مختلفة كانت تغطية lbci، لما حدث أول من أمس في ساحة عوكر. بل إنّنا يمكن وصفه بالانقلاب الواقعي على خطابها الذي لطالما جهدت لإرسائه خلال السنوات الماضية. خطاب يخص القضايا المدنية، ويدعم المطالب الشعبية، ولعلّ أبرزها ما حصل قبل عامين في ما سميّ «الحراك المدني»، على خلفية أزمة النفايات. وقتها، اصطفت المحطة الى جانب «الجديد»، وشكّلا معاً ثنائياً، يتناغم على الخط التحريري عينه، في دعم الشارع بوجه أدوات القمع الآتية من مختلف الأمكنة.


اليوم، تشهر المحطة أداء يعيدنا الى خطاب حربي، عنصري بحق الفلسطينيين، ناكئة جراحاً عمرها من عمر الحرب الأهلية.
أول من أمس، كنّا على موعد في نشرة القناة المسائية، مع مقدمة نارية، تصوّب على المتظاهرين في عوكر، وتتهمهم علنية بـ «الاعتداء» و«إهانة» القوى الأمنية، من دون أن تجري أي توازن، أو مساحة موضوعية، أقله في الصور التي تظهر نقيض ما تروّج له المحطة. في هذه الاستهلالية، استحضر «أبو إياد»، لتقول lbci عبره «إنّ طريق القدس لا تمر في عوكر».


افترق العاشقان «الجديد»، و«المؤسسة اللبنانية للإرسال» بعدما وحّدهما ما سميّ
بـ «الحراك المدني»
وضمن مضمون عنصري ينمّ عن نظرة انعزالية، دعت المحطة الفلسطينيين، الى «النأي بأنفسهم عن الداخل اللبناني»، وأن لا «يعتبروا الوطن الذي استضافهم ولا يزال، متاحاً ومباحاً». كما عيّرت هؤلاء بأنهم يخرجون من المخيمات بحرية، من دون إذن مسبق كما يحصل في سائر الدول العربية: «في لبنان يخرجون من دون تصريح (..)، ويقومون بما يقومون به، كأن لبنان هو من اغتصب فلسطين»! بعد مقدمة الحرب هذه، وعودة lbci، الى جذور تأسيسها، في الخطاب والتوجه، وتبنّيها سياسة هراوات القوى الأمنية، راح مراسلوها يفتشون عن زوايا مضحكة، في خضم ما تعيشه المنطقة من اشتعال على خلفية قضية القدس. فتش مارون ناصيف عن البيوت التي تضررت، وتأسف لأن «الهيئة العليا للإغائة» لن تعوض على أصحابها. التقطت الكاميرا بسذاجة، الإسفلت الذي طالته شعارات المتظاهرين. صوّر المراسل ما يحدث بأنّه لا يندرج في الإطار الطبيعي لأي تحرك شعبي واحتجاجي. يستطيع بكل سهولة، مراسل المحطة أن ينزل مع كاميراته الى وسط بيروت، ويرصد حتى بعد مرور عامين على التحركات الشعبية، شعارات ما زالت موجودة على الجدران، والحواجز الإسمنتية. لم ينس شجرة الميلاد، التي تضررت بفعل ما حدث في عوكر، وأسبغ المراسل عليها صفات القدسية، واضعاً إياها في مصاف قيمة القدس.
أول من أمس، تقاطع خطاب mtv، حرفياً مع lbci، وتناقض مع «الجديد». افترق العاشقان «الجديد»، و«المؤسسة اللبنانية للإرسال»، واجتمع خطاب اليمين الطائفي المذعور من «الغريب»، في سلّة واحدة. انقلبت lbci على نفسها، قبل أن تخذع جمهورها، وآثرت شدّ عصب «الجمهور المسيحي»، واللعب على أوتار طائفية في لحظات حساسة، تمرّ بها المنطقة العربية، وتحديداً فلسطين. أخرجت مكنوناً عمره أكثر من أربعين عاماً، يستغلّ العامل الفلسطيني ووجوده في مخيمات الشتّات في لبنان، ويخرج عنصريته من جديد، بعدما عملت القناة نفسها جاهدة على تلميع صورة، طيلة الأعوام المنصرمة. يبدو أنها لم تصمد طويلاً.