أقفل 2017 على إعادة انتخاب عوني الكعكي، بالتزكية، نقيباً للصحافة لثلاث سنوات، ضمن سيناريو معدّ سلفاً ويتقاطع مع ما حصل قبل عامين في الانتخابات المزوّرة. محطات عدّة طبعت 2017، أبرزها الأزمات المالية التي هزّت المؤسسات الإعلامية اللبنانية والعربية، مع بدء العدّ العكسي لإقفال مكاتب صحيفة «الحياة»، وقبلها تسريح mtv 50 موظفاً، واستمرار أزمة صحيفة «البلد». وشهد العام توقّف صحيفة «الاتحاد اللبناني» بعد شهرين فقط على إطلاقها لـ «أسباب سياسية وتعثّر مالي».


في سياق آخر، تأثرت قناة «الجديد» سلباً بالحصار الذي فرضته «حركة أمل» عليها لمدة سبعة أشهر في الضاحية والجنوب، بعد تقرير بثّته عن رئيس مجلس النواب نبيه بري. أما «تلفزيون لبنان»، فظلّ يرزح تحت أزمته مع بقائه من دون ربّان لأكثر من تسعة أشهر، نتيجة الصراعات السياسية والمحاصصة بين «العونيين» و«القوات». وربّما من إيجابيات هذا العام، طرح وزير الإعلام ملحم رياشي مشروع تعديل نقابة المحرّرين، وفتح باب الانتساب أمام كل الجسم الصحافي، بعد أكثر من 50 عاماً على إقفاله، وإن كان ينتظر التنفيذ وسلّة إصلاحات وتعديلات.
على خط موازٍ، برزت قضية الإعلامي مارسيل غانم، بعد حلقته الشهيرة إثر استقالة الحريري عندما استضاف إعلاميين سعوديين، كالوا الشتائم والإهانات لرؤساء ووزراء لبنانيين. تخطّت القضية حدود الحريات، وتحوّلت الى تصفية حسابات بين غانم ووزير العدل سليم جريصاتي، بعد استدعاء الأخير له، وإصرار القضاء على حضوره مباشرة في الجلسات المقرّرة. من جهة أخرى، أوقف الممثل المسرحي زياد عيتاني بتهمة التعامل مع «إسرائيل»، فيما تعاطى الإعلام باستخفاف مع هذه القضية والتسابق على نشر محاضر التحقيق.
عربياً، فرضت الأزمة السعودية ــ القطرية نفسها، قبل أن يُحدث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هزّة إعلامية أرخت بظلالها على الواقع الإعلامي بعيد اعتقاله عدداً من الوزراء السابقين ورجال الأعمال والأمراء، من بينهم أباطرة الإعلام الخليجي. وفي مصر، سجّل الإعلام تراجعاً مستمراً. إلى جانب الاعتقالات وكمّ الأفواه والحجب التي صارت «طبيعية»، بدا لافتاً الاتجاه نحو تأميم «السلطة الرابعة»، في الوقت الذي أنتج فيه التحالف بين الدولة ورجال الأعمال وضعاً مأساوياً. وأخيراً، أُعلن في القاهرة عن أهم وأخطر صفقة في الإعلام خلال 2017، إذ استحوذت شركة «إيغل كابيتال» التي ترأس مجلس إدارتها داليا خورشيد، على حصة إمبراطور الإعلام المصري أحمد أبو هشيمة في شركة «إعلام المصريين». وفيما أشار إلى أنّ 2017 هو الأقل دموية على الصحافيين منذ 14 عاماً (65 صحافياً)، أوضح تقرير «مراسلون بلا حدود» أنّ أعداد الاستهدافات في سوريا انخفضت، لافتاً إلى بقاء تركيا معتقلاً لأهل الصحافة، وإلى أنّ الخطر كبير في مناطق النزاعات المسلحة، كسوريا، والعراق، وليبيا، واليمن.
وبالنسبة إلى الغرب، تتكرّس المواقع الإخبارية ومواقع التواصل مصادر رئيسية للحصول على المعلومات. هكذا، زاد القلق إزاء انتشار الأخبار الكاذبة، ما دفع شركات مثل فايسبوك وتويتر للإعلان عن عملها الجدّي لمكافحة هذا النوع من الأخبار، بالشراكة مع بعض الحكومات لكن من دون جدوى. وشغل التحرّش الجنسي الإعلام الغربي مع استغناء شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن خدمات مقدّم البرامج الشهير بيل أورايلي (1949) بعد 21 عاماً من العمل لديها، على خلفية فضيحة تحرّشاته بعدد من العاملات في المؤسسة. إلا أنّ الذروة كانت بالعاصفة التي ضربت هوليوود إثر كشف صحيفة «نيويورك تايمز» ومجلة «نيويوركر» الأميركيتَيْن عشرات حالات التحرّش التي قام بها المنتج الشهير هارفي وايستين (65 عاماً) على مدى ثلاثة عقود، وشملت أكثر من ثمانين ضحية من بينهن: أنجلينا جولي، وغوينيث بالترو، وريس ويذرسبون، وسلمى حايك... تزامناً مع هذه الموجة الهستيرية، شهد هاشتاغ #metoo (أنا أيضاً) انتشاراً استثنائياً على مواقع التواصل الاجتماعي، مع انطلاق حملة افتراضية ضد التحرّش الجنسي. عمّمت الممثلة أليسا ميلانو الهاشتاغ، مشجّعة النساء (والرجال) على الحديث عن تجاربهن على السوشال ميديا، «لعلّنا نقدّم للناس فكرة عن حجم المشكلة ومدى تفشيها». وقبل فترة وجيزة، اختارت مجلة الـ «تايم» الأميركية، «كاسرات الصمت» اللواتي أفصحن عن تعرّضهن للتحرّش، لا سيّما من خلال #metoo، للفوز بلقب «شخصية العام».






