تودّع «فرقة زقاق» سنة 2017 بافتتاح استديو عند الثامنة من مساء اليوم بحفلة موسيقية. المقرّ الجديد (تقاطع كورنيش النهر ـ برج حمود) لن يكون مساحة مخصصة للفرقة فحسب، بل إنّه سيضيف أيضاً إلى مسارح المدينة القليلة فضاءً ثقافياً مفتوحاً للفنون الأدائية والموسيقية. في السنوات الماضية، واجهت الفرقة مشكلات وعراقيل تتعلّق بمساحة الاستديو الخاص بها في منطقة العدلية.


ضاق المكان على نشاطاتها بعدما صارت تستضيف ورشاً فنية، ولقاءات مع فنانين عالميين، كما لم يعد يتسع لتدريباتهم وعروضهم. هكذا يأتي المكان الجديد ليملأ هذا النقص. تؤكد الممثلة وأحد مؤسسي الفرقة مايا زبيب على دعمهم لفناني المدينة الذين لا يجدون مكاناً لعرض أعمالهم. سيفتح الفضاء أبوابه لهم مقابل مردود رمزي يساعد على حماية استمرارية هذه المساحة ووجودها، كما «سيتيح لنا أن ندعم شبكة عروض وحفلات» في المدينة. يتألف الاستديو الجديد من مسرح صغير، يتسع لمئة شخص، إلى جانب صالة تمرين مجهّزة، ومقهى للقاءات. على صعيد الفرقة، «تعدّ هذه الخطوة نقلة مهمّة بالنسبة إلينا» تقول زبيب، إذ «سنتمكّن من خلق أعمالنا وعرضها داخله»، فيما سيحوي المكان رؤى الفرقة وأنشطتها المتشعبة.
حتى الآن، امتلأ برنامج الفترة الأولى، منها ورشة عمل لتدريب مدربين في دورات متخصصة بهدف مشاركة أسلوب الفرقة وطريقتها وتقنياتها في صناعة المسرح عبر التدخل النفسي- الاجتماعي، بالإضافة إلى ورشة عمل في المسرح العلاجي، مع شبان وشابات ومراهقين ولاجئين سينتج عنها عمل مسرحي ومع اللاجئين، وورشة مع العاملات الأجنبيات بالتعاون مع مؤسسة «روزا لوكسمبورغ». هكذا سيشكّل هذا الفضاء، مقرّاً للفرقة التي حاولت طوال فترة عملها، الزج بالفعل المسرحي بين الفئات المهمشة في المجتمع، معيدة للمسرح دوره السياسي قبل أي شيء: قدّمت عروضها في المدارس، وعملت مع اللاجئين، والنساء المعنفات... ما منحها الشهر الفائت «جائزة الثقافة للسلام» من «مؤسسة شيراك» في فرنسا، بعدما كانت قد حصدت «جائزة المكافأة الإمبراطورية» لعام 2017. صنعت الفرقة ديناميكيتها من وعي لأهمية دور المسرح وتأثيره وتفاعله مع محيطه، ومن محاولاتها المستمرّة لوضع الممارسة المسرحية داخل الفعل ذاته لتخليصها من دور الشاهد السلبي. لم تتقيّد بأطر ثابتة أو مسلّمات مسرحية، ما دفعها دائماً إلى مساءلة ممارساتها وكتابة أعمالها ضمن رؤية جماعية معاصرة. إلى جانب اهتماماتها المجتمعية والسياسية، انفتحت الفرقة على تجارب مسرحية خارجية مكرسة، داعية إياها للقاء الجمهور في بيروت، ضمن «أرصفة زقاق»، ومهرجانها الذي انطلق العام الماضي.

