول «الأراضي المحرمة»، تعمل على تشويه وعي المعجبين بهم والمتأثرين بفنّهم وكأنّ الموضوع إثبات أنفسنا أمام العدو بشروطه هو لا بفرض شروطنا نحن من موقع قوة. أي إنجاز يبحث عنه الفنانون المطبّعون في مرحلة تتعرّض فيها قضيتنا لهزّات عنيفة ويعمل العدو على الاحتفاء واستقبال وفود عربية مطبّعة؟