نجم العام


حقّق تيم حسن نجومية واسعة عام 2017 بعدما لعب بطولة مسلسل «الهيبة» (كتابة هوزان عكو وإخراج سامر البرقاوي) الذي عُرض في رمضان. النجم السوري كان حديث الناس عندما أدّى بحرفية شخصية تاجر السلاح «جبل»، وتم تداول صوره من مشاهد في المسلسل على نطاق واسع، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عبارته الشهيرة «ما تهكلي للهمّ». لم تقف الأمور هنا، بل برز اسمه أيضاً في أيار (مايو) الماضي عندما أعلن زواجه من مقدّمة البرامج المصرية وفاء الكيلاني، وبدأت الصحافة تقارن بين زواج «جبل» و«عليا» في «الهيبة»، وبين الزواج الحقيقي.





وفيات


ودّع الوسط الفني في 2017 مجموعة نجوم عرب وأجانب. في مصر، غادرتنا شادية، وكريمة مختار، وفيفي السباعي، وحسن السبكي، وحسن الألفي، ومظهر أبو النجا، والشاب عمرو سمير. ورحل الفنان اليمني أبو بكر سالم، والكويتي عبد الحسين عبد الرضا. وفي لبنان، توفي رسام الكاريكاتور ستافرو جبرا، ونقيب الصحافة السابق محمد البعلبكي.
في سوريا، رحل «فنّان الشعب» رفيق السبيعي، قبل أن تكر السبحة ونخسر أميرة حجو، وهالة حسني، ثم نجاح حفيظ التي سبقها الممثل الحلبي رياض وردياني، إضافة إلى فدوى سليمان، والناقد المؤسس للسينما السورية صلاح دهني وسهيل عرفة، فضلاً عن خالد الأشهب الذي شغل منصب مدير تحرير جريدة «الثورة» الحكومية للشؤون السياسية. وفقدنا أيضاً مصمم الأزياء التونسي ــ العالمي عز الدين عليا. قائمة الوفيات الغربية طويلة أيضاً، على رأسها مؤسس مجلة «بلاي بوي» الأميركية هيو هيفنر، والممثلون والمغنون الأميركيون ديفيد كاسيدي، وديلا ريس، والفنان الأسترالي مالكوم يونغ (الصورة) الذي أسّس مع شقيقه فرقة الروك الشهيرة AC/DC. وتشمل اللائحة النجم الفرنسي جوني هاليداي، والكاتبة الأميركية ليز سميث، وأسطورتي الـ «روك آند رول» الأميركيَيْن فاتس دومينو وتشاك بيري، والممثل الأميركي هاري دين ستانتون، والمغني الأميركي غلين كامبل، ومبتكر أفلام الزومبي، الأميركي ــ الكندي جورج روميرو، والممثل الأميركي مارتن لانداو، والممثل الأميركي آدم وست الذي اشتهر بلعب دور البطولة في مسلسل «الرجل الوطواط»، إضافة إلى نجم «جيمس بوند» البريطاني رودجر مور، والممثلة والأيقونة التلفزيونية الأميركية ماري تايلر مور، والممثل الإنكليزي جون هورت... من دون أن ننسى انتحار تشستر بنينغتون، المغني الرئيسي في فرقة الروك الأميركية «لينكين بارك»...




