تعود الممثلة والمخرجة اللبنانية بيتي توتل بمسرحية جديدة تحمل عنوان «فريزر». بعدما طرحت قضايا اجتماعية وحياتية واقتصادية في أعمالها السابقة بطريقة كوميدية، تفتح هذه المرة ملف العلاقات الأسرية والغربة وفتور المشاعر بسبب بعد المسافات بين أفراد العائلة الواحدة. ليست الحكاية جديدةً طبعاً، لكن الطريقة في تقديمها هي التي تميز أي عمل. من هنا كان تميّز توتل في تقديم قصةٍ لا تزال مؤثرة بطريقتها في سرد الحكايا: كوميديا ممزوجة بالكثير من الواقعية والألم ولو بدرجةٍ أقل.


هكذا، تأتي «فريزر» التي كتبتها وتدرّبت عليها توتل خلال عامٍ ونصف تقريباً. لكن كيف خطرت الفكرة في بال المخرجة اللبنانية؟ تجيبنا بأنّ مصدر الإلهام راوح بين الشخصي والعام. توضح: «منذ سنة تقريباً، كنت ذاهبة إلى مهرجان الشارقة، وصادفت امرأة في المطار تريد زيارة ابنتها وأحفادها المغتربين. كانت معها برادات صغيرة تحوي طعاماً لهم. قصتها كانت مشابهة لقصة بطلة المسرحية التي تريد ارسال الطعام من لبنان لابنتها التي تدرس في فرنسا. قلت لنفسي إنه يجب أن أكتب عن الموضوع، عن الغربة والمرأة التي تأخذ الطعام لأولادها. شعرت أن «الثلاجة/ الفريزر» ليست مليئة بالطعام، بل بالحنان. وهذه الأم تكدس الشوق بداخلها». هذا كان الدافع العام، فماذا عن الخاص؟ تجيب: «شخصياً، ابنتي ستبلغ الـ 18 قريباً، وهي تريد أن تسافر لدراسة الهندسة في فرنسا. تريد أن تذهب ليس فقط لأنه لا عمل هنا، بل لأنّها لا ترغب في البقاء. البلد لا يؤمن البديل لهذا الجيل الجديد، لا فرص عمل، ولا مرتبات مناسبة. قالت لي: أرأيتِ ماذا يحصل كل مدة؟ (في إشارة للأحداث الأمنية) لماذا تريديني أن أبقى؟ حتى اليوم، أنا لا أريدها أن تذهب، فيما زوجي يريدها أن تسافر». هكذا، سنتعرف إلى الأم التي يشكل الطبخ محور حياتها، بوصفه الخيط الأخير الذي يربطها بابنتها المهاجرة.


عمل مسبوك يقدم قضية إنسانية معقدة بطريقة خفيفة

تقنياً، تستعين توتل بـ 11 ممثلاً. لكن ثلاثة فقط ــ بالاضافة اليها ـ يظهرون فعلياً على المسرح وهم: هاغوب ديرغوغسيان، هشام خدّاج، وجاك مخباط؛ فيما تشارك عبر «الشاشة» (ورسائل وتواصل الكتروني) الوجوه الشابة والجديدة مثل جوزيان بولس، سيريل جبر، نادر موصللي، نتالي فريحة، كاتي يونس، سامر سركيس. تشير أستاذة المسرح إلى أن الأمر «منهك»، لكنها تقريباً معتادة على العمل مع الممثلين الرئيسيين: «أنا وهاغوب نعرف بعضنا منذ أيام الجامعة. منذ فترة، عملنا معاً في مسرحية «باسبور»، حيث كان يؤدي دور زوجي. وهو دور يؤديه في هذا العرض أيضاً». ماذا عن الموهوب هشام خداج، الذي يؤدي أحد أجمل أدواره في المسرحية: «ليست المرة الأولى التي يعمل فيها هشام معي، بل إنّها المرة الثالثة وأنا أحبه كثيراً كممثل. كنت أعلم أنه الوحيد الذي يستطيع أن يجسد هذا الدور، وقد عملت معه كثيراً على الشخصية من اللفظ والمشي حتى الملابس وكل شيء». جاك مخباط بدوره ــ تؤكد بيتي ــ أدى ما هو مطلوب منه وبطريقة جميلة للغاية. في ما يخص السينوغرافيا، نحن أمام ديكور بسيط يصور غرفة جلوسٍ، مع كل ما تحتويه فكرة «المنزل»، وخصوصاً «الفريزر» محور الحديث والمسرحية والفكرة. ومن يذهب لمشاهدة المسرحية، عليه أن يحضّر نفسه لتجربةٍ مختلفة. لسنا أمام عمل كوميدي من النوع البسيط، بل مسبوك بعناية و«حبّ» ليقدم قضية إنسانية معقدة بطريقة خفيفة، حتى إنّ النهاية ستصدم المشاهد. باختصار كما تقول توتل: «المسرح بالنسبة لي هو كثيرٌ من الحب، كل عمل مسرحي أقوم به أحب أن يكون فيه الكثير من الحب».
وتستمر عروض المسرحية في «دوار الشمس» بعد تجديد العروض لها: «لقد جددنا حتى 20 من الشهر الحالي، ثم في 21، سنذهب لنعرض في «مركز الصفدي» في طرابلس. وبعد العيد إن كان هناك إمكانية، سنكمل في «دوار الشمس». وفي 3 شباط (فبراير)، سنعرض في صيدا» تختم توتل.

«فريزر»: 20:30 حتى 20 كانون الأول (ديسمبر) ـ «مسرح دوار الشمس» (الطيونة) ـــ للاستعلام: 01/381290