كلاسيك يفوق الوصف


كلّما اعتقدنا أنّ الأداء الكلاسيكي (على البيانو خصوصاً) بلغ ذروته، يأتي من يتخطى التوقعات. هذه السنة، شهدت إصدارَين يفوقان الوصف في العزف على البيانو، لأعمال سُجِّلت عشرات المرات. التحفتان اللتان نقترحهما تحملان شعار «دويتشيه غراموفون» (أوّل قاسم مشترك) وتوقيع بولونيَّين (ثاني قاسم مشترك)، هما: كريستيان زيمرمان (1956 ــ الصورة) ورافال بليخاتش (1985)، صاحبا المركز الأوّل في «مسابقة شوبان» (ثالث قاسم مشترك) في دورتَي 1975 و2005 على التوالي. حقق كريستيان معجزة في أدائه سوناتتَين لشوبرت (رقمي 20 و21)، وحلّق رافال ببعض أعمال باخ إلى ما فوق غلن غولد! إن لمستم بعض المبالغة في هذا الكلام، بدّدوا هذا الشعور بالسمع.







■ ■ ■


حلم ليلة جاز
في موسيقى الجاز، نميل نحو خيار مكفول غالباً، أي الجاز المغنّى، لأنّه يعجب المبتدئين ويهمّ الجدّيين. في هذا السياق، واحد من أهم الإصدارات هذه السنة ألبوم المغنية الأميركية ستايسي كَنْت الذي يحمل عنوان I Know I Dream، وفيه تستعيد كلاسيكيات من الأغنية الفرنسية (غريكو/غينسبور، فيري، فيرير،…) والبوسا ــ نوفا البرازيلية (جوبيم) في قالب أوركسترالي.




■ ■ ■


Amy على Vinyl

رحلت آيمي واينهاوس في عام 2011 عن 27 عاماً، تاركةً فراغاً كبيراً، بالتأكيد، وألبومين فقط (وثالث صدر بعد غيابها). منذ عودة ديسكات الفينيل إلى الحياة في السنوات الأخيرة، أعاد ناشر أعمالها إصدار ألبومَيها Frank (عام 2003) وBack to Black (عام 2006) على أسطوانات سوداء، قبل أن تُجمَع كل تركتها في علبة من تسعة ديسكات، تحوي أيضاً ألبومها الثالث Lioness: Hidden Treasures (عام 2011) وتسجيلات حية وبعض النوادر.





■ ■ ■


ألبومات الموسم
شهدت هذه السنة كمية كبيرة من الإصدارات العربية عموماً والمحلية خصوصاً، التي لا تنتمي إلى موجة الأغنية الاستهلاكية. الحدث الأبرز هو صدور جديد السيدة فيروز بعنوان «ببالي» وفيه استعادات عالمية لَبْنَنَتْها ريما الرحباني. كذلك، أطلقت الفنانة تانيا صالح ألبوم «تقاطع» وحوى مجموعة من الأغاني الجديدة، فيما أصدر عازف البيانو طارق يمني مطلع السنة ألبوم «بننسُلر» لمحبي الجاز بنكهة الإيقاعات الخليجية. في فئة الجاز المحلي أيضاً، أطلقت دونا خليفة وفرقتها باكورتها Heavy Dance لمحبي الجاز المعاصر والتجريبي. أما ياسمين حمدان، فكانت لها مساهمتها الخاصة في مجال النتاج الغنائي المحلي غير الرائج من خلال «الجميلات»، وفيه باقة من 11 أغنية. كما شهدت 2017 ولادة باكورة المغنية السورية فايا يونان التي تعاونت في توزيعاً مع ريان الهبر. من جهة أخرى، أطلق رامي خليفة ديسكاً من الموسيقى «الكونشرتوية» (concertante) يحمل توقيعه تأليفاً بعنوان Stories، وهو عبارة عن مقطوعات للبيانو والأوركسترا، وللتشيلّو والأوركسترا. كذلك، وفي مزيج بين الجاز الحديث واللاتيني والنكهة الشرقية، أطلق الفنان توفيق فروخ «مدن غير مرئية» الذي يحمل توقيعه تأليفاً توزيعاً وإنتاجاً… هذا ليس سوى غيض من هذا الفيض. فالفرق الشبابية كان لها أيضاً مساهمتها، وأبرزها ما قدّمه مهران غورونيان (Gurumiran) في ألبومه Aberrance لمحبّي الروك الإلكتروني.










■ ■ ■


أممية الـ Funk

يعبد عازف الترومبون السويدي نيلز لاندغرين الفانك والسول… ولمّا كان نجم هذه الموسيقى يأفل في العالم، سار عكس التيار وأسس «وحدة فانك» (funk unit) وراح يجمع موسيقيين ويستضيف آخرين لتسجيل أعمال جديدة أو مستعادة. آخر ألبوماته صدر هذه السنة بعنوان Unbreakable (عنوان أغنية من تأليفه تتكلّم عن «مجاهدي» الفانك في العالم اليوم). إنه جوهرة في فئته، يزيّنها الغيتاريست اللذيذ راي باركر جونيور.





■ ■ ■


«لمسة» كارلا


الحدث الأبرز في الأغنية الفرنسية هو رحيل جوني هاليداي وليس ولادة إصدار جديد مهمّ. ثمة ألبوم، يحمل توقيع الفرنسية الأولى سابقاً، كارلا بروني وعنواناً فرنسي الإيحاء: French Touch (اللافت هو صدوره عند ناشر الجاز العريق Verve)، لكن ليس بلغة موليير. غنت بروني بالإنكليزية والفرنسية في ألبوماتها السابقة، أما جديدها فهو استعادات «إنكليزية»، بين الروك («ديبيش مود»، Lou Reed، «رولينغ ستونز»…)، والبوب والجاز (ويتني هيوستن، ديانا كرال، رود ستيوارت…).





■ ■ ■


دودامل بالصوت والصورة
في فئة الموسيقى المصوّرة، صدرت على DVD النسخة الأخيرة من الحفلة التي تقام صبيحة رأس السنة في فيينا وتحييها «أوركسترا فيينا الفلهارمونية» في تقليد سنوي، تدعو خلاله قائداً من اختيارها ليقودها في برنامج معلوم بالجزء الأكبر منه: فالسات آل شتراوس النمساويين. آخر المدعوّين كان النجم الفنزويلي غوستافو دودامل، أحد أبرز قادة الجيل الجديد والشخصية الأكثر شهرة في مجالها في أميركا اللاتينية.





■ ■ ■


ذاكرة السينما العربية

شهد عام 2017 إصدار كتاب جديد للمؤرّخ اللبناني فكتور سحاب بعنوان «أضواء على السينما الغنائية العربية» (1932 ــ 1960» (دار نسلن). إنّه خلاصة معلومات ومتابعات خاصة عن السينما الغنائية في تلك الحقبة، كما أنّه يستند إلى دراسة أجراها جلال الشرقاوي عن السينما المصرية والعربية. يسلّط سحّاب الضوء على مراحل تطوّر أشكال وأنواع السينما الغنائية، من المونولوغ إلى الأوبريت و«الطقطوقة». في هذا الكتاب، جداول توثق للأفلام الغنائية ولفنانينها، مثل محمد عبد الوهاب، ونور الهدى، ومحمد فوزي وليلى مراد وفريد الأطرش... إصدار لا بد من ضمّه إلى مكتبة كل مهتم بهذا الموضوع، خصوصاً أنّ صاحبه متبحّر في تاريخ الفنون.