إخفاقات


صحيح أنّ 2017 شهد طفرة في المسلسلات اللبنانية، إلا أنّ تلك المشاريع لم يُكتب لها النجاح، بل عرفت مطبّات بارزة، أوّلها مسلسلا «بلحظة» (كتابة نادين جابر وإخراج السوري أسامة حمد) و«زوجتي أنا» (كتابة كريستين بطرس وإخراج إيلي سمعان) اللذان عرضتهما «الجديد». كذلك مسلسل «المحرومين» (إخراج وائل أبوشعر وكتابة غريتا غصيبي) الذي بثّته قناة mtv، فيما فشل رامز جلال في جذب الانتباه ببرنامج المقالب «رامز تحت الأرض» (mbc). سورياً، كانت كارثة الموسم الماضي مسلسل «أوركيديا» (عدنان العودة وحاتم علي) الذي نسف التاريخ العامر بالنجاح في مجال هذا النوع من الدراما، وقدّم قصة افتراضية مهلهلة وأداء متراخياً. في الخليج، أحدث مسلسل «غرابيب سود» ضجّة على مواقع التواصل، إلا أنّ السيناريو كان ضعيفاً، وتمّ توقيف المسلسل عند الحلقة 20. كما فشلت دنيا سمير غانم بمسلسلها «في الـ لا لا لاند» (تأليف هشام جمال وإخراج أحمد الجندي)، وبدا مسلسل «عفاريت عدلي علام» (تأليف يوسف معاطي وإخراج رامي إمام) باهتاً، من دون أن يجذب عادل إمام الانتباه أبداً.




المشهد الدرامي


تنوّع المشهد الدرامي في 2017 بين الأعمال العادية وأخرى حققت نجاحاً. في لبنان، كان المشهد الدرامي أقلّ من عادي، لكن حضور رنده كعدي كان لافتاً في مسلسل «أدهم بيك» (كتابة طارق سويد عن رواية «دعاء الكروان»، إخراج زهير قنوع)، وغبريال يمّين في مسلسل «ورد جوري» (تأليف كلوديا مارشيليان وإخراج سمير حبشي)، إضافة إلى أداء ريتا حايك في عدد من الأفلام والمسلسلات. في مصر، كانت الصورة الدرامية مشرقة، خصوصاً في «واحة الغروب» (تأليف مريم نعوم، وإخراج كاملة أبو ذكرى) و«حلاوة الدنيا» (تأليف تامر حبيب وإخراج حسين المنباوي) و«لأعلى سعر» (تأليف مدحت العدل وإخراج محمد العدل). أما أبرز سمات المشهد الدرامي السوري لهذا العام، فهي الحالة المتهاوية لعملية تسويق عدد كبير من الأعمال، وتأجيل أكثر من مسلسل بسبب غياب فرص العرض المناسبة. إذ تخّلف عن رمضان عدد من المسلسلات، أهمّها «سايكو» (كتابة أمل عرفة وزهير قنوع وإخراج كنان صيدناوي)، و«هواجس عابرة» (حسن مصطفى مهند قطيش)، و«شبابيك» (مجموعة كتابة وإخراج سامر البرقاوي)، و«ترجمان الأشواق» (بشار عباس ومحمد عبد العزيز)، و«وردة شامية» (سليمان عبد العزيز وتامر اسحاق)، و«الغريب» (عبد المجيد حيدر ومحمد زهير رجب). وكان لافتاً دخول الدراما السورية مجدداً إلى السوق القطرية، وبدء عرض المسلسلين الأخيرين على قناة «bein دراما». أما الصخب، فقد تحقّق بعرض «الهيبة» وتحوّل جُمل النجم تيم حسن إلى لازمة يتداولها الشباب السوري واللبناني. من جانبه، أحرز النجم السوري باسل خياط حضوراً ونجاحاً لافتين في السوق المصرية بعدما لمع بأداء دوره في «30 يوم» (كتابة مصطفى جمال هاشم تحت إشراف أحمد شوقي، وإخراج حسام علي). وكانت القضية البارزة هذا الموسم توقيف النجم مصطفى الخاني على خلفية تصريح له على الفايسبوك، واعتبار المسألة عائلية بامتياز، كونها أتت على خلفية مشاكل مع أهل طليقته يارا الجعفري. وككل عام، دخلت شركات إنتاج حديثة على الخط، إلى درجة أن عدد الشركات المرخّصة يُقارب 800 شركة في سوريا. لكن هذا العام رفعت شركة اسمها «مايسترو» ستار العمل، وأنجزت مسلسلاً غير مبشّر بعنوان «غضبان» (محمد نصر الله). أما على مستوى الشائعات، فلاحقت أخبار الموت بعض النجوم، منهم دريد لحام، ومنى واصف، وأيمن زيدان الذي حقق رقماً قياساً بعدد المرات التي طاله فيها هذا النوع من الشائعات. حتى إنّ مروّجها طبع ورقة نعوة في المرّة الأخيرة ووضع فيها تفاصيل الجنازة والعزاء.