هذه السنة، تواصل «زقاق» إقامة أرصفتها على أن تتوزّع اللقاءات والورش طوال العام. البداية مع المخرج البريطاني ألكسندر زيلدن الذي سيحلّ ضيفاً على حوار ونقاش معه (20/12 ــ س: 20:00)، ثم سيقدّم ورشة عمل في «جامعة القديس يوسف» (31/12 ــ س:15:30). ستتركّز الورشة حول تقنيات مسرحية استخدمها في عمليه Beyond Caring و Love اللذين اشتغل فيهما مع عمال تنظيفات حقيقيين ومع عائلات تسكن في الإقامات المؤقتة في بريطانيا. سيكشف زيلدِن عن أدواته العملية في بناء المسرحيتين، وفي كيفية التعامل مع ممثلين محترفين وآخرين غير محترفين. أما اللقاء، فيعدّ فرصة للتعرّف إلى أسلوبه المسرحي، والكتابة للشخصيات والممثلين، وعمله مع أفراد من خارج المسرح، ورؤيته لموقع المسرح من المجتمع، وعلى أدواته السياسية التي تنطلق دائماً من زاوية إنسانية.
بعدما وقع أعضاؤها مسرحيتي «مشرح وطني» و«جنة جنة جنة» في «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب»، ستفتتح «زقاق» عروض الاستديو بمسرحية «الجواكر» (راجع الكادر)، الذي تأخذ فيه المسرحة إلى أقصاها. من أول العروض التي يحتضنها الفضاء أيضاً، «36 شارع عباس ــ حيفا» (21 و22/12 ــ س: 20:30) الذي قدّمته الفلسطينية رائدة طه قبل أشهر في بيروت (إخراج جنيد سري الدين). كذلك، سيستضيف المكان عرض «جوغينغ» لحنان الحاج علي (25 و 26 و27/ 1 ــ س: 20:30). هذا ما يظهره البرنامج حتى الآن، على أن تستمر العروض والورش والأنشطة الثقافية طوال العام، لتعوّض النقص في الفضاءات المسرحية في بيروت.

«افتتاح استديو زقاق: 20:00 مساء اليوم ـــ «استديو زقاق» (تقاطع كورنيش النهر ــ برج حمود). للاستعلام: http://zoukak.org/events




«الجواكر»: وحوش أو ملائكة!

في «المهرجان الدولي للفنون في بوردو»، افتتحت «فرقة زقاق» قبل شهرين «الجواكر». سينطلق العرض الجديد عند الثامنة والنصف من مساء 16 و17 و18 كانون الأول (ديسمبر) في «استديو زقاق». وفق زبيب، يتناول العمل شريحة من الأفراد المختلفين الذين يدفعهم المجتمع إلى التطرّف والهامش. من بين هؤلاء المختلفون بالتفكير وبالهوية الجنسية وغيرهما من الفروقات التي تكون أسباباً كافية لعزلهم من المجتمع. الحلول قليلة أمامهم: إما وحوش أو ملائكة. على المسرح، ستكون هناك ثلاث شخصيات جيجي وفيكتوريا وجميلة (يؤدي أدوارهن: لميا أبي عازار وجنيد سري الدين ومايا زبيب). تعيش النسوة الثلاث في كواليس أحد المسارح. إنه عالم مغلق. يهربن عبره من الواقع ليقعن ضحايا هواجسهن وماضيهن. هناك طفل ينتظرن قدومه. تشير زبيب إلى أن العمل الذي أخرجه سري الدين وعمر أبي عازار (كتابة جماعية) يركّز على الشخصيات وبنائها، «فيما نلجأ إلى الخيال» الذي يجعله مختلفاً عن عروضنا السابقة. يدخل العرض الألوان الفاقعة في الأزياء (تصميم محمود الصافي)، والإضاءة (غيوم تيسون ونديم دعيبس) و«الميك آب» (محمد رضا)، فيما ترافق الممثلين موسيقى مباشرة للفنان اللبناني خضر عليق
روان...

* «الجواكر»: 20:30 مساء 16 و17 و18 كانون الأول (ديسمبر) ـــ «استديو زقاق»