أزمات وقضايا


رغم تعدّد الأزمات في 2017، إلا أنّ قضية mbc كانت الأبرز. ألقى ولي العهد محمد بن سلمان القبض على عشرات الأمراء والوزراء الحاليين والسابقين ورجال الأعمال، من بينهم أباطرة الإعلام الخليجي (الوليد بن طلال، ووليد الإبراهيم، وصالح كامل). انعكس ذلك سلباً على وسائل الإعلام بعدما وضع بن سلمان يده عليها وضيّق الخناق على الإعلام الخاص. وسرت أخبار عن تنازل بن طلال عن قناة «روتانا» وتسليمها لتركي آل الشيخ، وهو أحد مستشاري الديوان الملكي. كما أعلن داود الشريان تركه mbc بعد تعيينه رئيساً لـ«هيئة الاذاعة والتلفزيون السعودي». ثم انتشرت أخبار عن نقل ملكية mbc من الإبراهيم إلى بدر بن عبدالله. على صعيد النجوم، أحدث خبر القبض على أصالة نصري في مطار بيروت وفي حقيبتها كمية من الكوكايين، ضجة كبيرة. ولم تنته أزمات شيرين عبد الوهاب، آخرها انتشار فيديو لها من إحدى حفلاتها وهي ترد على طلب إحدى معجباتها منها تأدية أغنية «مشربتش من نيلها»، قائلة «هيجيلك بلهارسيا». وكان لأحلام نصيب أيضاً، لا سيّما بعد إخراجها من برنامج «ذا فويس» (mbc) وحلول زميلتها نوال الكويتية مكانها على خلفية موقفها من الأزمة السعودية القطرية. وانتشرت أخبار عن ارتباط عمرو دياب بالممثلة دينا الشربيني، كما تعرّض لهجوم بسبب ألبوم «معدّي الناس» الذي درات حوله الكثير من التساؤلات. من جانبها، واجهت هيفا وهبي أزمات عدّة في مصر، ومُنعت من التمثيل بسبب مشاكلها مع المنتج محمد السبكي. كما أثار أحمد الفيشاوي تساؤلات حول الشتائم التي أطلقها في «مهرجان الجونة السينمائي». واختتمت مقدّمة البرامج الأردنية علا الفارس 2017 بمنع mbc لها من مزاولة عملها في القناة بسبب تغريدة فُسّرت أنّها تتضمّن هجوماً على السعوديين. ‏





إصدارات

طرحت نانسي عجرم ألبومها «نانسي 9»، كما كشفت يارا عن ألبومها «معذبني الهوا»، وطرحت نجوى كرم «مني إلك». من جانبه، لمع وائل كفوري بألبومه W، فيما نجحت أصالة بألبومها «مهتّمة بالتفاصيل». على الضفة نفسها، طرح جوزيف عطية ألبومه «الأغاني اللي عملتا إلك»، وعاصي الحلاني ألبوم «حبيب القلب» الذي قدّم فيه مجموعة أعمال منوّعة من ناحية اللحن والكلام. أما راغب علامة، فقد اكتفى بطرح أغنية «تركني لحالي» المنفردة وصوّرها على طريقة الفيديو كليب. برزت هذا العام أيضاً أغنيات شارات المسلسلات التي لقيت رواجاً كبيراً، أهمها «الناس العزاز» (مسلسل «لأعلى سعر») لنوال الزغبي، كما حقق دويتو «3 دقّات» الذي جمع يسرا والمغني «أبو» أكثر من 70 مليون مرّة استماع على يوتيوب. ونجحت أغنية «هلا بالخميس» للمغني معن برغوث في الخليج، كما حقق دويتو «إلعب يلا» للمصريين «أوكا» و«أورتيجا» نحو 60 مليون استماع على يوتيوب.